اليوم بات للاستثمار الإماراتي وتحديدا لسوقها الاستثماري العقاري سلة تشريعات متطورة ومنظومة قوانين تمكنها من التباهي أمام أعرق الأسواق العقارية في العالم على صعيد البنية التشريعية.

فقد شهد عامي 2006 و2007 صدور حزمة قوانين عقارية تحمي المصالح العليا للدولة وترسخ الثقة في السوق وتجذب الاستثمارات وتحافظ على مكتسبات الطفرة العمرانية وتحمي في الوقت ذاته حقوق جميع أطراف التعاقد من مطورين عقاريين ومستثمرين.

وكانت مجموعة دبي العقارية استضافت في وقت سابق عصام التميمي المدير الشريك لـ «التميمي ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية» الذي قام بعرض وتحليل الفرص المتاحة وتشعبات قانون دبي العقاري رقم (7) لعام 2006.

وانتهى إلى أن القانون هو الخطوة الأولى المشجعة باتجاه تحقيق بنية قانونية قوية تتميز بالشفافية في القطاع العقاري في دبي. وقال عصام التميمي إن القانون العقاري وضع القواعد القانونية الأساسية لمواكبة التقدم المتسارع للسوق العقارية في دبي.

وأشار يومها إلى ان السوق مقبلة على مجموعة من الأنظمة والقوانين التي يحتاج إليها القطاع العقاري لمواكبة وتحقيق حاجاته المتسارعة النمو حجماً وتعقيداً. وفعلا بدأت القوانين تتوالى في الصدور قانون لحساب الثقة وآخر للمباني الخضراء وآخر لملكية الشقق وفي الطريق آليات لتصنيف الوسطاء وقانون للرهن والتمويل وغيرها.

اليوم....

اما اليوم فالسوق العقاري يتمتع بحزمة قوانين تنظمه وتنظم العلاقة فيما بين الأطراف المتعاقدة والعاملة في السوق وبين الجهات المعنية في إطار تشريعي يحمي حقوق الجميع. وامتدت تلك القوانين لتصل سوق الإيجارات فأصدرت بعض مدن الدولة تعليمات بتحديد سقف أعلى للزيادة للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار التي يواجهها المواطن والمقيم على حد سواء.

وقد شهدت مختلف إمارات الدولة صدور سلة تشريعات تدعم وتواكب التطور العمراني الذي تشهده مدنها، فأبوظبي أصدرت قانونا يجيز تملك الأجنبي بشروط وكذلك فعلت دبي وعجمان ورأس الخيمة بشروط وآليات صدر قسم منها والبعض الآخر في طريقه إلى العلن. كما صدرت تعليمات تحدد المناطق التي يجاز فيها تملك الأجنبي ليبقى للمواطنين خصوصيتهم الاجتماعية في العادات والتقاليد.

وحققت دبي قصب السبق على صعيد عدد ونوع القوانين التي تنظم السوق العقارية فقد اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي القانون رقم 8 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي. ويتضمن القانون العديد من المواد التي تضع ضوابط للسوق العقاري في دبي وتنظم عمليات البناء وبيع الوحدات السكنية بما يضمن حقوق المشترين.

كما حظر القانون على المطورين العقاريين المصرح لهم بمزاولة نشاط شراء وبيع العقارات الإعلان في وسائل الإعلام المحلية أو الخارجية أو المشاركة في المعارض إلا بعد الحصول على تصريح خطي من دائرة الأراضي والأملاك في الإمارة .

كما تضمن النص بعض العقوبات على المطورين العقاريين حال عدم التزامهم بالتشريعات المنصوص عليها في القانون. والأمر ذاته تكرر في ام القيوين عندما أصدر سمو الشيخ سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين القانون رقم (3) بشأن حسابات التطوير العقاري في أم القيوين.

وشدد القانون على الحبس أو غرامة 100 ألف درهم للمطورين غير المرخصين، ونص على ان يكون حساب الضمان هو الحساب المصرفي الخاص بالمشروع العقاري الذي تودع فيه المبالغ المدفوعة للمطور من المتنازل له مقابل التنازل عن الوحدات على الخارطة

ويكون المطور هو الشخص الطبيعي أو المعنوي المرخص له بالانتفاع بالعقار وفق القوانين والتشريعات السارية بالإمارة واستثماره وتطويره بغرض التنازل عنه نظير مقابل مادي ويشمل المطور الرئيسي والفرعي ويكون أمين الحساب هي المؤسسة المالية أو المصرفية الكائنة بالدولة والمعتمدة من الدائرة لإدارة حساب الضمان.

ونص القانون على ان الجهات الحكومية المختصة تقوم بترخيص المطورين ومشاريع الانتفاع واستغلال وتشييد البنايات متعددة الطوابق أو المجمعات الكائنة بالمناطق الاستثمارية المحددة بقرار من سمو الحاكم.

وأشار إلى انه يعد بالدائرة سجل خاص يسمى «سجل المطورين» تقيد فيه أسماء المطورين المرخص لهم بمزاولة نشاط التطوير العقاري بالإمارة ولا يجوز لأي مطور مزاولة ذلك النشاط ما لم يكن مقيدا في ذلك السجل ومرخصا من الجهات المختصة وفق الشروط التي تصدرها بهذا الشأن،

كما لا يجوز للمطور الإعلان في وسائل الإعلام المحلية أو الخارجية أو المشاركة في المعارض المحلية أو الخارجية للترويج لبيع وحدات أو عقارات على الخارطة إلا بعد الحصول على تصريح خطي من الدائرة ويصدر المدير العام لدائرة التخطيط والمساحة القرارات اللازمة لتنظيم شروط الإعلان في وسائل الإعلام والمشاركة بالمعارض.

وبخصوص إنشاء حساب الضمان أوضح القانون انه يجب على المطور الراغب في التنازل عن وحدات على الخارطة تقديم طلب إلى الدائرة لفتح حساب الضمان يكون مرفقا به المستندات كشهادة عضوية بغرفة تجارة وصناعة أم القيوين والرخصة التجارية وشهادة الترخيص بالانتفاع بالأرض المراد تطويرها

ونسخة من العقد المبرم بين المطور الرئيسي والمطور الفرعي والتصاميم المعمارية والمخططات الهندسية المبدئية المعتمدة من الجهات المختصة والمطور الرئيسي وبيان بتقدير تكاليف وإيرادات المشروع مصدقا من مدقق حسابات قانوني معتمد وتعهد من المطور الفرعي ببدء الاعمال الإنشائية للمشروع بعد حصوله على موافقة المطور الرئيسي بالتنازل على الخارطة

أو تعهد من المطور الرئيسي في حالة عدم وجود مطور فرعي. وجاء في القانون انه تنشأ حسابات الضمان بموجب اتفاقية خطية بين المطور وأمين الحسابات توافق عليها الحكومة يتم بموجبها إيداع المبالغ المدفوعة من المتنازل لهم عن وحدات على الخارطة

كما يجوز للدائرة التأشير في سجل الأرض المرخص بالانتفاع بها للمطور الرئيسي وفق الاتفاقية المبرمة بينه وبين المطور الفرعي والمتعلقة بتلك الأرض. كما نص القانون في شأن إدارة حساب الضمان بأنه يفتح حساب الضمان باسم المشروع ويكون مخصصا حصريا لأغراض إنشاء المشروع العقاري ويصرف منه حسب المخطط ومراحل الانجاز الفعلية،

كما يجب على أمين الحسابات تزويد الدائرة بكشوفات دورية بإيرادات ومدفوعات حساب الضمان، كما يجوز للمودعين أو من ينوب عنهم الاطلاع على السجلات المحاسبية الخاصة بهم وطلب تزويدهم بنسخ منها كما يجوز لممثلي الجهات الرسمية الاطلاع على تلك السجلات والحصول على نسخ منها،

كما يجب على أمين الحسابات الاحتفاظ بنسبة 5 في المئة من القيمة الكلية لحساب الضمان بعد حصول المطور على شهادة الانجاز ولا تصرف المبالغ المحتفظ بها إلى المطور إلا بعد انقضاء سنة من تاريخ انتقال الانتفاع بالوحدات لمن انتقل إليهم حق الانتفاع. وتضمن القانون جملة جزاءات بحق المخالفين.

مبان خضراء

وفي شهر أكتوبر من العام ذاته أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء رعاه الله بصفته حاكما لإمارة دبي قرارا بتطبيق معايير «المباني الخضراء» على كل المباني والمنشآت في إمارة دبي اعتبارا من يناير2008.

وجاء في قرار سموه أن على أصحاب وملاك المباني السكنية والتجارية وشتى المنشآت أن يلتزموا بتطبيق هذا القرار وفق أفضل المعايير العالمية الصديقة للبيئة التي تتواءم والواقع المحلي لإمارة دبي من أجل أن تبقى مدينة صحية تتبع أعلى معايير التنمية المستدامة وذات بيئة نظيفة خالية من الملوثات.

ملكية الشقق

وقبل أيام اعتمدت السلطات المختصة قانون الملكية المشتركة للشقق السكنية، وقد كشف سلطان بن بطي مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي عن اعتماد السلطات المختصة للقانون الجديد استكمالاً لقانون التسجيل العقاري الذي أصدرته الإمارة بهدف تنظيم السوق العقاري وترسيخ ثقة المستثمرين فيه ووضع تعاملاته كافة في إطار قانوني يحفظ حقوق جميع الأطراف ويساهم في إنضاج السوق وجذب الاستثمارات.

ويعرف نظام الملكية في قانون الشقق السكنية والطبقات بأنه يشمل الملكية المادية والمالية والاجتماعية باعتبار أن كلاً منها مترابط مع الوحدات الأخرى. وأوضح بن بطي لـ «البيان» أنه لم يكن مالك العقار معروفاً في السابق وكانت القرارات المتعلقة بصيانة المبنى وإدارته ـ بعد تسليم المطور المبنى للملاك ـ مرهونة بأشخاص في إطار تنظيمي وجماعي يعرف بالهيئات الاعتبارية

أو جمعية الملاك بدون قانون ينظمها. لكن التشريع الجديد سيجعل من تلك الجمعيات كيانات قانونية لديها حساب مصرفي وعقود جماعية لمجموعة من الملاك قادرة على المقاضاة وقادرة أيضاً على التقاضي باسمه.

وأضاف مدير عام أراضي وأملاك دبي «القانون دخل حيز التنفيذ فعلاً وسيتوجب على ملاك الشقق العمل على تشكيل جمعية خاصة بهم في كل مبنى بحيث يتم انتخاب مجلس إدارة مكون من 6 أشخاص بينهم المدير وأمين السر على ان يكون الأعضاء المنتخبون من ملاك الشقق في المبنى».

وشدد بن بطي بأن على الجمعيات التي سيتم تشكيلها بموجب القانون الجديد «التوجه إلى مؤسسة التنظيم العقاري لغرض ترخيصها وتسجيلها لتتمكن من مزاولة واجباتها والأنشطة المناطة بها طبقاً للقانون».

ولفت إلى «أن دائرة أراضي وأملاك دبي تقوم بحملات تثقيف شملت الشركات العقارية بهدف تسهيل تطبيق القانون الجديد. وتسعى أراضي دبي ومؤسسة التنظيم العقاري إلى ترسيخ قيادة السوق العقاري عبر تطبيق سلة قوانين حديثة».

وقال كنت اوبراين المدير الشريك في «أي يو أي ايه ستراتا جلوبال» للاستشارات «يسهم تطبيق قانون تنظيم الملكية المشتركة في العقارات المبنية في وضع آلية أولى لتحويل ونقل الملكية من المطور العقاري لملكية جماعية مشتركة. وعلى الرغم من أن كثيراً من المطورين العقاريين لم يخطط لهذا الانتقال مما سيؤدي غالبا إلى اختلال عملية النقل».

ويضيف اوبراين «إلا أن أهمية هذا القانون تكمن في كونه يحدد الحقوق والالتزامات لكل من أصحاب المشاريع المطورين وملاك الطبقات والشقق من جهة وبين الأخيرين في ما بينهم من جهة أخرى،

فيما يتعلق بكيفية الانتفاع واستغلال المرافق المختلفة للمبنى مثل المخازن، المواقف، الحدائق، المسابح، الأسوار وغيرها، بالإضافة لتأمين الخدمات المشتركة، إدارة المبنى، وغيرها من الأمور التي قد تطرأ على المبنى وتتطلب قرارات مشتركة وتحديد المتطلبات المالية والفنية وغيرها».

تصنيف للوسطاء

وقال سلطان بن بطي مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي لـ «البيان» إن العقود التي يبرمها المشترون مع مطوري العقارات بهدف شراء وحدات سكنية أو تجارية لا تمثل عقد ملكية ذلك العقار ما لم يتم التسجيل لدى الدائرة. ووصف بن بطي تلك العقود بـ «ورقة عرفية» لا تمثل غير وثيقة بين المشتري وشركة التطوير العقاري».

مشددا على ان عقد ملكية العقار يصدر بموجب القانون من دائرة أراضي وأملاك دبي. ويأتي تشديد الدائرة على إجراءات التسجيل بهدف حماية حقوق جميع الأطراف وترسيخ الثقة في سوق عقارات الإمارة.

ترخيص «المطور»

وقال المهندس مروان بن غليطة الذي تسلم مؤخرا مهامه مديراً تنفيذياً لمؤسسة التنظيم العقاري مواصلة المؤسسة «إصدار رخصة المطور العقاري لمن تنطبق عليهم الشروط والمواصفات لأول مرة في دبي» ولفت إلى ان هذه الرخصة لم تكن موجودة في السابق وكل من يسمون أنفسهم أو شركاتهم بأنها تمارس التطوير العقاري

إنما هم على خطأ لأن التراخيص التي يعملون بها تحمل عنواناً عريضاً مفاده الاستثمار العقاري والبيع والشراء والوساطة وغيرها من مسميات التعاملات العقارية ما لم يتم ترخيصهم من قبل المؤسسة وبشروط حددها القانون.

وأكد بن غليطة أن «كل المبايعات التي تجري خارج دائرة الأراضي والأملاك مخالفة للقانون وتضر بأصحابها» وقال إن على أولئك حماية حقوقهم بالتوجه إلى دائرة الأراضي لتوثيق مبايعاتهم».

وتعهد بن غليطة الذي يدير المؤسسة الجديدة تحت مظلة «أراضي وأملاك دبي» بإنجاز كل المعاملات المتعلقة بالأنشطة التي تتولاها المؤسسة خلال نصف ساعة وأكد أن المؤسسة ستنجح في ذلك بسبب دعم وإسناد «أراضي دبي» والكوادر الوطنية المدربة تدريباً عالياً والتي ستكون عنصراً أساسياً في عملية تنظيم السوق العقاري».

دائرة للتخطيط

وفي منتصف عام 2007 أصدر سمو الشيخ سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين القانون رقم(1) لسنة 2007 بشأن إنشاء دائرة مستقلة لتخطيط الأراضي والمساحة بإمارة أم القيوين تتبع مباشرة سموه أو من يفوضه في ذلك بقرار خطي.

وتؤول منذ سريان هذا القانون جميع أعمال ومهام وإجراءات التخطيط والمساحة التي تباشر بموجب القوانين والنظم المشار إليها في ديباجة هذا القانون أو وفقا لأي قانون أو نظام لاحق عليه إلى دائرة التخطيط والمساحة.

وأكد القانون أنه لا يعتد أو يعتمد لأي غرض حكومي بأي عمل مما ذكر أو وثيقة صادرة نتيجة له ثم تنفيذه بعد سريان هذا القانون إلا إذا كان ذلك صادرا أو مجازاً من الدائرة المنشأة بموجب هذا القانون أو مصدقاً عليه من ولي العهد أو من يفوضه.

منع بيع الأراضي

وفي أكتوبر من عام 2007 وبناء على تعليمات سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان تم وقف بيع المساكن والأراضي السكنية للأجانب أو المواطنين بقصد المتاجرة بها في كل من منطقة الجرف والحميدية ومشيرف لكي تبقى للمواطنين خصوصيتهم الاجتماعية في العادات والتقاليد.

وقال سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي إن حكومة عجمان أوقفت بيع الأراضي والمساكن حتى لا يتم بيعها للجنسيات الأخرى حفاظا على خصوصية هذه المناطق التي تسكنها الأسر المواطنة التي لديها عاداتها الاجتماعية الخاصة بها،

لافتاً سموه إلى أن الإمارة كانت تضع بعض المحاذير والموانع في سبيل عدم بيع بعض المواقع ولكن الأمر تطور وأصبح ملزما في الوقت الحالي بالنسبة لمناطق معينة وهي منطقة الحميدية ومشيرف والجرف.

وأشار سموه الى أن المنع سوف يطال المواطنين الذين يريدون شراء المساكن بقصد المتاجرة بها أو شرائها وليسوا بحاجة لها، وستتم الموافقة على بيع المسكن أو الأرض السكنية للمواطن إلى مواطن آخر بعد أن تتم دراسة مدى حاجته لذلك.

وأكد سموه أن البلدية لم تسحب أي أراض سكنية من مواطنين كما أشيع مؤخراً، إلا إذا أساء المواطن التصرف بالأرض بقصد المتاجرة فيها، لاسيما وأن أبواب البلدية مفتوحة لكل مواطن لديه شكوى بذلك

تحقيق:مشرق علي حيدر