في عام 2007 نستطيع أن نصفق بحرارة للسينما العربية، التي استطاعت رغم العديد من العراقيل، تقديم نوعية من الأفلام مختلفة شكلاً ومضموماً، ما يشعرنا بالأمل في السنوات المقبلة، لتغيير شكل خارطة السينما في المهرجانات العربية خصوصاً والعالمية عموماً.
إن الأعمال السينمائية في هذا العام، نضجت بمستوى فني عال، وترجمت إيقاع ومشاعر نبض الإنسان العربي، وعبرت عن خلجاته من المحيط إلى الخليج، وعكست أحلام المهتمين من خلال عددها إلى زيادة مرتقبة، وإن كانت المطالبة بإنتاج عربي مشترك لا تزال مشروعاً على الورق، لم يأخذ طريقه إلى حيز التنفيذ.
«البيان» تستعرض أهم 12 فيلماً عربياً حسب تصنيفها ـ من خلال ردود أفعال الجمهور وكتابات النقاد وإيرادات شباك التذاكر والمشاركات في مهرجانات ـ لترصد عروضاً قوية أكدت بما لا يدع مجالاً للشك عودة السينما المصرية إلى الساحة بإنتاجها الغزير الذي تعدى 40 فيلماً، وسوريا بفيلمين بعد فترة غياب طويلة، وأعلنت السينما اللبنانية حالة التأهب لأعمال متميزة مقبلة، وكشفت دول المغرب العربي عن محاولات كسر حاجز اللغة بأفلام ذات إيقاع خاص.
البيت الأصفر ـ الجزائر
إخراج وسيناريو: عمر حكار، بطولة: آية حمدي، تونس آيت علي، عمر حكار. مدته 83 دقيقة، الحوار باللغتين البربرية والعربية. هذا الفيلم هو فيلم «الارتحال» العربي الأكثر تميزاً لهذا العام.
يهتم بطل هذا الفيلم بعائلته، إنها والأرض كل ما يهتم به، حين يموت ابنه الشرطي خلال تأديته واجبه في منطقة بعيدة ـ نحن لا نرى ذلك بل نسمع عنه فقط ـ يستقبل الصدمة بقدر كبير من الشجاعة،
ويركب «جراراً زراعياً» وينطلق على درب طويل لأجل جلب الجثة، وهو في الحقيقة يسرقها ولا يجلبها فقط، يعود بها على ذات الجرار إلى البيت، ويقيم لها عزاء يحضره أهل القرية، كل ذلك وزوجته التزمت الصمت بسبب خسارتها ما يفرض عليه المزيد من البذل لمساعدتها في تجاوز هذه الحالة.
فيلم المخرج والممثل وكاتب السيناريو «عمر حكار» من تلك الأعمال التي لم تعد تظهر كثيراً في سمائنا. شحنة من العاطفة الجياشة المكبوتة في الداخل تشعر بها طوال الوقت وتزينها أجواء مناسبة، معظم التصوير في الأماكن الطبيعية، ما يخلق مساحة نفسية وعاطفية خاصة تضاف إلى المشكلة التي يعرضها الفيلم حول ذلك الرجل وعائلته والأرض التي يعيش فوقها.
كابتن أبو رائد ـ الأردن
إخراج وسيناريو: أمين مطالقة، بطولة: نديم صوالحة، رنا سلطان، حسين الصوص، عدي القديسي، غاندي صابر. مدته 110 دقائق، ويدشن به الأردن مرحلة جديدة في النشاط السينمائي، كما أنه الفيلم الأول لمخرجه أمين مطالقة. يحكي الفيلم قصة أبو رائد الذي يعمل عامل تنظيفات في مطار عمان، ويعتقد الأطفال في حارته أنه طيار، فيسألونه عن مغامراته في الجو.
ومن خلال هذه الحكايات والمغامرات، نكتشف أحلام هؤلاء الأطفال وأحلام أبو رائد ومعاملته لجيرانه وزملائه في العمل ومساعدته لهم في حل مشكلاتهم. الفيلم وفقاً للعديد من النقاد، نجح في طرح وجهة النظر الشعبية الشرقية، وفي الوقت نفسه حاول تعميق حس الفكاهة والسخرية حتى في أصعب المواقف وأكثرها حزناً.
لا شك إن مثل هذا الانجاز الفريد من نوعه للسينما الأردنية، سيضع السينما فيها داخل بؤرة اهتمام صناع السينما العالمية، فمنذ اللحظة الأولى للإعلان عن عرض الفيلم في مهرجان دبي أخذت مهرجانات السينما العربية والعالمية تطلب الفيلم للمشاركة في فعالياتها.
الهوية ـ سوريا
إخراج: غسان شميط، سيناريو: وفيق يوسف، غسان شميط، بطولة: سوسن أرشيد، مجد فضة، سلمى المصري، عبدالرحمن أبو القاسم، ناهد الحلبي. إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية. يتحدث الفيلم وللمرة الأولى أيضاً في السينما العربية على موضوع تناسخ الأرواح (التقمص) التي تعود إلى ما قبل الديانات السماوية الثلاث المعروفة،
وينتشر الإيمان بها عبر الملايين من البشر من أقصى الغرب الآسيوي «سوريا ولبنان» إلى أقصى الشرق «الهند والصين»، ولكن الفيلم يتناوله بصفته الإنسانية لا الدينية من خلال بطل الفيلم «عهد» المتقمص الذي يعيش في شمالي فلسطين، وتؤرقه هواجس لا تنتهي حول حياة أخرى في مكان ما عاشها.
يطرح فيلم «الهوية» قضية الجولان ليس في زماننا الحالي بالطبع إنما بالعودة إلى الماضي، محاولاً الربط بينها وبين القضية الفلسطينية، ونقل واقع الاحتلال وممارساته من خلال قصة حب انتهت بانتحار الشاب فداءً للحبيبة، وبعد عشرين عاماً عاد ليموت فداءً للوطن.. ولذلك اعتمد المخرج فكرة التقمص لإعادة بطله وتوحيد القضيتين.
ألوان السما السبعة ـ مصر
إخراج: سعد هنداوي، سيناريو: زينب عزيز، بطولة: ليلى علوي، فاروق الفيشاوي، شريف رمزي، سوسن بدر، حسن مصطفى، أحمد راتب. مدته: 100 دقيقة، ويعتبر عودة للغة السينما والاحتفاء بالصورة بدلاً من الاستغراق في الحوار مهما كانت شاعريته فإننا نكتشف بعد مشاهدة العمل أننا نعشق لغة العيون وحركة الكاميرا.
يبدو أن كاتبة السيناريو والمخرج من المقتنعين بالدور الذي تلعبه الصوفية في النفوس، لذلك قدما رؤيتهما للأحداث من خلال هذا المنطلق في إشارة إلى التواصل مع الذات الإلهية، والاندفاع نحو السمو من خلال الاستفادة من رقصة التنورة الصوفية الشهيرة.
وإذا كان المخرج قد مال إلى الرمز لطرح فكرته مستخدماً التنورة، فلقد كان موفقاً لأن شخصيات الفيلم لها رغبة في التحليق والطيران إلى سابع سما، وحين يتخفف الجسم من ثقله وأعبائه يصبح أخف، ولهذا لجأ إلى الصوفية لتستطيع الروح أن تنطلق وتحلق.
ليلى علوي تألقت في دورها،عندما تقمصت شخصية حنان لحد التعايش معها بكل ما تحمله من انفعالات وتناقضات.. هذا الفيلم يعيدنا إلى زمن الرومانسية المفتقدة بشدة في السينما وفي حياتنا بصفة عامة.
خلص ـ لبنان
إخراج وسيناريو: برهان علويه، بطولة: فادي أبي خليل، ريمون حسني، ناتاشا أشقر، رفعت طربيه.
مدته: 101 دقيقة، ويعود به المخرج اللبناني برهان علوية بعد غياب طويل عن السينما، في دراما حول الإنسان والأرض، والوطن والمواطن، وجدلية العلاقة بينهما.
تدور أحداث الفيلم حول صديقين حميمين من أيام الحرب الأهلية، يتحولان إلى السرقة بعدما فشلا في تحقيق الآمال المعلقة، أحدهما يعتقد انه يستطيع ان يفعل كل شيء بما في ذلك الانتقام من حبيبته، لكنه في الحقيقة لا يستطيع سوى الهرب إليها حيناً وبعيداً عنها حيناً آخر.
الفيلم فاز بجائزة أفضل سيناريو وأفضل مونتاج في مهرجان دبي السينمائي في دورته الرابعة، وعكس بذلك المحاولات الجادة للسينما اللبنانية، للخروج من قوقعة إنتاجها الضعيف وأعمالها التي كانت لا ترتقي إلى المشاركة في مهرجانات، فإذا بالأحداث التي يتعرض لها لبنان الوطن تدفع مبدعيه إلى التألق، مما يساهم في الفترة المقبلة بطفرة سينمائية متوقعة للأفلام اللبنانية.
القلوب المحترقة ـ المغرب
إخراج وسيناريو وإنتاج: أحمد المعنوني، بطولة: هشام بهلول، محمد مروازي، أمل ستيا، نادية علامي، عز العرب كغات. مدته 84 دقيقة، وهو عودة للمخرج المغربي أحمد المعنوني إلى السينما بعد غياب أعوام، مارتن سكورسيزمي من أكثر المعجبين بفيلمه السابق «الحال».
تدور أحداث الفيلم حول، أمين المهندس الشاب القاطن في فرنسا، الذي يقرر العودة إلى المغرب لزيارة خاله الذي يشرف على الموت، انها الفرصة الأخيرة لمساءلة هذا الشخص الذي تبناه مباشرة بعد فقدانه والدته، اللقاء مؤلم بسبب المعاملة التي عاناها أمين في طفولته جراء قسوة خاله،
يجد أمين نفسه مرغماً على الغوص من جديد في ذكريات طفولته الأليمة، وعلى الرغم من الزيارات المتعددة لخاله لعله يتمكن من التحدث إليه إلا أن أمله لا ينفعه بل يعمق من جراحه. فاز الفيلم بجائزة أفضل تصوير من مهرجان دبي السينمائي، وكذلك بجائزة مهرجان طنجة السينمائي بالمغرب.
أسرار الكسكس ـ تونس
إخراج وسيناريو: عبداللطيف كشيش، بطولة: حبيب بوفارس، حفظية حرزي، فريدة بن كيداش، عبدالحميد أكتوش، أليس حوري. مدته 151 دقيقة، وهو تجربة فريدة وطموحة كحجة لإثارة قضايا فردية واجتماعية.
ما أنجزه المخرج عبداللطيف كشيش، الذي خرج من مهرجان «فنيسيا» بأكثر من جائزة ثمينة، هو ما دفع بطله ذلك الرجل الذي يحمل على كتفيه ثقل العالم والذي خسر شغله في تصليح المراكب في ميناء فرنسي، إلى ان يواصل العمل والحياة، وتحمل رعاية أسرته، وسط شخصيات مرسومة بعناية حوله لاسيما زوجته وابنته،
وعشيقته التي تملك النزل الذي يأوي إليه، وعندما يقرر افتتاح مطعم «كسكس بالسمك» تبدأ أحداث الفيلم الذي يكشف عن ليلة مليئة بالمفاجآت والأحداث الساخنة. الفيلم حائز على جائزة المهر البرونزي، في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الرابعة.
خارج التغطية ـ سوريا
إخراج وسيناريو: عبداللطيف عبدالحميد، بطولة: فايز قزق، صبا مبارك، فدوى سليمان، محمد قنوع، هيروكي أوكازاكي، موفق أحمد، إيمان عبدالعزيز. مدته: 100 دقيقة، تكشف أفلام عبداللطيف عبدالحميد كيف يمكن للحب ان يكون أداة تحليل للفرد والجماعة على حد سواء، فهو وعبر ستة أفلام روائية يحاول سبر الكائن البشري في أكثر الجوانب تعقيداً من حيث تداخل الخاص بالعام، والتشابك بين البساطة والعمق.
ينجز عبداللطيف سينماه بحب شديد للإنسان وللمكان اللذين يرصدهما فتأتي أفلامه قصائد تغزو القلب بقدر ما تعيد تشكيل نبضه، وفيلمه «خارج التغطية» لا يخرج عن سياق أفلامه السابقة، لكن إلى أي حد يمكن لتيمة الحب باستخدامها المتكرر لمثلث الغرام (رجل وامرأتان)
أو (امرأة ورجلان) ان تخطئ الطريق فتورط صاحبها بما لا يريد قوله، أو ان يجد نفسه ـ من حيث لا يدري ـ أنه في المكان الخطأ؟ الفيلم حائز على تقدير خاص في مهرجان دمشق السينمائي الدولي الخامس عشر.
سكر بنات ـ لبنان
إخراج وتأليف: نادين لبكي، التي اشتهرت بإخراجها لعدد كبير من الفيديو كليب، أبرزها تلك الخاصة بالمغنية نانسي عجرم. «سكر بنات» أو «كاراميل» كما في عنوانه بالانجليزية، دراما اجتماعية يروي قصص خمس من النساء يجتمعن في محل لتزيين الشعر والتجميل..
وتدور من خلال المكان والنساء أحداث الفيلم، حيث تحاول كل منهن التجميل الظاهري، في الوقت الذي يبحن فيه بكل ما بداخلهن، وتستعرض «نادين لبكي» حكاية كل واحدة منهن على حدة وفي نفس الوقت تتشابك الأحداث لتخلق نوعاً من العاشق والمعشوق بين حياة تلك النساء.
لقد حاولت نادين لبكي، الاستفادة من الفترة التي قدمت فيها الأغاني والفيديو كليب، وحاولت إعطاء صورة بها ثراء لوني ومزيج من الانفعال، من خلال لغة سينمائية تميل إلى المفاجأة في أحيان عديدة ومنها اقتحام موكب العذراء معهد التجميل.
«سكر بنات» تجربة أنثوية في سينما المرأة تؤكد أن النساء عندما يدخلن عالم السينما يعشقن رؤية أنفسهن فقط، متناسين أن هناك طرفاً آخر في قضاياهن وهو الرجل. ـ الفيلم يمثل لبنان في مسابقة أفضل أوسكار أجنبي.
هي فوضى ـ مصر
إخراج: يوسف شاهين، خالد يوسف، سيناريو: ناصر عبدالرحمن، بطولة يوسف الشريف، هالة فاخر، خالد صالح، هالة صدقي، منة شلبي. مدته 122 دقيقة، يعود فيه المخرج يوسف شاهين إلى الموضوع الاجتماعي الصارم، متحدثاً عن بعض الأوضاع السائدة في مصر اليوم، عنيف في أحداثه كما في استنتاجاته وصادق النبرة على طول الخط.
يتناول الفيلم حكاية الحمل والذئب أو الجميلة والوحش، هي فتاة شابة اسمها نور، تعيش مع والدتها وتحلم بالزواج ممن تحب من طرف واحد، وهو شريف، وكيل النيابة الذي يحاول تطبيق القانون بحزم، جار نور أمين شرطة شرس اسمه حاتم يحشر السجن بالأبرياء من المتظاهرين باسم الحفاظ على القانون ويعمد إلى تعذيبهم دون رحمة،
قسوته تلك تشمل علاقاته خارج محيط عمله، وهو يرغب في الفوز بنور، وحين يقع وكيل النيابة في حب نور، يزداد أمين الشرطة حقداً ويخطط للحصول عليها، وهذا يفتح صراعاً حول الممارسات الخاطئة في أقسام الشرطة وما وصل إليه الوضع من فوضى.
تحت القصف ـ لبنان
إخراج: فيليب عرقتنجي، سيناريو: ميشال ليفيان، فيليب عرقتنجي، بطولة: ندى أبو فرحات، جورج خباز، راوية الشاب، بشارة عطالله. مدته: 98 دقيقة، ويعود به المخرج اللبناني عرقتنجي الذي أخرج فيلم «بوسطة» قبل عامين، برؤية جديدة لفيلم مختلف من وحي العدوان الإسرائيلي على الجنوب، وقام بتصويره في مواقع الحرب ذاتها.
يحكي الفيلم رحلة أم ومعاناتها إبان الحرب، وهي تجوب الجنوب بحثاً عن ابنها وشقيقتها.. ويجمع الفيلم بين الروائي والوثائقي. وبحسب قول عرقتنجي: رسالة الفيلم ليست سياسية، بل إنسانية، ضد الحرب، وفيلمي نوع من المقاومة ضد الحقد الذي في داخلي، هو بالحقيقة صرخة ضد الحرب، ذهبت لأصور آلام الناس كما يذهب عناصر الصليب الأحمر، حين تندلع الحرب للمساعدة والإنقاذ.
فيلم «تحت القصف» حصد ست جوائز عالمية، بالإضافة إلى جائزة «المهر الذهبي للفيلم الروائي في مهرجان دبي السينمائي» وحصلت ممثلته ندى أبو فرحات في نفس المهرجان على جائزة أفضل ممثلة.
في شقة مصر الجديدة ـ مصر
إخراج: محمد خان، سيناريو: وسام سليمان، بطولة: غادة عادل، خالد أبو النجا، مروة حسين، عايدة رياض، أحمد راتب، يوسف داوود. مدته 118 دقيقة، والفيلم يمثل مصر في مسابقة أفضل أوسكار فيلم أجنبي.
مفتاح النجاح الفني لهذا الفيلم، كامن في السيناريو المكتوب أولاً، وفي خبرة مخرج بحجم محمد خان، وفي التعامل مع المدينة والحياة فيها، وتسجيل ألوان مبهجة من دون أن تكون مزيفة، وشخصيات تعاني من دون أن تنهار وتبكي.
يحكي الفيلم عن نجوى مدرسة موسيقى من المنيا، تنتهز فرصة مجيئها إلى القاهرة في رحلة مدرسية، لتبحث عن تهاني مدرستها الأولى التي علمتها الموسيقى والتي كانت تقطن في شقة بمصر الجديدة، تتحول رحلة نجوى إلى سلسلة من المغامرات وتصبح شقة مصر الجديدة، مكاناً يتلاقى فيه اثنان من عالمين مختلفين. الفيلم حائز على جائزة مهرجان دمشق السينمائي الخامس عشر.
دبي ـ أسامة عسل



