لم يحجب ثراء الدولة بموارد النفط والغاز الضوء عن حقيقة أخرى، ربما أقل لمعانا وتوهجا، وهي ثراؤها بموارد الطاقة المتجددة والبديلة، كما لم تحجب الطفرة النفطية الناتجة عن الارتفاعات القياسية في أسعار النفط، اهتمام وزارة الطاقة والمؤسسات الأخرى في الدولة بعيدا عن الاهتمام بارتياد أفق التطبيقات العلمية والعملية لتكنولوجيات الطاقة البديلة.
وتعتبر حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة في الدولة واجبا وطنيا وليست ترفاً فكرياً أو اهتماماً سطحياً، وإنما له جذوره العميقة الضاربة في وجدان هذا الشعب وله أطره المؤسسية وتشريعاته المتكاملة وآلياته المتطورة التي أثبتت كفاءتها وفاعليتها ومقدرتها على العطاء والتجدد.
حيث عملت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها على تحقيق التوازن بين ما تنشده من نهضة اقتصادية واجتماعية، وبين الحفاظ على موروثاتها الثقافية والاجتماعية والبيئية، في تجربة فريدة تؤكد نجاح نموذج التنمية المستدامة، الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والذي عمل منذ وقت مبكر على وضع أسس راسخة لحماية البيئة.
وقد انتهجت الدولة نهجاً قوياً بالانفتاح على العالم ووصلت في وقت وجيز إلى أن تكون محط الأنظار كدولة تحظى بالاحترام والتقدير وتبذل هذا النهج في تنظيم العديد من المؤتمرات العالمية والمبادرات الطموحة ومن بينها مبادرة أبوظبي للبيانات البيئية العالمية التي أطلقتها الدولة في قمة التنمية المستدامة بجوهانسبرغ، وذلك لإيماننا بأهمية البيانات البيئية في دعم آليات اتخاذ القرارات ووضع الاستراتيجيات والخطط الفعالة للتنمية المستدامة في الدول النامية.
وقد حرصت الدولة على المشاركة بفاعلية للبحث عن حلول مستدامة للقضايا البيئية ذات الأولوية، واتخذت عدداً من الخطوات تجاه استدامة قطاع النقل في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وقامت بتعميم استخدام الوقود الخالي من الرصاص وتقليل نسبة الكبريت في وقود الديزل، علاوة على العناية بشبكات الطرق وبمواصفات قياسية للمركبات تضمن وفاءها بالمعايير والمقاييس الدولية،
وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاعتبارات البيئية، كما عملت على تطوير الأطر المؤسسية والتشريعية ووضع البرامج والخطط والاستراتيجيات البيئية وتنمية القدرات البشرية وخلق فرص شراكة بين القطاعين العام والخاص مع الاستفادة من الخبرات الدولية والتقنيات الحديثة.
وأعلنت هيئة البيئة في أبوظبي في فبراير من العام الجاري أنها تقوم حالياً بدراسة إستراتيجية لإدارة النفايات في الإمارة لوضع الحلول النهائية لأهم جوانب قصورها بعد اعتماد المقترحات والتوصيات من قبل المجلس التنفيذي ويتم تنفيذها على مستوى الإمارة بالتنسيق مع دائرة البلديات والزراعة المختصة بالنفايات الصناعية الخطرة
ومخلفات الهدم والبناء وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» المختصة بالزيوت المستعملة ودائرة النقل والموانئ المختصة بمخلفات السفن والمراكب، مشيرة إلى أن هناك عددا من مشاريع معالجة النفايات غير الخطرة سيقوم القطاع الخاص بتنفيذها وتشغليها وصيانتها خلال الفترة المقبلة،
وقد تم تعيين شركة خاصة بذلك وهذه المشاريع هي منشأة لفرز النفايات الصلبة في المفرق ومنطقة لدفن النفايات ومنشأة لتحويل النفايات الخضراء إلى أسمدة عضوية في الظفرة ومنطقة لدفن النفايات في الرويس ومحطات لنقل النفايات في كل من السلع وغياثي والمرفأ ومدينة زايد وليوا.
ومن ناحية أخرى، أعلنت حكومة دبي رؤيتها الإستراتيجية التي وضعت في صلب أولوياتها، تطوير وتنفيذ آلية إدارة متكاملة للنفايات الصلبة، ترتكز على أفضل الممارسات العالمية التي تشدد على أهمية التقليل من كمية النفايات،
وإعادة الاستعمال والتدوير، للحد من كمية النفايات التي تحتاج للمعالجة والتخلص النهائي وفي هذا الشأن، ستبادر حكومة دبي إلى تطبيق مفهوم «المباني الخضراء» في المشاريع والمرافق والمباني الحكومية المستقبلية، حفاظا على البيئة والتزاما بالمعايير البيئية الدولية.
وتركز كوريا الجنوبية التي تستورد من الخارج نحو 97% من إجمالي احتياجاتها من طاقة، على تطوير مصادر بديلة، ولكن الأرقام الصادرة مؤخرا توضح أن تلك المصادر تسهم بنحو 03. 1 % من إجمالي استهلاكها للطاقة. ويأتي المصدر الرئيسي للطاقة البديلة من المخلفات التي تشكل 90 % من إجمالي الطاقة المتولدة من المصادر البديلة.
وتجيء تلك المخلفات من نحو 30 مدينة و500 مصنع. وتسهم الطاقة العضوية بنسبة 7. 3 % من إجمالي الطاقة المتولدة من المصادر البديلة. ويتم توليد هذه الطاقة من المخلفات العضوية كتلك الخاصة بروث الماشية ومخلفات الطعام والتي تعتبر ثاني أكثر مصادر الطاقة الجديدة استخداما، فيما تسهم الطاقة الشمسية وهي ثالث أكبر مصادر الطاقة البديلة استخداما بنسبة مقدارها 6. 2 %. ويجري استخدامها في تسخين المياه لآلاف المنازل، وإنارة الشوارع في بعض المناطق
دبي ـ مجدي عبيد