قلل مصرفيون وخبراء من أهمية ارتفاع سعر الدولار في الأسواق العالمية خلال الأسابيع الماضية مقابل العديد من العملات الرئيسية معربين عن اعتقادهم بأن هذا الارتفاع مؤقت ولن يؤثر بشكل كبير على الدرهم المرتبط بالدولار والذي يعاني من هذا الارتباط منذ حوالي عامين.

وأكدوا في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» ان الارتفاع في أسعار الدولار عالميا جاء بفعل مسكنات وقتية لن تعالج الوضع لفترة طويلة حيث من المتوقع أن يزداد انخفاض الدولار خلال شهر يناير المقبل إلى مستويات أدنى من المستويات التي وصل إليها عام 2007 خصوصا مع بدء الإعلان عن نتائج الربع الأخير من عام 2007 بالنسبة للشركات والبنوك الأميركية والتي يتوقع ان تظهر خسائر كبيرة بسبب مشكلة الرهن العقاري.

ودعا هؤلاء المصرفيون والخبراء الجهات المختصة في الدولة إلى دراسة إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار بشكل جاد وسريع فيما تباينت التوقعات حيث توقع البعض أن يشهد عام 2008 إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار فيما استبعد آخرون القيام بهذه الخطوة خلال 2008 بشكل مستقل من جانب الدولة التي تولي اهتماما كبيرا للتنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما يتعلق بالسياسات النقدية والمالية.

وقال نظام فواز القدسي رئيس قطاع الاستثمار بمجموعة إدارة الأصول ببنك أبوظبي الوطني ان الجهات المالية الأميركية تفضل الدولار الضعيف لأن من شأن ذلك أن يخفف من حدة التباطؤ في الاقتصاد الأميركي حيث إن ضعف الدولار يدعم ويقوي الصادرات الأميركية للخارج.

وأشار إلى أن السلطات الأميركية تفضل أن ينخفض سعر الدولار ولكن ليس بشكل متسارع كما حدث خلال المرحلة الماضية وإنما يريد أن يحدث ذلك بشكل هادئ وتدريجي حتى لا يحدث ارتباك في الأسواق الأميركية.

وأضاف أن هناك إجراءات تكتيكية تتبعها السلطات الأميركية في هذا الشأن بحيث يتم إيقاف النزول السريع في سعر الدولار وإحداث استقرار مؤقت واتجاه تصاعدي نسبي وهذا الأمر يخيف المضاربين ويحدث استقرارا في سعر الدولار ويوقف تراجعه ويؤدي لارتفاع سعر صرفه خلال فترة تتراوح بين 3 و6 شهور تقريبا ثم يعود الانخفاض مجددا.

وقال القدسي ان هناك خطوات إستراتيجية أخرى تقوم بها السلطات الأميركية على المدى المتوسط والبعيد تتمثل في خفض سعر الفائدة وتشجيع البنوك على الاقتراض من بنك الاحتياط المركزي الأميركي وكذلك الترحيب بالاستثمارات الخارجية في القطاع المصرفي والمالي الأميركي كما حدث عندما تملك جهاز أبوظبي للاستثمار حصة في سيتي بنك وعندما تملك مستثمرون سنغافوريون حصة في ميريل لنش ومستثمرون صينيون حصة في مورجان ک استانلي.

وأضاف ان هذه الخطوات الإستراتيجية تؤدي إلى ضخ سيولة ضخمة في الأسواق الأميركية مما يؤدي إلى خفض سعر صرف الدولار مجددا مشيرا إلى انه من المؤشرات على ان الدولار سيظل ضعيفا لفترة طويلة هو ان أسعار الذهب عالميا مازالت تأخذ اتجاها تصاعديا حيث من المعروف انه عندما يرتفع الدولار بشكل حقيقي ينخفض الذهب والعكس وهذا ما لم يحدث.

وأعرب عن اعتقاده بأن أزمة الاقتصاد الأميركي وبالتالي ضعف الدولار سيستمر لفترة طويلة نظرا لأن مشكلة الرهن العقاري وتداعياتها تمس حوالي ثلث الاقتصاد الأميركي لذلك فإن حلها وتجاوزها قد يستغرق سنوات.

وأكد القدسي مجددا ان قيمة الدرهم مقابل الدولار مازالت اقل من القيمة الواقعية بحوالي 15% نظرا للاختلاف الكبير والتباين بين الدورة الاقتصادية في الإمارات والدورة الاقتصادية الضعيفة في الولايات المتحدة الأميركية.

وتوقع ان يتم إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار خلال عام 2008 ولكن بعد عدة أشهر وليس خلال المرحلة الراهنة مستبعدا التوجه نحو فك الارتباط بين الدرهم والدولار مؤكدا أن كل المؤشرات تدل على استمرار الأداء الاقتصادي القوي في الإمارات والسعودية وبقية دول مجلس التعاون لذلك سيكون من الأفضل لهذه الدول إعادة تقييم عملاتها مقابل الدولار.

من جانبه قال أمجد يونس نائب رئيس أول ورئيس قطاع الرقابة المالية والتخطيط الاستراتيجي في مصرف أبوظبي الإسلامي ان الارتفاع الراهن في أسعار الدولار عالميا ارتفاع مؤقت ناجم عن مسكنات لن تدوم آثارها طويلا.

وتوقع أن ينخفض الدولار مرة أخرى خلال الربع الأول من عام 2008 مع إعلان نتائج الربع الأخير من عام 2007 بالنسبة للشركات الأميركية التي يتوقع ان تستمر خسائرها بمليارات الدولارات نتيجة مشكلة الرهن العقاري.

وأعرب عن اعتقاده بأن عملية إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار مازالت مطلوبة مستبعدا أن تتم هذه الخطوة خلال عام 2008 بعد تأكيدات المصرف المركزي انه لن يتم الإقدام على مثل هذه الخطوة إلا في إطار مجلس التعاون. وأشار إلى أن التأثيرات الايجابية لارتفاع الدولار عالميا خلال الأيام الأخيرة على الدرهم ستكون محدودة ومؤقتة.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر