أنشأت العديد من الدول محطات لإنتاج الطاقة من النفايات والقمامة، وهناك أكثر من 600 محطة لتوليد الطاقة من القمامة في 35 دولة. وزاد عدد هذه المحطات في الدول الأوروبية والآسيوية لأنها تملك فضاءً ضيقاً والقليل من موارد الطاقة. وتحرق أميركا 14% من نفاياتها في محطات لتوليد الطاقة من القمامة، والدنمارك من جانب آخر تحرق 54% من نفاياتها لتوليد الطاقة.
وهناك تجربة متقدمة لدبي في هذا المجال حيث من المتوقع ـ حسبما نقل «البيان الاقتصادي» على لسان حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة عن الموعد النهائي لافتتاح محطة توليد الطاقة الكهربائية الناتجة عن النفايات بتقنية «التخمير اللاهوائي» والمقرر ان يكون ذلك في منتصف العام المقبل، كما أشار إلى أن ذلك يمثل ما نسبته 10% من حجم المخطط الكلي للمشروع الذي سينتهي بعد عامين.
وتوقع لوتاه في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» أن يتم تنفيذ مشروع حرق النفايات وإنتاج الطاقة الكهربائية منها في نهاية العام 2010، من خلال محطتين رئيسيتين في ديرة وجبل علي، بعد توقيع مذكرة التفاهم التي تمت مؤخراً مع هيئة كهرباء ومياه دبي، لدراسة كيفية تحصيل الطاقة من خلال الحرق الآمن للنفايات، وهو ما دفعهم للبدء في التهيئة والإعداد لاختيار الاستشاري اللازم، والمتخصص لتنفيذ المرحلة المقبلة.
ويزداد حجم النفايات المتخلف عن الشعب الأميركي سنوياً، حيث كان نصيب الفرد من القمامة 7. 2 رطل في عام 1960، وبلغ هذا المتوسط الآن 5. 4 أرطال يومياً، أحد الحلول للاستفادة من النفايات هو حرقها. وكل النفايات العضوية تحتوي على طاقة.
والنفايات العضوية ناتجة عن النباتات ومنتجات الحيوان. ويحرق الناس نوعاً واحداً من المواد العضوية من ملايين السنين، هو الخشب، وحرق القدماء الخشب من أجل التدفئة والطهي ولايزال الخشب من أهم موارد الطاقة في كثير من أجزاء العالم.
ونستطيع الآن حرق القمامة في محطات خاصة ونستخدم الحرارة الناتجة من أجل توليد الطاقة من خلال تسخين المياه لإنتاج بخار يمكنه إدارة توربينات لتوليد الكهرباء أو التدفئة. وقد يبدو ذلك مدهشاً غير أنه ليس ابتكاراً جديداً. وأكثر من نصف شركات الكهرباء تحرق نوعاً آخر من الوقود الصلب لتوليد الكهرباء.
طاقة النفايات
يحتاج توليد كهرباء تعادل تلك المتولدة عن 500 رطل من الفحم، إلى حرق 2000 رطل من النفايات وذلك لأن النفايات لا تحتوي على نفس القدر من الطاقة التي يحتوي عليها الفحم. لكن الآن هناك 95 محطة لتوليد الطاقة من النفايات في أميركا. وهناك محارق أخرى لحرق النفايات الصلبة تقوم بحرق القمامة لمجرد التخلص منها ولا تستخدم الحرارة الناتجة من أجل توليد الكهرباء. وتحرق أميركا الآن 14% من نفاياتها لتوليد الطاقة.
الحرق والبيئة
يشعر البعض بالقلق من تأثير حرق القمامة على البيئة. ومحطات توليد الكهرباء من النفايات تؤدي إلى تلوث، ويطلق كيماويات ومواد توجد في النفايات الأصلية. ويمكن ان تكون بعض الكيماويات ضارة بالناس والبيئة.
وتطبق الوكالة الفيدرالية الحماية البيئية قواعد صارمة على محطات الطاقة من النفايات، وتطلب الوكالة من هذه المحطات استخدام أجهزة للتخلص من التلوث، وتريد الوكالة التأكد من عدم تصاعد وانتشار الغازات والجزئيات الضارة في الهواء، وهناك أجهزة مضادة للتلوث في محطات الطاقة من النفايات، كما ان الأفران تحرق على درجة حرارة مرتفعة بحيث تتكسر المواد الكيماوية إلى مواد أبسط وأقل ضرراً.
محطات الطاقة من النفايات
تعمل هذه المحطات بنفس أسلوب محطات توليد الكهرباء من الفحم، والاختلاف هو نوع الوقود فقط، وتحرق محطة الطاقة من النفايات أكوام القمامة، فيما المحطات الأخرى تحرق الفحم، لكن الخطوات المتبعة في الحالتين واحدة لتوليد الكهرباء وهذه الخطوات كما يلي:
1ـ حرق الوقود لتوليد حرارة
2ـ الحرارة تحول المياه إلى بخار
3ـ ضغط البخار يدير توربينات لتوليد الكهرباء.
4ـ شركة المرافق ترسل الكهرباء عبر شبكة أسلاك وكابلات إلى المنازل والمدارس والشركات والمصانع.
ورغم قلة الطاقة في النفايات عن مصادر أخرى للوقود، إلا ان المئة رطل من القمامة تحتوي على 80 رطلاً على الأقل يمكن ان تكون وقوداً صالحاً لتوليد الكهرباء، ويشمل هذا الوقود الورق والبلاستيك ومخلفات حيوانية.
نحرق أو لا نحرق؟
يخشى بعض الذين ينتقدون حرق النفايات من تعطيل برامج إعادة تدوير القمامة فإذا أرسل كل شخص نفاياته إلى محطة الطاقة من القمامة، لن يكون هناك حافز كاف لإعادة تدويرها.
وأوضحت دراسة حديثة عن المدن التي يوجد بها محطات إعادة تدوير قمامة ومحطات توليد طاقة من النفايات ارتفاع معدلات إعادة التدوير مقارنة بمدن أخرى في أميركا. فلماذا يحدث ذلك في الوقت الذي تحرق فيه القمامة لتوليد الطاقة؟
أجابت الدراسة بأن الذين يعيشون في مدن بها محطات طاقة من النفايات هم أكثر تعليماً ودراية بشأن النفايات الصلبة ويؤيدون بشدة برامج إعادة تدوير القمامة. ولذلك فإن إعادة التدوير وتوليد الطاقة يكمل بعضهما البعض في هذه المدن، كما ان هناك مواد تصلح أكثر من غيرها لإعادة التدوير وأخرى تصلح لتوليد الطاقة.
مثلاً حرق الألمنيوم لن يولد طاقة لكن إعادة تدويره سوف تعود بالأرباح، والورق يصلح لكلتا المهمتين، لكن هذا يعتمد على الأرباح التي ستعود من وراء إعادة استخدامه أو حرقه. والمواد البلاستيكية قصة أخرى لأنها مصنوعة من النفط والغاز، ولذلك فإن حرقها يولد طاقة جيدة في محطات الطاقة من النفايات.
فالاختيار بين الحرق أو عدم الحرق ليس هو السؤال الصحيح، بل أي الأسلوبين سوف يكون أكثر نفعاً، فعندما يكون إعادة التدوير أكثر فائدة مثل حالة الألمنيوم فلا يجب ان نحرق وإذا كان الحرق لتوليد الطاقة أكثر فائدة مثل البلاستيك فليكن الحرق هو الخيار الأمثل.
ترجمة : أشرف رفيق