يتحرك قطاع التأمين على الحياة في الإمارات بخطى متسارعة على وتيرة النمو الاقتصادي الكبير الذي تحققه الدولة خلال السنوات الأخيرة مدفوعاً بجملة من العوامل لعل أبرزها تنامي الوعي بأهمية التأمين عموماً فضلاً عن ولادة لاعبين جدد في هذا القطاع خصوصاً عند الحديث عن صناعة التكافل ومحاولة هذه الشركات تقديم منتجات وخدمات متوافقة مع أحكام الشريعة وهو السبب الذي كان وراء غياب هذا النوع من التأمين عن شريحة واسعة من الجمهور.
ومع تسارع التطورات الاقتصادية في الدولة وفي مقدمتها الطفرة العقارية الهائلة والتشريعات الجديدة الهادفة إلى تطوير صناعة التأمين بدأ التأمين على الحياة يأخذ دوره بين باقي أقسام التأمين وهو الذي كان إلى زمن قريب شبه مغيب أو غائب تماماً في بعض الأسواق الخليجية ونراه اليوم يحقق معدلات نمو كبيرة
رغم ان حصته ما زالت قليلة من حيث حجم الأقساط المكتتبة لكن مثل هذا النوع من التأمين يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يبدأ بالانتشار بين الناس وهو يسير نحو تحقيق معدلات نفاذ كبيرة سواء داخل الإمارات أو خارجها. وقد تقرر فصل نشاط التأمين على الحياة عن التأمينات العامة مع إعطاء مهلة مدتها خمس سنوات للشركات لتوفيق أوضاعها.
وتشير التوقعات حول سوق التأمين على الحياة في الإمارات إلى ان القطاع سيحقق نمواً يصل إلى 25 بالمئة خلال العام المقبل 2008 ثم زيادة أخرى بين 35 إلى 50 بالمئة خلال السنوات الخمس التالية مستفيداً من جملة من العوامل والمبادرات التي تدفع به إلى درجات كبيرة من الانتشار والنمو على مختلف المستويات.
مفهوم جديد يحتاج للوقت
يقول الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الإسلامية للتأمين (سلامة) إن مفهوم هذا النوع من التأمين ما زال حديثاً في الأسواق الخليجية وقد لا يتعدى عمره عامين في بعض الأسواق ولهذا السبب فإن حجمه ما زال صغيراً رغم ان نسبة نموه كبيرة وهو يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتقبله الناس ويقبلوا عليه.
ويضيف أن وعي الناس بأهمية التأمين على الحياة ومدى ملاءمته للشريعة سيسهم في المستقبل في مزيد من النمو لكنه يتطلب المزيد من الوقت والمزيد من الوعي حتى يتعرف الجمهور عليه خصوصاً ان شركات التكافل في المنطقة بدأت تنشط في هذا السوق وهي تحقق نمواً ملموساً في أعمالها.
وفيما يتعلق بفصل نشاط التأمين على الحياة عن التأمينات العامة قال الشيخ خالد بن زايد ان مثل هذه الخطوة قد تكون سابقة لأوانها ذلك ان منتج التأمين على الحياة ما زال أحد البرامج الجديدة في السوق المحلي والخليجي عموماً ويحتاج إلى مزيد من الخبرات بدلاً من تأسيس شركة والبدء في تسويقه من جديد موضحاً ان الشركات الوطنية قادرة على تقديم هذا المنتج وبالتالي زيادة حصتها في هذا النوع من التأمين بدلاً من الدخول في مشاريع مشتركة مع شركات عالمية.
حصة متواضعة للشركات الوطنية
يؤكد محمد موسى شواهين مدير تأمينات الحياة في الشركة الوطنية للتأمينات العامة إن أبرز العوامل التي تسهم في نمو وتطوير هذا النوع من التأمين هو التأمينات التي تتم حالياً عن طريق البنوك وثقة الناس المتزايدة التأمين الذي يتم عن طريق المصارف مع دخول شركات عالمية جديدة إلى هذا السوق التي تقدم برامج وخدمات ومنتجات تأمينية تسهم بشكل كبير في جذب العملاء
إضافة إلى عوامل أخرى وهي تنامي الزيادة السكانية وزيادة الوعي بين فئات كثيرة من المجتمع وعدم وجود برامج لتقاعد الوافدين. ويقول شواهين ان توجه وزارة الاقتصاد إلى فصل التأمينات العامة عن التأمين على الحياة قد يعزز من نمو قطاع التأمين على الحياة
باعتباره قطاعاً يهدف إلى الاستثمار طويل الأمد بعكس قطاعات التأمين الأخرى وهي خطوة من شأنها الارتقاء بهذا النوع من التأمين وزيادة درجة التخصص فيه والوعي بأهميته من خلال تخصيص كوادر منفصلة ومؤهلة ومزودة بالخبرة والتدريب اللازم للتعامل مع العملاء.
ويوضح ان المعطيات تشير إلى ان نمو هذا القطاع يعني زيادة حصة الشركات الوطنية في قطع التأمين على الحياة وهي حصة ما زالت متواضعة وتصل إلى 23 بالمئة مع دخول بعض الشركات الوطنية في مشاريع مشتركة مع الشركات العالمية، الأمر الذي يعني زيادة في حجم الأقساط وزيادة في حملة وثائق التأمين على الحياة.
وبلغت أقساط التأمين على الحياة 6. 1 مليار درهم في 2006 مقارنة مع 2. 1 مليار في العام الذي سبقه و940 مليون درهم في العام 2004 مما يشير إلى تحسن بسيط في مدى إقبال الناس على هذا النوع من التأمين الذي ما زالت تسيطر عليه شركات التأمين الأجنبية بحصة تبلغ 3. 76 بالمئة مقابل 7. 23 بالمئة للشركات الوطنية.
وتعد مملكة البحرين أعلى دول الخليج من حيث نسبة النفاذ في هذا النوع من التأمين حيث تصل إلى 23 بالمئة علماً ان هذا النوع من التأمين يشكل 57 بالمئة على مستوى العالم والإمارات 14 بالمئة. وتؤكد الدراسات ان قطاع التأمينات الشخصية في المنطقة مرشح للنمو بنسب كبيرة خلال الأعوام المقبلة وقد يصل إلى 44 مليار دولار خلال السنوات السبع المقبلة وسط طلب كبير ونمو متسارع على هذا النوع من التأمين في مختلف أسواق المنطقة خاصة دول مجلس التعاون الخليجي.
دبي ـ علي الصمادي