توقّعت مصادر عاملة في قطاع الصناعة أن يشهد العام 2008 نقلة نوعية في هذا المجال مع توجه بعض الشركات الكبرى ورجال أعمال لافتتاح مصانع ضخمة وتوسيع المصانع القائمة، بهدف تلبية الطلب المتزايد على مختلف المنتجات التي تصنع داخل الدولة، وزيادة حجم الصادرات إلى مختلف أنحاء العالم، فضلا عن الإمكانيات الهائلة التي سوف توفرها السوق الخليجية المشتركة بين دول المنطقة مع تطبيقها في بداية العام2008.
وأوضحت المصادر أن من أهم الصناعات المرشح لها أن تنمو بمعدلات كبيرة في الفترة المقبلة صناعة المواد الغذائية التي تأتي على رأس قائمة الصناعات المحلية، تليها الصناعات البتروكيماوية وكذلك الصناعات المتعلقة بقطاع التشييد والبناء.وقال عبدالله سيف الحثبور المدير التنفيذي لمجموعة الحثبور إن القطاع الصناعي يعتبر من القطاعات المهمة التي تحتاج إلى دعم ووعي اكبر من قبل المستثمرين، وبحاجة إلى استثمارات ضخمة.
وأضاف قائلا إن العام المقبل سوف يكون واعداً لبعض الصناعات المهمة مثل: المواد الغذائية، وذلك بسبب الزيادة الطبيعية في عدد السكان، ومجيء العديد من الناس من الخارج للعمل داخل الدولة، وما يتطلبه ذلك من توفير كافة المواد الغذائية في الأسواق المحلية،فضلا عن استيراد الكميات الأخرى من الخارج، علاوة على أن المصانع المحلية تلبي كذلك إلى جانب الأسواق المحلية الأسواق المجاورة التي تجد في بضاعتنا الجودة والسعر المناسب.وأيضاً من الصناعات الأخرى المرشح لها النمو أيضاً الصناعات المتعلقة بالبناء مع النمو الكبير في المشاريع العمرانية التي تتطلب دائماً المزيد من تلك المنتجات باستمرار.
وأوضح أن قطاع الصناعة يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، وأيضاً إلى فترة طويلة لتحقيق أرباح، لهذا فإن المستثمر يذهب إلى الطرق الأسرع ليجني الأرباح، كما أن هناك طبقة من الجمهور لديها بعض السيولة ولكنها لا تدري أين تضعها، ومن هنا تأتي الحاجة ملحة إلى إنشاء تكتلات كبيرة مثل إنشاء شركات مساهمة عامة لجذب هذه السيولة.وأكد الحثبور ضرورة الاهتمام بالقطاع الصناعي، ولا سيما تلك الصناعات التي تتناسب مع طبيعة دولة الإمارات مثل: الصناعات الدقيقة. باعتبار قطاع الصناعة احدى الدعائم الأساسية لأي اقتصاد.
ومن جهته قال فاروق أبو بكر رحمة الله رئيس مجلس إدارة قرطاسية فاروق العالمية، إن العام 2008 يبشر بالخير وهو امتداد للنهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة على مدى السنوات الماضية الأخيرة، متوقعا ان تزداد الإنتاجية والمبيعات خلال العام المقبل بنسبة 15-20 بالمئة مقارنة مع العام 2007 نتيجة عدة عوامل، أهمها: افتتاح السوق الخليجية المشتركة وإزالة أي عوائق تحول دون مرور البضائع بين دول المنطقة، فضلا عن ازدياد عدد السكان وافتتاح اسواق جديدة.
واضاف أن شركته تعتبر من الشركات الرائدة في قطاع القرطاسية والتصنيع، منوها إلى أن الصناعة الوطنية في هذا المجال محدودة وتحتاج إلى دعم كبير، ولا سيما فيما يتعلق بتوفير الطاقة الكهربائية بأسعار مدعومة ورخيصة، لاسيما أن الفاتورة أصبحت مرتفعة إلى حد كبير وتثقل كاهل رجل الأعمال.
وأوضح أن هناك بعض الصناعات التي يتوقع لها ان تزدهر بشكل اكبر من غيرها من الصناعات، ومن بينها: صناعة المواد الغذائية وكذلك الصناعات البتروكيماوية والألمنيوم وأيضا صناعة القرطاسية والطباعة.
وشدد على أهمية توفير البيانات والمعلومات الصناعية للمستثمرين وإتاحة الخدمات والتسهيلات للمصانع بتكلفة أقل وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الصناعية ووضع حد لقضايا الإغراق التي تواجه الصناعات الوطنية داخل السوق المحلية.
وأوضح ان القطاع الصناعي يعاني من مشاكل عديدة أبرزها غياب الحوافز والمزايا للصناعيين وعدم وجود أي تشجيع أو حافز للمستثمر الصناعي للدخول في المجال ناهيك عن طبيعة القطاع الصناعي ذاته والذي يحتاج لاستثمارات وتسهيلات ائتمانية متوسطة وطويلة الأجل،
كذلك لا تزال تكاليف الخدمات للمصانع الوطنية مرتفعة مقارنة مع مثيلاتها في الدول الخليجية في القطاع الصناعي، اضافة إلى عدم توفير تسهيلات القروض للمصانع والتي تعتبر مكلفة ومرتفعة في حال الحصول عليها من البنوك.
ومن ناحيته قال أسامة حمزة آل رحمة عضو مجلس إدارة مجموعة الفردان انه من المفروض أن يكون القطاع الصناعي رافدا مهما للاقتصاد الوطني، ويعطى الأهمية التي يستحقها، حتى يتمكن من ان يكون دعامة قوية للاقتصاد.
وأوضح أن عزوف بعض رجال الأعمال عن الاستثمار في القطاع الصناعي يرجع إلى أن الاستثمار في القطاع الصناعي يحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، فضلا عن أنه استثمار طويل الأمد، منوها إلى وجود مبادرات مهمة في بعض امارات الدولة تشجع على الاستثمار في القطاع الصناعي،
مثل: المناطق الصناعية بالشارقة والمناطق الحرة المنتشرة في مختلف امارات الدولة، وكذلك التشجيع الكبير للصناعة في إمارة أبوظبي ومدينة دبي الصناعية، التي تعزز من هذا القطاع في السنوات المقبلة.
واشار إلى أنه لابد من التنسيق ما بين دول الخليج للخروج بصناعات قوية قادرة على المنافسة العالمية، ولاسيما في بعض الصناعات مثل صناعة الألمنيوم، والتي يتوقع لها ان تتضاعف ثلاث مرات خلال السنوات القليلة المقبلة،
بحيث يكون لها مساهمة عالمية مهمة، وايضا من الصناعات المهمة كذلك الصناعات البتروكيماوية التي يجب أن تتوسع ليصبح لها البعد الدولي الفاعل. فضلا عن الاستثمار في الصناعات ذات القيمة المضافة والتي تحافظ على البيئة ولا تتطلب عمالة كثيرة. ومن هذه الصناعات الصناعات الحيوية.
ومن جهته قال سليم الصايغ الرئيس التنفيذي لشركة مصانع الأصباغ الوطنية (أصباغ ناشيونال) انه على ضوء النتائج المحققة في العام 2007، فإنه من المتوقع أن يشهد القطاع الصناعي في العام 2008 نموا مماثلا، وبنسبة تصل إلى 15بالمئة،
مشيرا إلى ان جميع القطاعات الصناعية شهدت نموا وهي تتكامل مع بعضها البعض، ويتواكب نموها مع ما شهدته الدولة من نهضة كبيرة في العام 2007. ويتوقع لها أن تحقق نمواً في العام المقبل.
وأوضح أن السوق الإماراتي واعد، ويتمتع بفرص نمو كبيرة في ظل التطور الذي يشهده الاقتصاد الوطني، ومشيرا إلى ان الصناعات البتروكيماوية مرشح لها أن تحقق قفزات كبيرة في العام 2008 بسبب وجود عوامل مهمة لتطورها في المنطقة والطلب العالمي الكبير عليها.
ومن ناحيته يرى أحمد حسن بن الشيخ المدير التنفيذي لمجموعة بن الشيخ ان دبي تركز الآن على الأنشطة الفرعية في الاقتصاد، وظهر ذلك بنجاح في قطاع السياحة حيث حققت الامارة قفزة كبيرة في هذا المجال، والمجال مفتوح لتنشيط القطاع الصناعي من خلال توحيد جهود الصناعة في مجالات الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة وعدم الموافقة على تكرار المشاريع في المنتج الصناعي الواحد اذا ما حدث تشبع في هذا القطاع،
وايضا من الأهمية خفض التكاليف الانتاجية للمنتجات الصناعية من خلال توفير البنية التحتية وتوفير الخدمات الصناعية بكلفة أقل حتى يكون المنتج الصناعي الوطني قادراً على المنافسة في السوق المحلية مع المستورد
وفي السوق الخارجية مع المنتجات المنافسة. مع إيجاد منافذ توزيع للصناعة وكذلك تحديد حاجة الانتاج من سلع معينة بحيث لا يتم استثمار في مجال صناعي غير مجد وان توجه رؤوس الأموال لمجالات أكثر جدوى.
16.3 مليار درهم استثمارات قطاع دبي الصناعي في 2006
شكل قطاع الصناعة في عام 2006 حوالي 16% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي لامارة دبي وحوالي 2. 11% من إجمالي العمالة. وقد سجل إجمالي الناتج المحلي للقطاع نموا قدره 136% وذلك من 5. 10 مليارات درهم في 2001 إلى 8. 24 مليار درهم في 2006 وذلك بمعدل نمو سنوي قدره 19%.
وتعد مساهمة القطاع في قطاع الصناعة الإماراتي مهمة، حيث بلغت 36% من الناتج المحلي الإجمالي الصناعي في الدولة، وذلك حسب قاعدة بيانات عضوية غرفة تجارة وصناعة دبي، فإن عدد المؤسسات الصناعية النشطة في دبي خلال الربع الثاني من 2007 قد بلغ 252 3 مؤسسة،
وعلى الرغم من ذلك، فإن عدد المؤسسات المسجلة لدى وزارة المالية والصناعة في 2006 بلغ فقط 1433 تشكل 2 40 من إجمالي المؤسسات الصناعية في الإمارات. وقد استثمرت هذه المؤسسات 3. 16 مليار درهم بنسبة نمو قدرها 1. 8% مقارنة بعام 2005.
وأشارت دراسة إلى أن صناعات المعادن الأساسية تشكل 39% من إجمالي استثمارات قطاع الصناعة التحويلية تليها الصناعات غير المعدنية بنسبة 2. 15% والأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 14% وصناعة الكيماويات واللدائن 11%. وتشكل الصناعات الأخرى مجتمعة نسبة 21% من إجمالي الاستثمارات في قطاع الصناعة التحويلية بالإمارة.
دبي ـ سمير سويلم



