لعب قطاع الاتصالات دوراً حيوياً في رفد الاقتصاد المحلي والميزانية الاتحادية للدولة خلال الحقبة الماضية، ووفقاً لتصريحات المسؤولين فإن نسبة مساهمة القطاع في الميزانية الاتحادية قد تتجاوز 23% لهذا العام، وبمراجعة سريعة للقطاع خلال 2007 نجد أن الدولة حققت انجازات عديدة.

أهمها الدخول الفعلي للمشغل الجديد (دو) إلى السوق وبدء تقديم خدمات اتصالات متنوعة لم تقتصر على الهاتف المحمول، وهو ما منح المقيمين حرية اختيار بين خدمات المشغلين، وخلق منافسة محتدمة بين الطرفين لتقديم أفضل العروض والأسعار، ومهد لظهور قوانين وقرارات تنظيمية جديدة تضبط إيقاع السوق وتشجعه على المزيد من الإبداع.

واستطاعت هيئة تنظيم الاتصالات بالتعاون مع المشغلين الرسميين في الدولة من تحقيق نتائج ملموسة عبر تخفيض كلفة الخدمات المقدمة للجمهور بنسب تصل إلى 30% مقارنة بالعام 2006، إلى جانب رسم الضوابط والأطر القانونية لممارسة هذا النشاط، ودعم سياسة الشفافية في المنافسة والأسعار.

ويعد إطلاق شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو) لخدمات الهاتف النقال الحدث الأبرز في مطلع الشهر الثاني من العام 2007، لما يحمله هذا الحدث من أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، ضمن الخطة الإستراتيجية الرامية إلى تحرير قطاع الاتصالات بالكامل بحلول 2015.

وبادرت دو في الربع الثالث إلى طرح خدمة الهاتف الثابت في الوقت الذي ينتظر فيه طرحها لخدمتي بلاك بيري والانترنت العريض قبل نهاية العام 2007. وكان لأجواء المنافسة التي ترعاها الحكومة الاتحادية أثر مباشر في إنعاش سوق الاتصالات بالدولة،

فقد أقرت اللجنة الوزارية للتشريعات خلال اجتماعها في 2-7-2007 مشروع قانون اتحاديا بشأن تعديل قانون تنظيم قطاع الاتصالات، كما أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات عن إطلاق صندوق تطوير قطاع الاتصالات، برؤوس أموال تتجاوز 200 مليون درهم، وأن الصندوق سيكون مخصصا لتطوير القطاع.

وفي منتصف نوفمبر الماضي تم تسليم الخطة الإستراتيجية التي قامت هيئة تنظيم الاتصالات بإعدادها ودراستها لتنظيم وتطوير خدمات القطاع خلال السنوات الثلاث المقبلة، لمكتب رئاسة مجلس الوزراء للاطلاع عليها.

«دو» صاحبة المليون عميل

بدأت شركة الإمارات تقديم خدمات الهاتف النقال رسميا في 11 -2 -2007، ومع نهاية الربع الثالث أعلنت عن نتائجها المالية المنتهي بتاريخ 30 سبتمبر 2007. حيث بلغ صافي العائدات الإجمالية للمبيعات في الربع الثالث 412 مليون درهم، أي بزيادة قدرها 36% مقارنة مع عائدات الربع الثاني(302 مليون درهم).

وبزيادة قدرها 304% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي (102 مليون درهم في الربع الثالث لعام 2006) ليصل بذلك إجمالي عائدات الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري إلى 898 مليون درهم بزيادة قدرها 196% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي (303 ملايين درهم إجمالي عائدات الشركة خلال الأشهر التسعة الأولى لعام 2006).

قال عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة دو جاءت الزيادة في العائدات في أعقاب اتساع قاعدة عملاء الهاتف المتحرك إلى ما يقارب المليون عميل إضافة إلى عملاء دو الدائمين من الأفراد والمؤسسات،

أي أن إجمالي قاعدة عملاء دو يمثل اليوم حوالي 23% من إجمالي التعداد السكاني للدولة. كما عكس الارتفاع في العائدات استمرار (دو) في التوسع في تقديم خدمات الهاتف الثابت والنطاق الواسع والقنوات التلفزيونية المدفوعة.

«اتصالات» لاعب دولي ب30 مليار دولار

احتلت اتصالات المركز الأول بين 50 مؤسسة وشركة خليجية وفقا للتقارير التي أظهرت أن اتصالات حققت مستويات أداء مميزة وفقا لمعايير الابتكار والريادة والنمو المرتفع والالتزام بتوفير أكثر الخدمات التكنولوجية تطورا في المجتمعات التي تدير أعمالها فيها سواء في منطقة الشرق الأوسط أو حول العالم وتعتبر اتصالات من المؤسسات الرائدة في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط .

وتضم ما يزيد على 5. 78 مليون مشترك داخل الدولة وبمعدل اختراق وصل إلى 130 بالمئة مما يجعلها أكثر شبكات الهواتف المتحركة انتشارا في المنطقة ومن أعلى شبكات الهواتف المتحركة انتشارا على مستوى العالم.

وأكد محمد حسن عمران رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) أن المؤسسة قادت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تحالفات لتنفيذ استثمارات وعمليات استحواذ تتجاوز قيمتها الإجمالية حاليا 30 مليار درهم، تم تمويلها من خلال تسهيلات ائتمانية.

وأن (اتصالات) تعتزم المنافسة للحصول على الرخصة الثانية للهاتف الثابت التي أعلنت الحكومة المصرية عن طرحها في أوائل العام المقبل، وإن تغطية كامل مصر سيكون خلال 3 إلى 5 سنوات، متوقعا أن تصل حصة المؤسسة إلى 10 ملايين مشترك في الفترة عينها. وأنه سيعلن عن رقم جديد يأتي في إطار الخطط الإستراتيجية التي وضعتها عند الدخول للسوق المصري.

واحتلت (اتصالات) رأس قائمة شركات الاتصالات العربية المدرجة الأكبر حجما من حيث قيمة الأصول، إذ بلغت قيمة أصولها 50 12. مليار دولار، واحتلت المرتبة الثانية بحجم الإيرادات إذ بلغت قيمتها 43 4. مليارات دولار.

وأتت في المرتبة الثالثة من حيث الأرباح التشغيلية بـ 52 1. مليار دولار، وفي المرتبة الثالثة من حيث رأس المال المدفوع وبقيمة 23 1. مليار دولار، والمرتبة السابعة من حيث عدد المشتركين بـ 78 6. ملايين مشترك.

وكشف تقرير قطاع الاتصالات العربية الذي انفرد (البيان الاقتصادي) بإعداده في 2007-03-24 أن عدد المشتركين في خدمات الهاتف النقال والثابت لدى شركات الاتصالات العربية المدرجة في البورصات العربية والأجنبية في نهاية العام 2006 بلغ حوالي 140 مليون مشترك مقارنة بنحو 92. 4 ملايين في عام 2005.

تيكوم: 2500 شركة عالمية وإقليمية و30 ألف متخصص

تساهم تيكوم للاستثمارات بدورها الاقتصادي ضمن خطة دبي الإستراتيجية 2015 ، إذ قدمت للمنطقة نموذجاً لمجتمعات الاقتصاد المعرفي الناجحة، والتي يعمل تحت مظلتها أكثر من 2500 شركة عالمية وإقليمية وحوالي 30 ألف كفاءة متخصصة وفقا لأحمد بن بيات رئيس مجلس إدارة تيكوم . كما أن حجم الاستثمارات المستقطبة في كل من مشروعي المدن الذكية في جزيرة مالطا ومدينة كوتشي الهندية تقدر بـ 4 2. مليار درهم.

ونجحت تيكوم للاستثمارات منذ إطلاق أول مشاريعها وهي مدينة دبي للإنترنت في إرساء قاعدة راسخة لما بات يعرف بالاقتصاد المعرفي في دبي، وذلك في إطار توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نحو تنويع مصادر الدخل القومي

واستحداث قطاعات أعمال جديدة تدعم توجهات النمو القوية التي تبنتها دبي وشملت إطلاق مجموعة من المشروعات النوعية ذات القيمة المضافة والتي ساهمت منذ مطلع العقد الماضي في تعزيز اسم دبي ومكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على خريطة العالم الاقتصادية.

توجهات واتجاهات مدروسة

لم يكن غريبا أن يصرح معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير التطوير الحكومي أن هناك 10 ملايين جهاز هاتف نقال في الدولة، وأنه لم يتم رسمياً تحديد موعدٍ واضح من أجل منح رخصة لمشغل ثالث في قطاع الاتصالات بالدولة، وأن الدولة انتهجت خطة استراتيجية متكاملة للتحرير التدريجي للقطاع دون التضحية بمصالح الدولة وبما يتماشى مع متطلبات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية.

إلا أن الموقف الرسمي لا يزال يرى أنه من المبكر الحديث عن موعد منح رخصة لمشغل ثالث في قطاع الاتصالات بالدولة، لأن المشغل الثاني الذي دخل السوق مؤخراً يحتاج إلى وقت ليقدم خدماته كاملة ويثبت نفسه ويأخذ حصته السوقية الطبيعية،

وأن الانفتاح التدريجي في قطاع الاتصالات هو خيار استراتيجي تم تبنيه من قبل الحكومة، للحفاظ على مصالح القطاع والدولة، ولضمان أعلى مستويات الخدمات للجمهور، في الدولة التي لا يتجاوز عددها أربعة ملايين ونصف المليون نسمة، أي أن نسب الانتشار العالية للهواتف وحجم الطلب في السوق هو من سيحدد التوقيت المناسب لطرح رخصة ثالثة.

ومن اللافت للنظر أن التنافس في سوق اتصالات بلغت فيه نسبة انتشار الهواتف النقالة 130 إلى 140% خلال 2007 فإن شركة دو استطاعت تحقيق مليون مشترك قبل نهاية العام وفي أقل من 10 أشهر من البدء الفعلي لخدماتها وقد بلغ معدل نمو قطاع الاتصالات (الجوال والثابت والبيانات) في دول الخليج ما بين 15و20% لهذا العام،

فالمرحلة المقبلة ستشهد حالة من الإشباع في الأسواق المحلية، وهو ما سيدفعها إلى الاستثمار في دول أخرى، مثلما تفعل اتصالات الإماراتية التي أعلنت أن إجمالي استثماراتها الخارجية تجاوزت الـ 30 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية. وكانت تقارير قد أظهرت أن حجم الاستثمارات في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط يتوقع أن يصل إلى 50 مليار دولار أميركي.

دبي ـ محمد بيضا