أنشأ معهد «حوكمة» المتخصص في حوكمة الشركات والبنك الدولي بدعم من الاتحاد الدولي لخبراء إعادة الهيكلة والإعسار والإفلاس (INSOL) ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) لجنة عمل معنية بأنظمة الإعسار وحقوق الدائن.
وستقوم لجنة العمل على صياغة مذكرة بالسياسة المتبعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالاستناد إلى تحليل فردي لكل بلد على حدة حول إطار العمل القانوني الخاص بالإعسار وحقوق الدائن فيها، مع تقديم توصيات وخيارات للسياسات التي يمكن لصانعي القرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا النظر فيها.
وستتألف لجنة العمل من خبراء ومسؤولين من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والبنك الدولي، والاتحاد الدولي لخبراء إعادة الهيكلة والإعسار والإفلاس، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وشركة برايس ووتر هاوس كوبرز PwC، وسوف تضم ممثلين عن هيئات حكومية، وبنوك، وسلطات قضائية، وهيئات تنظيمية، وخبراء من القطاع المالي والإعسار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتهدف لجنة العمل إلى إجراء تقييم لمستوى أنظمة الإعسار وحقوق الدائن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسوف يقترح توصيات حول تحسين الأنظمة وجعلها أكثر فاعلية. ويستند هذا التقييم إلى منهجية تقرير البنك الدولي حول برنامج مراعاة المعايير والقوانين، فضلاً عن مبادئ البنك الدولي بشأن الأنظمة الفعّالة للإعسار وحقوق الدائن.
وجدير بالذكر أن أطر عمل فعالية السوق وحوكمة الشركات وممارساتها مرتبطة بشكل وثيق. ويجب أن يكون إطار العمل المُصمم على نحو جيد لحوكمة الشركات متكاملاً مع إطار عمل وممارسات فعالة للإعسار ومع تنفيذ ملتزم بحقوق الدائن.
ويؤدي طرح حوكمة الشركات في المؤسسات المعسرة إلى ظهور تحديات خاصة. فغالباً ما تفرض أطر العمل القانونية على مديري المؤسسات المعسرة العمل لصالح الدائنين وتمنح هؤلاء دوراً محدداً في حوكمة المدينين المنكوبين.
والأهم من هذا كله أن أنظمة الإعسار الفعّالة، وبناءً على أطر عمل قانونية مطوّرة وبالاستناد إلى نظام قضائي سليم، تلعب دوراً حاسماً في الخروج المنظم للشركات المعسرة وفي إعادة توزيع مواردها بشكل فعّال.
وقال الدكتور ناصر السعيدي، المدير التنفيذي لمعهد حوكمة: «ثمة رابط واضح وأساسي بين الإعسار وحوكمة الشركات، والاستثمار الأجنبي، والنفاذ إلى رأس المال. بالفعل، إذ إن الشركات التي تتمتع بحوكمة شركات سليمة تسجل أخطاراً أقل بالمقرضين وغالباً ما تتمكن من الاقتراض أكثر ووفق بنود محبذة أكثر، مقارنة بمنافستها التي تفتقر إلى أطر سليمة لحوكمة الشركات.
ومن الضروري بذل جهود كبيرة بغية إنشاء قوانين إعسار متطوّرة أكثر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والكفاءة المؤسساتية اللازمة لتطبيقها. كما تدعو الحاجة إلى التخفيف من وصمة الإعسار والسماح للدائنين بإعادة مزاولة أعمالهم على أرض نظيفة بعد الفشل».
وعلَّق ماهيش أوتمشانداني، المستشار الأول ورئيس قسم مبادرة الإعسار العالمية في البنك الدولي قائلاً: «بعد سنوات عديدة من العمل مع مختلف الدول لتطوير أنظمة سليمة للإعسار، نعلم أن أنظمة كهذه ضرورية للغاية من أجل المساعدة على تخطّي الأزمات وإدارتها،
وعلى توسيع الأسواق الائتمانية وتعميقها. وتمنح الأوقات الاقتصادية الجيدة فرصة لا مثيل لها لإصلاح أنظمة الإعسار لتفادي المشكلات النظامية عندما تشتد وطأة السيولة العالمية، ولضمان مجموعة واسعة من الوساطة المالية قدر الإمكان».
دبي ـ «البيان»