يعود كبار المستثمرين والأثرياء الخليجيين إلى الاستثمار في أوطانهم وبورصاتهم، بعيداً عن مراكز الاستثمار الخارجية، مما يزيد المنافسة في مجال إدارة الثروات والأصول في منطقة الخليج. ونقلت مجلة «ميد» عن أحد هؤلاء قوله إن ما يجذبه إلى المنطقة هي العائدات المرتفعة من السوق المحلية، وتفوق هذه العائدات ما يمكن تحقيقه في أوروبا.
ويؤكد سيرج جانوسكي من بنك باربيا جنيف ذلك ويقول إن كبار أثرياء الخليج يعودون للاستثمار في المنطقة حيث العائدات على الأسهم والاستثمارات البديلة تفوق نظيرتها في أوروبا. وكبار الأثرياء في الخليج هم من أسرع الطبقات نمواً بين السكان،
حيث إن هناك نسبة كبيرة من السكان تملك على الأقل مليون دولار لكل فرد، فضلاً عن نسبة غير قليلة تزيد ثرواتها على 30 مليون دولار. ويبلغ عدد هذه الفئة الأخيرة حالياً أكثر من 300 ألف شخص في المنطقة، حسب إحصاءات بنك ساراسين البايت في دبي.
وبلغت أصول المستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2006 وحده 5. 1 تريليون دولار من العقارات والأسهم الأجنبية والودائع المصرفية وفق أرقام صندوق النقد الدولي. وساهم نمو إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج في ارتفاع معدل الزيادة السكانية إلى 9. 11% عام 2006 مقارنة بعام 2005، حيث كانت النسبة 8. 9%.
غير أن التطورات السلبية في الأسواق المالية أدت إلى تباطؤ تراكم الثروات. ومع ذلك زادت الثروة بنسبة 7. 11% عام 2006، لكن المعدل كان أقل من نظيره في 2005، الذي كان 7. 19%، بما يفيد بتشتت الثروة بين أغنى أغنياء المنطقة.
زيادة المنافسة
وتقيم بنوك أوروبية وأميركية فروعا لها في المنطقة من أجل الاستفادة من فرص إدارة هذه الأموال. وقال جين باتريك رئيس تنفيذي بنك سوسيتيه جنرال الشرق الأوسط إن أيام التعامل مع عملاء من مراكز مالية خارجية قد انقضت. وفقدت أماكن مثل جنيف بريقها، بل الأمر يتعلق الآن بالمنافسة الشديدة بين المؤسسات المحلية والعائدات الأعلى من السوق المحلية. وكان لابد لنا أن نتبع مطالب عملائنا مثل أي مؤسسة أخرى.
وتتفق بنوك أخرى على أن الاستثمارات الإقليمية في ارتفاع. ويقول سيرج جانوسكي رئيس النشاط المصرفي الخاص في الشرق الأوسط لبنك باربيا إن عملاءنا في الخليج يستثمرون الآن ثلث ثرواتهم في المنطقة.
اختلافات إقليمية
المحفظة الاستثمارية التي يطلب المستثمرون الأثرياء الخليجيون الاستثمار فيها تختلف دائما عن المحفظة التي يسعى إليها المستثمرون الأوروبيون، كما يقول المصرفيون، وأميركا اكسبريس بنك هو أحد الأمثلة على المؤسسات المالية التي توفر استثمارات ذات مخاطر مرتفعة لكنها ذات عائدات مرتفعة أيضاً.
لكن ليس أثرياء المستثمرين في الخليج وحدهم هم الذين يحركون أسواق إدارة الأموال في المنطقة فإن البنوك الأجنبية تجد المنطقة جذابة أيضاً بسبب وجود مراكز مالية مثل دبي والبحرين اللتين تجذبان أعدادا متزايدة من أثرياء المستثمرين من الهند وجنوب شرق آسيا.
ويقول إقبال جومبا هولي رئيس تنفيذي واير كوميرشيا وشركاه في سنغافورة انه يشعر بالراحة لإدارة الأصول في دبي أكثر من موريشيوس أو لندن. ويقول إنه يعتمد الآن على البنوك المحلية والعالمية في الإمارات.
وما يجذبه إلى المنطقة هي العائدات التي يمكن تحقيقها محلياً وتفوق ما يمكن تحقيقه في أوروبا. ويعني هذا النشاط ارتفاع معدل المنافسة في المنطقة على ثرواتها، بين البنوك المحلية والأوروبية فضلاً عن المنافسة بين المراكز المالية المحلية.
وقال جين باتريك من بنك سوسيتيه جنرال مع ارتفاع أسعار البترول ونمو إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج ونمو اقتصاد الهند بنسبة أكبر من 8% فإن غالبية البنوك الخاصة ترى أماكن مثل دبي هي الأفضل. وقال إنه لا يرى أي سبب لتوقف هذا الاتجاه، وأعرب عن اعتقاده بأن الثروة العالمية سوف تزداد بمقدار 6. 1 تريليون دولار خلال العام المقبل
ترجمة : أشرف رفيق