«نحن ليس لدينا صيغة سحرية، ولكننا نعلم بأننا تمكنا من بناء علاقات قوية، ونحن نسعى في أي دولة نعمل فيها على إقامة علاقات تستند إلى الثقة والمنفعة المتبادلة، وهذا ما نفعله بالضبط هنا» بهذه العبارة، صاغ جون كروازر مدير العمليات والسلامة في شركة «بي بي» الشرق الأوسط وجنوب آسيا نوعية العلاقات التي تربط الشركة بالإمارات.
وعندما سأله «البيان الاقتصادي» عما إذا كانت هناك مشروعات قيد البحث والتفاوض بين شركتي بي بي وأدنوك، علت الابتسامة وجهه، وانفجر ضاحكا معلقا بقوله «هكذا حال الصحافة في مختلف أنحاء العام»، ثم عقب قائلا «نحن نجري مناقشات مع شركة أدنوك، ولكننا لا نرغب في الكشف عن مضمونها».
وأجاب في رده على سؤال حول ما يتردد عن تقدم الشركة بعرض لتطوير احتياطيات الغاز الطبيعي المر والذي ترتفع فيه نسبة الكبريت بقوله : نحن نمتلك خبرة في مجال الغاز المر سواء من ناحية الإنتاج أو المعالجة، وهو مجرد مثال يدلل على أننا نمتلك شيئا لعرضه وتقديمه من زاوية الخبرة والمعرفة، وبالفعل، نحن أقمنا علاقات مشاركة مع حكومة سلطنة عمان بشأن تطوير احتياطات غاز صعبة الاستخراج، وتم اختيارنا كشريك.
واستدرك قائلا: سوف تكون هناك تكلفة، ولكن نمو الطلب يدفع الجميع بما في ذلك الشركات الدولية المستقلة وشركات النفط الوطنية إلى البحث عن الاحتياطيات الموجودة سواء أكانت مرة أو حلوة لأن هناك طلبا ضخما على الغاز، ومن ثم، أعتقد أن المشروعات التي تكون في المرحلة الحالية غير ذات جدوى اقتصادية ستكون خلال السنوات العشر المقبلة ذات جدوى اقتصادية.
استغلال احتياطيات الغاز الطبيعي
ورد جون كروازر على سؤال حول ما إذا كانت الشركة تعتزم الدخول في مجال إقامة محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بقوله : أعتقد أن مجال عملنا الرئيسي هو النفط والغاز، وليس لدي معرفة بما إذا كان دخول مجال انتاج الطاقة الكهربائية سيكون مطروحا على أجندة عملنا.
وهناك عجز في إمدادات الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل سببا لنقص الطاقة الكهربائية، ومن ثم، بمقدور شركة بي بي أن تحقق قيمة مضافة للمنطقة، وتقدم المساعدة في استغلال احتياطيات المنطقة من موارد الغاز الطبيعي، ومن ثم، نحن مستعدون للاستثمار، إذا ما ظهرت هناك فرص صائبة، حيث أننا نسعى إلى تعزيز تواجدنا في المنطقة ، وذلك على غرار الشركات الدولية الأخرى.
وأضاف بقوله : ليس لدي أرقام حول حجم استثمارات الشركة في السنوات المقبلة ولكنني أعلم على سبيل المثال أن شركة بي بي تعتبر أكبر مستثمر أجنبي في مصر، وضخت استثمارات هناك بمليارات الدولارات هناك، كما إنها تعتبر أكبر مستثمر أجنبي في باكستان وأذربيجان،
كما نمتلك أعمالا ضخمة في الإمارات، حيث لدينا مصنع في إمارة الشارقة يعمل فيه نحو 200 شخص، ونحتفظ هنا في الإمارات بمقر لمباشرة عملياتنا على مستوى منطقة الشرق الأوسط يضم نحو 300 شخص، ونمتلك كذلك حصصا في شركات تابعة لشركة أدنوك، ومن ثم، تعتبر الفرص القوة المحركة التي تقود استثماراتنا.
ويذكر هنا، أن شركة بي.بي فازت في يناير الماضي بعقد لتطوير احتياطيات غاز صعبة الاستخراج. وقالت وزارة النفط والغاز العمانية ان بي.بي ستستثمر في المشروع 700 مليون دولار خلال الأعوام الستة المقبلة. وزاد عدد الشركات الأجنبية العاملة في تطوير النفط والغاز إلى 20 شركة من 10 في عام 2001.
وتعمل الشركات في 34 منطقة، وتهدف السلطنة إلى زيادة إنتاج الغاز بواقع 14% هذا العام. ومثل بقية دول الخليج العربي تواجه عمان تزايدا سريعا في الطلب المحلي على الغاز الطبيعي مع نمو الاقتصاد. وقال ناصر بن خميس الجشمي وكيل الوزارة بوزارة النفط والغاز ان عمان تستهدف إنتاج 72. 9 ملايين متر مكعب يوميا من الغاز الطبيعي هذا العام ارتفاعا من 63. 9 ملايين متر مكعب يوميا في العام الماضي.
مستقبل المنطقة
وبسؤال جون كروازر مدير العمليات والسلامة في شركة «بي بي» البريطانية عن إستراتيجية الشركة تجاه منطقة الشرق الأوسط، رد قائلا : نحن ملتزمون بمنطقة الشرق الأوسط، ونتطلع لأن نكون جزءا من مستقبل المنطقة.
وأجاب في رده على سؤال حول ما يعنيه من قوله بأن الشركة تتطلع لأن تكون جزءا من مستقبل المنطقة بقوله: نحن نتطلع لأن نكون جزءا من حزمة متكاملة تشتمل على العديد العناصر، بما في ذلك الاستقرار والاستثمار في بناء البنية التحتية وتوظيف العاملين المحليين،
حيث تختزن المنطقة ما يتراوح بين 60 إلى 70% من احتياطات موارد الطاقة في العالم، ومن ثم، نحن نعلم أن المستقبل يكمن هنا في منطقة الشرق الأوسط، فهي تعد بالنسبة لنا أهم منطقة للبترول على مستوى العالم، والسؤال المطروح هنا هو كيف يمكن لنا أن نعثر على الآلية التي تمكننا من العمل بطريقة أفضل مع شركات النفط الوطنية.
واستدرك شارحا : تمتلك شركة بي بي تكنولوجيات معينة ذات قيمة مضافة للاستخراج والإنتاج من المناطق الصعبة كالمياه العميقة، واكتسبت الشركة هذه الخبرات من جراء عملها في العديد من مناطق العالم على غرار خليج المكسيك ومنطقة ألاسكا، وقد يحدث أن شركة النفط الوطنية ليس لديها خبرة بعمليات المياه العميقة، بحكم أنه لم يتح لها إمكانية اكتساب الخبرة،
ولكننا نمتلك خبرة حصلنا عليها من عملنا في مختلف أنحاء العالم، كما الحال بالنسبة للنفط الثقيل والغاز الطبيعي المر الكبريتي، وتعتبر هذه المجلات جديدة بالنسبة لشركات النفط الوطنية التي لم يسبق لها الانخراط في هذه المجالات من قبل، وبالتالي، يحقق تعاوننا مع شركات النفط الوطنية قيمة كبرى، ونعمل دائما على العثور على صيغة للتعاون الأفضل ترضي جميع الأطراف.
شركات النفط الوطنية
وأجاب في رده على سؤال حول الكيفية التي بها تتعامل شركة بي بي مع سيطرة الشركات الوطنية على الاحتياطيات الهيدروكربونية بقوله: انه يتم ذلك من خلال العمل بشكل وثيق مع شركات النفط الوطنية، وأعتقد أن هناك تعاونا جليا وواضحا بين شركات النفط الوطنية ونظيرتها الدولية المستقلة، وكلا الجانبان يحتاج بعضهما البعض،
ومرة أخرى، فإن شركات النفط الوطنية تختلف عن بعضها البعض، وهو ما يعتمد على موقعها في أي جزء من العالم،، وفي اعتقادي بوصفنا شركة طاقة عالمية، فإن لدينا في جعبتنا أشياء بإمكاننا تقديمها كالتكنولوجيا والموارد البشرية، كذلك تمتلك شركات النفط الوطنية أشياء بإمكانها تقديمها، ومن ثم، يصير بالإمكان إقامة علاقة تزاوج بين شركات النفط الوطنية ونظيرتها الدولية المستقلة، ولا أعتقد أن هناك مقاسا واحدا يناسب الجميع.
أسعار النفط
وقال جون كروازر في رده على سؤال حول تأثير أسعار النفط المرتفعة على برامج التوسع والتطوير: إن المسألة هنا تتعلق باقتصادات المشروعات، وأعتقد أن هناك في هذا المجال من يقول إنه إذا كان التطوير أكثر كلفة بالمقارنة مع ما كان عليه الوضع منذ أربع سنوات مضت،
فإن السؤال المطروح هو كيف يمكن الاحتفاظ بالتنافسية، فإذا كانت كلفة الاستثمارات آخذة في الصعود، فإن أسعار النفط هي الأخرى آخذة في الصعود، وبالتأكيد عندما كنا ننظر إلى أماكن معينة مثل المياه العميقة، وما يصاحبها من صعوبات، كانت هذه الأماكن غير جذابة، بسبب التكلفة الاستثمارية العالية.
واستدرك قائلا : إنه من الصعب التكهن بالوجهة التي تتجه إليها الأسعار في أسواق النفط في العالم، ولكن، يجب أن يكون من المؤكد في شركة بي بي مثلها مثل أي شركة عالمية أخرى أن يكون للمشروع جدوى تجارية حتى في ظل مستويات سعرية منخفضة، ومن ثم، حتى لو توقفت اليوم عملية صعود الأسعار، فيجب أن نكون على ثقة بأن المشروع سيبقى مجديا تجاريا، ومن ثم، لا تتعلق المسألة هنا كثيرا بالأسعار في حد ذاتها.
تنويع القاعدة البشرية
تقوم شركة بي بي بتنويع مصادرها من العنصر البشري من خلال تنويع الجهات التي تستقدم منها العاملين، وتتطلع في هذا المجال بشكل متزايد إلى الشرق وعلى وجه التحديد الدول التي تملك قاعدة سكانية كبيرة مثل الهند والصين، وتفرز أعداداً كبيرة من الخريجين الجدد والمهندسين.
وقال ضياء محمد المدير الإقليمي للموارد البشرية انه في ظل بيئة تتسم بالتنافسية العالية، يجب أن نمتلك أشياء تجعلنا متفوقين على الشركات الأخرى، سواء من ناحية التكنولوجيا أو حتى من زاوية العنصر البشري.
وأوضح أن الشركة لديها في باكستان نحو 550 موظفاً ينحدرون جميعاً من السكان المحليين، حيث تم تدريبهم بالتعاون مع الحكومة الباكستانية أولاً، ثم بجهود الشركة الذاتية في مرحلة تالية، وجرى إرسال الكثير منهم إلى الخارج لتلقي الدورات التدريبية.
وفي مصر، هناك ما يزيد على 100 من خريجي الجامعات، ولدينا برنامج يحمل اسم «برنامج التحدي» لمدة ثلاث سنوات، حيث نقوم باختيار العاملين من خريجي الجامعات، ثم نلحقهم ببرامج تدريبية لمدة ثلاث سنوات. وفي ليبيا، رصدنا بالتعاون مع الحكومة الليبية مبلغاً قيمته 50 مليون دولار للتدريب.
وفي سلطنة عمان، نحن نتطلع لأن يكون نصف العاملين التابعين للشركة من المواطنين العمانيين. ولفت ضياء محمد إلى أن صناعة النفط والغاز تعاني بشكل عام من نقص في الموارد البشرية، ولكن شركة بي بي تنتهج مبدأ توظيف العمالة المحلية في كل دولة تتواجد فيها،
فعلى سبيل المثال، تصل نسبة المواطنين الإماراتيين العاملين في مصنع الشركة بإمارة الشارقة إلى 36% من إجمالي عدد العاملين، وتعتبر هذه النسبة هي الأعلى بالمقارنة مع أي شركة أخرى.
وأضاف ان عدد العاملين التابعين للشركة في مصر يصل إلى حوالي 600 موظف معظمهم من المصريين، ومن ثم، نحن نؤمن بضرورة الاعتماد على العمالة المحلية لتعزيز تواجد الشركة في مختلف البلدان على الأجل الطويل، ولدينا مصريون وباكستانيون يعملون في بريطانيا وأميركا، بعدما تم توظيفهم وتدريبهم، وأصبح يسند إليهم مهام عالمية وليست مهام على المستوى المحلي.
تتواجد شركة البترول البريطانية (بي. بي) بشكل أو بآخر في أبوظبي منذ 60 عاماً. وقد ساهمت في جهود الدولة في استكشاف ـ ومن ثم إنتاج ـ النفط من أكبر حقولها منذ بداية حقبة الستينات. وتهدف شركة بي بي إلى تحقيق التزاماتها وفقاً لاتفاقات الامتياز والتي تتضمن:
ـ توفير التكنولوجيا وغيرها من العناصر التي تساهم في دعم صناعة النفط والغاز في أبوظبي (من خلال اتفاقات الخدمات الفنية وإعادة الموظفين المتخصصين وفقاً لاحتياجات الشركات).
ـ توفير فرص التدريب والتطوير لأبناء دولة الإمارات العربية المتحدة ولموظفي الشركات.
ـ القيام بدور فعال كعضو عامل في المجتمع من خلال الدعم والمساهمة في الحفاظ على البيئة وفي خدمة الأنشطة والبرامج المختلفة.
ـ تسويق وبيع النفط الخام وتحقيق أرباح لها ولحكومة أبوظبي.
ولتحقيق هذه الأهداف يوجد للشركة مكتب رئيسي دائم يمثلها يعمل به مزيج من الموظفين الفنيين والتجاريين والماليين وملحق بالمكتب فريق دعم خاص في مجال الموارد البشرية.
وتشمل أنشطة شركة بي بي استكشاف وإنتاج النفط والغاز والتكرير، والتسويق، والإمداد والنقل وتقديم الحلول اللازمة في مجالي التسويق والتكنولوجيا من أجل تطوير مستويات صناعة الغاز باعتبارها من كبريات شركات تسويق الطاقة التي تربط بين المشاريع الكبرى المختلفة،
كما تعتبر أكبر شركات العالم في مجال توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وذلك فيما يتعلق بوضع التصاميم، والتصنيع، والتسويق، والإنشاء سواء في مجال أنظمة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية أو مجال تسويق المنتجات.
وتهدف بي بي إلى تحقيق النجاح في كل المجالات التي تقوم بها، وذلك عن طريق الأداء فائق الجودة والأفكار المبتكرة والأساليب المتطورة، وفي نفس الوقت الحرص على المساهمة الإيجابية محلياً في كافة البلدان التي تعمل بها خاصة في مجال الحفاظ على البيئة. وتسعى بي بي إلى التحليق إلى آفاق «أسمى من البترول» حتى تصبح بحق واحدة من كبرى الشركات في العالم.
ومن عناصر النجاح الرئيسية وأهم العوامل لتحقيق هذه الرؤية العلاقات الوطيدة الناجحة للشركة والتي قامت على أسس من الثقة والانفتاح والحرص على المنفعة المشتركة بينها وبين موظفيها، والشركات المتعاونة معها والحكومات، والشركاء، والموردين، والعملاء.
استكشاف فرص الطاقة البديلة
كشف فارس غنيم المدير الإعلامي بشركة بي بي الشرق الأوسط وجنوب آسيا عن إحدى مجالات التعاون الواعدة والمبشرة بين الشركة والإمارات قائلا: فتحت مبادرة «مصدر» مجالا جديدا، خاصة وأنها أظهرت تطلع أبوظبي إلى تحقيق الريادة في مجال مصادر الطاقة البديلة، وتعتبر شركة بي بي شريكا مؤسسا لمبادرة مصدر،
ومن ثم، يسعى الجانبان إلى استكشاف ماهية المشروعات والفرص المتاحة في قطاع الطاقة البديلة، سواء فيما يتعلق بالهيدروجين والوقود الحيوي، ويمثل قطاع الطاقة البديلة مجالا جديدا للتعاون بين الشركة والإمارات.
وتابع قائلا: يكتسب هذا المجال أهمية آخذة في التزايد، حيث أصبح العالم مدركا بأهمية التغييرات المناخية، وتأثير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفي الوقت نفسه، يأخذ الطلب على مصادر الطاقة مسار الصعود على نحو متواصل ومستمر، ومن ثم، تبرز أهمية استكشاف مصادر بديلة،
ورغم احتفاظ النفط والغاز بأهميتهما كمصادر للطاقة، إلا أن أهمية الطاقة البديلة آخذه في التزايد هي الأخرى، ونظرا لارتفاع تكلفة هذه المصادر، سيظل النفط والغاز مصدرين رئيسيين للطاقة خلال العشرين عاما المقبلة.
وتعمل مبادرة «مصدر» على استكشاف آفاق تكنولوجيات الطاقة الجديدة، وتحويل هذه التكنولوجيات إلى تطبيقات قابلة للاستخدام تجاريا واقتصاديا، بما يحقق لها تحقيق الاستفادة القصوى من النمو الكبير الذي تشهده سوق تكنولوجيات الطاقة المتجددة، ولهذا، تعكف «مصدر» حالياً على تطوير عدد من المشاريع المرتبطة بآليات التنمية النظيفة وبشكل خاص تلك المتعلقة بالطاقة،
وذلك عن طريق إقامة تحالفات استراتيجية مع شركات عالمية متخصصة في هذا المجال. كما تقوم الشركة بالدخول في شراكات مع مؤسسات حكومية لتعزيز الوعي بأهمية الطاقة النظيفة ولضمان الدخول السريع لأسواق المنطقة
دبي ـ مجدي عبيد