تراجع طرح الأسهم خلال العام 2007 ليشمل طرح أسهم ثلاث شركات مساهمة عامة، اثنتان تم إدراجهما في سوق دبي المالي، وهما الشركة العربية للطيران وشركة ديار، والثالثة وهي موانئ دبي العالمية تم إدراجها في بورصة دبي العالمية.
وذلك مقارنة مع العام 2006، الذي شهد طرح أسهم خمس شركات مساهمة عامة وهي شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» وشركة تمويل، وشركة أركان لمواد البناء وشركة الخليج للملاحة وشركة سوق دبي المالي.
وتراجع عدد الشركات التي طرحت للاكتتاب العام خلال هذا العام مقارنة بعددها عامي 2006 و2005 يعود بصفة أساسية إلى حالة الركود التي سيطرت على سوق الأسهم الثانوي خلال عام 2006 والتسعة أشهر الأولى من هذا العام،
وبالتالي أصبح التخوف من عدم التغطية أو عدم الإقبال على الاكتتاب إضافة إلى التأثيرات السلبية للإصدارات الجديدة على نشاط الأسواق المالية هاجساً حال دون طرح العديد من الشركات المساهمة التي كانت جاهزة للاكتتاب العام، وأذكر منها على سبيل المثال شركة تعليم، أول شركة مساهمة عامة في هذا المجال تطرح للاكتتاب العام،
وبالتالي يشكل طرحها إضافة نوعية للشركات المدرجة في الأسواق المالية. والملفت للانتباه أن الشركات التي طرحت للاكتتاب خلال هذا العام والعام الماضي استقطبت جزءاً مهماً من سيولة وتداولات الأسواق المالية، وبالتالي أضافت فرصاً استثمارية مهمة للمستثمرين المضاربين في الأسواق، وساهمت مساهمة فاعلة في زيادة عمقها ورفع قيمة تداولاتها،
بحيث نلاحظ أن أسهم هذه الشركات احتلت المراتب الأولى في قيمة التداولات خلال هذا العام، فبلغت قيمة تداولات سوق دبي المالي حوالي 52 مليار درهم تشكل ما نسبته 2. 10% من تداولات الأسواق، واحتلت المرتبة الثانية في قيمة التداولات،
واحتلت شركة ديار المرتبة الثالثة في قيمة التداولات والتي بلغت قيمتها حوالي 44 مليار درهم تشكل ما نسبته 6. 8% من إجمالي قيمة التداولات في الأسواق، واحتلت شركة طيران العربية المرتبة الخامسة، حيث بلغت قيمة تداولاتها حوالي 7. 24 مليار درهم، وما نسبته 9. 4% من تداولات الأسواق،
وشركة الخليج للملاحة احتلت المرتبة السابعة وقيمة تداولاتها 1. 22 مليار درهم وما نسبته 4. 4% من إجمالي تداولات الأسواق، وبلغت قيمة تداولات شركة أركان والمدرجة في سوق أبوظبي 5. 17 مليار درهم لتشكل ما نسبته 5. 3% من تداولات الأسواق وتداولات شركة تمويل 6. 16 مليار درهم لتشكل ما نسبته 3. 3% من تداولات الأسواق وشركة «دو» 8. 7 مليارات درهم تشكل ما نسبته 5. 1% من تداولات الأسواق،
وبالتالي نلاحظ أن هذه الأرقام عكست مدى الاهتمام البالغ بأسهم هذه الشركات من قبل مختلف شرائح المستثمرين والمضاربين وترجمت الدور الذي يلعبه سوق الإصدار الأولي في تزويد الأسواق الثانوية بالبضاعة الجديدة والفرص الاستثمارية المختلفة وبالتالي ليس من مصلحة الأسواق الثانوية وقف نشاط سوق الإصدار الأولي
بالرغم من التأثيرات السلبية المؤقتة لنشاط السوق على سيولة السوق الثانوية، ونشاط سوق الإصدار الأولي عادة ما يخلق خيارات استثمارية جديدة تأتي بمحددات عائد ومخاطر جديدة وبالتالي المساهمة في التقليل من حدة التذبذب في الأسواق،
إضافة إلى مساهمته في إضافة نوعية للناتج المحلي الإجمالي، حيث لاحظنا أن الشركات التي طرحت للاكتتاب العام خلال هذا العام والعام الماضي على سبيل المثال توزعت على العديد من القطاعات، سواء قطاع الاتصالات أو قطاع الطيران وقطاع مواد البناء والقطاع المالي وقطاع التمويل والعقار.
والطفرة التي يشهدها اقتصاد دولة الإمارات لابد أن يواكبها نشاط ملحوظ لسوق الإصدار الأولي، حيث لاحظنا أن قيمة الإصدارات خلال هذا العام لا تشكل نسبة تذكر من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة، كما أنها لا تشكل نسبة تذكر من القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة أو قيمة تداولات الأسواق والتي تجاوزت 520 مليار درهم،
وبالتالي نتوقع نشاطا ملحوظا في سوق الإصدار الأولي خلال العام المقبل، قد يتضمن هذا النشاط خصخصة بعض الشركات الحكومية إضافة إلى تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة وتحويل بعض الشركات المساهمة الخاصة إلى عامة، ونحن على أبواب العام الجديد فإننا نأمل أن ترتفع شفافية الجهات الرقابية حول هذا الموضوع،
بحيث يتم الإفصاح المسبق عن الشركات التي سوف تطرح للاكتتاب العام من حيث طبيعة عملها وقيمة رأسمالها ومؤسسيها ومواعيد الطرح، بحيث يساعد ها الإفصاح على توفير الأموال اللازمة للاكتتاب من قبل المستثمرين بطريقة عقلانية وغير عشوائية تبعدهم عن اتخاذ القرارات الفجائية.
زياد الدباس