ألحقت الزيادات الحادة في أسعار القمح وغيرها من السلع الغذائية أضراراً فادحة طالت روسيا. ففي شهر سبتمبر الماضي ارتفعت أسعار الحليب بنسبة 4. 9 بالمئة وفي بعض المناطق قفز سعر الخبز 50 في المئة وأكثر. وبفضل النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع أسعار السلع، راحت الأسواق الناشئة في العالم قاطبة تنوء تحت وطأة التضخم.

وفي روسيا، حملّت المسؤولية على النجاح الاقتصادي، لارتفاع الأسعار على العكس من تسعينات القرن الماضي، عندما جثم التضخم رباعي الخانات، كمحصلة للاختلال المالي آنذاك. مما دفع المسؤولين إلى شطب الرقم المستهدف للتضخم هذا العام وهو 8 في المئة. واستبداله، على مضض، قائلين إنه قد يتجاوز 10 في المئة، بزيادة على 9 في المئة عام 2006.

ووقوعاً تحت ضغوط انفاق المزيد من فائض ميزانيتها المشبعة بأموال الثروة النفطية، فتحت الحكومة خزانتها المالية استباقاً لانتخابات ديسمبر البرلمانية. في تلك الأثناء جمعت الشركات الروسية والبنوك عشرات المليارات من الدولارات في أسواق الرساميل العالمية، خلال النصف الأول من العام وسرعان ما تحولت تلك الأموال بعد رجوعها إلى روسيا،

إلى أموال مغذية للتضخم، في خضم سعي البنك المركزي للحيلولة دون ارتفاع الروبل إلى ارتفاعات شاهقة، وقد أضافت أسعار السلع المرتفعة ضغوطاً أخرى. وبالرغم من إفادة المنتجين الروس من تلك المواد، فقد دفعوا بالأسعار علواً في حقول أخرى من الاقتصاد ولقد قفز التضخم في روسيا إلى قمة الأجندة السياسية،

ودفع بالحكومة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الطارئة للحد من ارتفاع الأسعار، بما فيها الاعتماد على الموردين لتجميد ولو مؤقت، لأسعار بعض المواد الغذائية، وهي خطوة يقول عنها الخبراء الاقتصاديون أنها قد تؤخر مشكلة التضخم، دون أن تعالجها.

وبحسب وول ستريت جورنال فإن الاقتصاديين يقولون إن الأدوات الرئيسية لمكافحة التضخم هي بعيدة المنال هذا العام، مرجعين ذلك إلى اقتراب موعد الانتخابات. وأزمة الائتمان العالمية ونقلت عن كريس ويفر كير الاستراتيجيين في «يورال سب بانك» قوله «إن الحكومة الروسية وجدت نفسها عام 2007، بين حجري رحى في مسألة التضخم».

مضيفاً: إن الانتخابات الأخيرة كرّست لزيادة الإنفاق الحكومي، هذا إلى جانب مواجهتها لدولار ضعيف. وكان من ذلك زيادة الضغوط على الروبل والتضخم. في غضون ذلك، وجد البنك المركزي أن قدرته على المناورة مكبلة بمشاكل في السيولة ناجمة عن أزمة الولايات المتحدة النقدية.

وقد عمد في الآونة الأخيرة إلى تخفيف القيود على الائتمان لا إلى تقييدها، محاولاً إعادة الاستقرار في القطاع البنكي، ولقد اعتمدت كثير من البنوك التجارية الروسية، وفقاً لوول ستريت جورنال على التمويل الأجنبي لجمع الأموال التي أقرضتها إلى الشركات المحلية والعملاء.

إلاّ أن مصادر التمويل الأجنبي جفت، بعيد أزمة الائتمان الأميركية التي بدأت في شهر أغسطس، مما اضطر البنك المركزي لضخ المليارات في النظام البنكي لتعويمها، والظاهر أن التدفقات الرأسمالية، عاودت، حسبما ذكر مسؤولون روس، ومن جهة أخرى، فإن المصرفيين والخبراء الاقتصاديين يتفقون على أن النظام تجاوز الأزمة، محذرين في الوقت نفسه من أن ضخ البنك المركزي، سيقود إلى إشعال فتيل التضخم.

وفي هذا الصدد قال كونسنتافنين كورشينكو، نائب رئيس البنك المركزي «لسوء الحظ، لا توجد وصفة سهلة». وعلى الصعيد ذاته، فإن المركزي باستطاعته السماح لروبل بالارتفاع مقابل الدولار، لتخفيف الضغوط التضخمية.

غير أن ذلك سيلحق الضرر بالصناعة الروسية، بجعله الواردات الأجنبية أكثر رخصاً، والعائدات أكثر كلفة، وتدل المؤشرات حتى الآن، إلى أنه سيتم السماح للتضخم بالارتفاع، غير أن الخبراء الاقتصاديين يتخوفون من أن رفع قيمة الروبل، سيقود إلى مخاطر جذب المزيد من الرساميل الأجنبية المضاربة، التي لن تؤدي إلاّ إلى زيادة الضغوط المتصاعدة على الروببل، وتغذية التضخم

ترجمة: وائل الخطيب