أكد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز في مدينة ثينفويجوس جنوب كوبا، أن شركة البترول الوطنية الفنزويلية «بي دي في أس ايه» لديها خطة باستثمار 22 مليار دولار لإنشاء 10 مصاف بترولية جديدة وزيادة قدرات ثمان أخرى في أميركا اللاتينية والكاريبي.
وأشار شافيز خلال افتتاح مصفاة ثينفويجوس، إلى أنها «الأولى» في سلسلة استثمارات من المقرر أن تنفذها شركة البترول الوطنية الفنزويلية، في إطار خطة قال إنها «بالتأكيد لن تعجب الإمبريالية في شيء».
وقال الرئيس الفنزويلي لدينا خطة لإنشاء عشر مصاف جديدة إلى جانب إحداث توسعات في ثمان أخرى في أميركا اللاتينية والكاريبي على مدى الأعوام العشرة المقبلة باستثمارات تبلغ 22 مليار دولار. وأضاف ان مصفاة ثينفويجوس، التي جاء افتتاحها كختام للقمة الرابعة لبتروكاريبي، تعد «جوهرة»، واعداً بمواصلة «رؤية جواهر أخرى تلمع في الأفق».
وهاجم شافيز الولايات المتحدة وغيرها من الدول المستهلكة الغنية لتبديدها حصتها غير العادلة من موارد العالم. وعرض على دول الكاريبي وأميركا الوسطى سداد ثمن إمدادات نفطية رخيصة بالفعل عينياً بمنتجات محلية مثل الموز والسكر.
وفي اجتماع قمة لتحالف بتروكاريبي للطاقة قال شافيز. «سيكون إنتاجنا من النفط والغاز دائماً في خدمة فنزويلا أولاً وفي الوقت نفسه الدول الشقيقة في أميركا اللاتينية والكاريبي». وأضاف «بدأنا إنشاء سياسات جديدة للنفط لا تخدم مصالح الامبريالية وكبار الرأسماليين».
وأشار شافيز إلى أن ديون أعضاء بتروكاريبي لصالح فنزويلا وصلت إلى 16. 1 مليار دولار خلال أقل من عام من الإمدادات ومن المتوقع ارتفاعها إلى 6. 4 مليارات دولار بحلول عام 2010.
واقترح سداد الديون بمنتجات وخدمات محلية. ولم يوضح شافيز سبل مقايضة المنتجات المحلية لسداد الدين لكنه قال انها ستكون الطريقة ذاتها التي تستخدمها كوبا والتي تقدم في مقابل إمدادات النفط خدمات طبية وغيرها.
وقال «نقترح أن نضيف إلى الجزء الممول من فاتورة النفط طريقة للسداد تشمل تقديم مجموعة من المنتجات والخدمات المحلية». وقالت فنزويلا انها تقدم ما لا يزيد على 53 ألف برميل يومياً لأعضاء مبادرة بتروكاريبي من أصل 102 ألف برميل يومياً بسبب نقص منشآت النقل والتخزين.
ويسمح الاتفاق للأعضاء بتأجيل سداد 40 في المئة من فاتورة النفط الفنزويلي لما يصل إلى 25 عاماً بفائدة واحد في المئة فقط. ويقول منتقدون ان الاتفاق يورد النفط الفنزويلي بأسعار السوق ويفضي في واقع الأمر إلى تفاقم ديون دول الكاريبي الصغيرة التي مازالت تعاني من خسارة المعاملة التفضيلية لصادراتها من الموز والسكر في أسواق الاتحاد الأوروبي.
تشغيل مصفاة كوبية تجسد عهد الاشتراكية
مصفاة ثينفويجوس الكوبية الهائلة التي تقع على بعد 260 كلم جنوب شرق هافانا ودشن الرئيس الكوبي بالوكالة راؤول كاسترو والرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز منشآتها الجديدة، بنيت في عهد السوفييت بين 1985 و1990 قبل أن تتعطل منذ عام واحد.
وما زال هذا المجمع النفطي الذي يشكل رمزا للانهيار الاقتصادي الكوبي بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، الأحدث والاهم في الجزيرة وسيبلغ إنتاجه 150 الف برميل يوميا. وانتهت المرحلة الأولى من إعادة تشغيل المصفاة في ديسمبر وبلغت كلفتها 166 مليون دولار تم تمويلها برؤوس أموال فنزويلية خصوصا. وستسمح بمعالجة 65 الف برميل من النفط الخام يوميا.
وأرسلت فنزويلا 550 الف برميل حتى الآن وسترسل كمية مماثلة قبل الثامن من يناير المقبل. أما المرحلة الثانية التي ستتطلب استثمارات بقيمة 3. 1 مليار دولار، فستسمح برفع الكمية إلى 150 الف برميل يوميا خلال أربع سنوات. والمصفاة الواقعة على الساحل الكاريبي لكوبا مرتبطة بأنبوب نفطي يبلغ طوله 187 كيلومترا، بمرفأ مانتازاس الذي يمكنه استقبال ناقلات نفط عملاقة على ساحل المحيط الأطلسي.
وكان اتفاق بين فيدل كاسترو وهوغو تشافيز ابرم في 28 ابريل 2005 وسمح بولادة شركة مختلطة لإعادة تشغيل المصفاة وتوسيعها. وتطمح كوبا وفنزويلا لبناء مجمع بتروكيميائي كبير في سينفويغوس يشمل بناء مصنع للأسمدة يليه مصنع آخر للمشتقات النفطية ثم مجمع للغاز يزود بالغاز الفنزويلي.
وكانت مصفاة «كاميلو سينفويغوس» التي تحمل اسم احد المناضلين الذين عملوا مع كاسترو وتوفي في 1959، أثارت اهتمام عدد كبير من المجموعات النفطية من بينها المكسيكية «ميكسبترول». لكن الاتفاق لم يتم. وبنى السوفييت خلال خمسة أعوام المصفاة التي توقفت عن العمل بعد اقل من عام على تدشينها في 1990. وبقيت على هذه الحال بسبب غياب الموارد اللازمة لإعادة تشغيلها.
(الوكالات)
