حددت تقارير المخزونات الأوروبية وبيانات الإنفاق الاستهلاكي في أميركا ملامح أسواق النفط خلال الأسبوع الماضي. واختتم النفط تداولات الأسبوع على ارتفاع كبير حيث قفز أكثر من دولارين أول من أمس الجمعة متأثراً بتقارير عن ارتفاع معدلات تشغيل المصافي وتراجع مخزونات الزيت في أوروبا وصدور تقرير يظهر قفزة في الإنفاق الشخصي الأميركي .

مما خفف المخاوف بشأن قوة الاقتصاد في أكبر بلد مستهلك للخام في العالم. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 25. 2 دولار عند 31. 93 دولارا للبرميل في حين صعد مزيج برنت في لندن 58. 1 دولار مسجلا 46. 92 دولارا. واستفادت أسعار الخام أيضا من مكاسب في سوق الأسهم وتراجع للدولار مقابل اليورو.

وأوضح تقرير لوزارة التجارة زيادة الإنفاق الشخصي في الولايات المتحدة 1. 1 في المئة متجاوزا التوقعات في نوفمبر ومحققا أكبر مكاسبه فيما يربو على عامين. وقال نعمان بركات النائب الأول للرئيس لدى ماكوراي للعقود الآجلة في الولايات المتحدة «أرقام الإنفاق الشخصي الأميركي الصادرة تهون بعض المخاوف فيما يتعلق بالاقتصاد الأميركي وتقدم قوة الدفع»

وتراجع النفط عن مستوى قياسي مرتفع بلغ 29. 99 دولارا أواخر الشهر الماضي لبوادر على تباطؤ في الاقتصاد الأميركي يقوض الطلب على النفط. وساعد في الحد من الخسائر قيود الإنتاج التي تفرضها أوبك وتراجع المخزونات.

وخفضت كل من وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2008 نظرا لمخاطر تباطؤ الاقتصاد. كما تتعرض أسعار النفط لضغط من التوقعات بطقس شتوي أدفأ من المعتاد في الولايات المتحدة بما يكبح الطلب على وقود التدفئة في شمال شرق البلاد.

و أظهرت بيانات ارتفاع إنتاج مصافي تكرير النفط الأوروبية في نوفمبر وذلك للمرة الأولى في خمسة أشهر مع زيادة منتجات مثل زيت التدفئة والديزل بأكبر قدر. وأوضحت أرقام نظام معلومات النفط الأوروبي «يورو أويل ستوك» زيادة إجمالي إنتاج مصافي التكرير في 16 بلدا أوروبيا 8. 3 في المئة إلى 150. 13 مليون برميل يوميا في نوفمبر من 674. 12 مليون برميل يوميا في أكتوبر. وزاد مستوى الإنتاج للمرة الأولى منذ يوليو.

لكنه لا يزال منخفضا 1. 1 في المئة عنه في نوفمبر 2006. كذلك ارتفع متوسط معدلات تشغيل مصافي التكرير الى 91. 91 في المئة من الطاقة الإنتاجية في نوفمبر وذلك قياسا الى أكتوبر عندما تسببت اغلاقات للقيام بأعمال صيانة كبيرة وما تلا ذلك من تأخر استئناف التشغيل ومشكلات إنتاجية مفاجئة في إبقاء المعدل عند 89. 87 في المئة.

وساهمت بالجانب الأكبر في ارتفاع مجمل الإنتاج الشهري زيادة انتاج نواتج التقطير التي تشمل الديزل للسيارات وزيت الغاز «السولار» للتدفئة. وارتفع إنتاج نواتج التقطير 326 ألف برميل يوميا أي ما يعادل 5. 5 في المئة ليصل الى 253. 6 ملايين برميل يوميا في نوفمبر.

وارتفع إنتاج البنزين في نوفمبر 304 آلاف برميل يوميا أو 3. 6 في المئة عنه في أكتوبر. وتبلغ الطاقة التكريرية للدول التي يرصدها نظام المعلومات 1. 13 مليون برميل يوميا. وهذه الدول هي النمسا وبلجيكا ولوكسمبورج والدنمارك وايرلندا وفنلندا والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا واليونان وايطاليا وهولندا والبرتغال واسبانيا وبريطانيا.

و أظهر استطلاع ان الارتفاع القياسي في أسعار النفط سيستمر في العام المقبل ويتجاوز متوسط الأسعار 77 دولارا للبرميل اذ تعوض القيود على إنتاج أوبك والتوترات في الشرق الأوسط أثر التباطؤ في الاقتصاد الأميركي.

وقدر المسح الشهري الذي شمل 36 محللا توقعات الأسعار الآجلة للخام الأميركي في 2008 عند مستوى قياسي بلغ 62. 77 دولارا للبرميل بارتفاع 19. 3 دولارات عن التقديرات في استطلاع الشهر الماضي. وبلغ متوسط أسعار النفط حتى الآن هذا العام 76. 71 دولارا للبرميل.

وقالت ميريل لينش في تقرير بحثي «نظرا لعدم استعداد أوبك لاتخاذ قرار بزيادة الإنتاج بعد أن بلغ سعر الخام 99 دولارا للبرميل يبدو أن أسعار النفط المرتفعة ستستمر». وحدت أوبك المسؤولة عن ثلث إنتاج النفط العالمي إمداداتها فيما يرجع جزئيا الى مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي على النفط اذا ضعف الاقتصاد الأميركي بدرجة أكبر.

لكن وكالة الطاقة الدولية تقول ان ارتفاع الطلب في الصين والهند والشرق الأوسط سيعوض التباطؤ في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم ويزيد عليه. وقال جولدمان ساكس في وقت سابق هذا الشهر «قرار أوبك يحد الآن من الإمدادات الفعلية التي تصل الى السوق في حين يظل الضعف الاقتصادي وتباطؤ النمو من قبيل التوقعات».

وجولدمان ساكس أنشط بنك في الاستثمار في أسواق الطاقة كانت توقعاته للأسعار هي الأعلى من المسح. فتوقع ان يتجاوز متوسط أسعار النفط في عام 2008 مستوى 95 دولارا للبرميل وقال انه الأسعار قد تبلغ 105 دولارات بحلول نهاية العام المقبل.

وكان الدولار الضعيف والشتاء البارد وسلسلة من تعطيلات الإمدادات قد أبقت على الأسعار فوق مستوى 90 دولارا للبرميل في أغلب أوقات الربع الأخير من العام. وتوقع المحللون ان يبلغ متوسط سعر مزيج برنت الأوروبي 49. 76 دولارا للبرميل بارتفاع 61. 3 دولارات عن توقعات الشهر الماضي.

ورغم ان الاستطلاع يظهر ان أسعار النفط ستبلغ ذروتها العام المقبل ظل المحللون يتوقعون أسعارا مرتفعة في الأجل الطويل وتوقعوا ان يتجاوز سعر الخام الأميركي مستوى 70 دولارا في عام 2010. واشار متوسط توقعات الأسعار في عام 2010 إلى 60. 70 دولارا بارتفاع 34. 2 دولار عن توقعات استطلاع الشهر الماضي.

انخفاض أسعار البنزين

انخفضت أسعار البنزين في ديسمبر بفضل تراجع أسعار النفط لكنها ظلت أعلى من مستواها قبل عام. غير ان الاضطرابات في سوق النفط قد لا توفر سوى فترة ارتياح محدودة لسائقي السيارات في الأشهر القليلة المقبلة. ورصدت أعلى أسعار للبنزين في هولندا في ديسمبر لتتجاوز النرويج التي تراجعت للمرتبة الثانية من حيث ارتفاع الأسعار.

واحتلت السعودية المرتبة قبل الأخيرة من حيث ارتفاع أسعار البنزين في المسح الذي شمل 20 دولة. وفي الولايات المتحدة أكبر مستهلك للبنزين في العالم قالت الحكومة في وقت سابق هذا الأسبوع ان متوسط سعر بيع البنزين بالتجزئة تراجع الى 998. 2 دولار للجالون «70 سنتا للتر» الأسبوع الماضي منخفضا عن مستوى ثلاثة دولارات لأول مرة في سبعة أسابيع.

لكن السعر أعلى بمقدار 68 سنتا عن مستواه في منتصف ديسمبر عام 2006. وانخفض سعر الخام الأميركي بنحو ثمانية بالمئة الى 91 دولارا للبرميل عن أعلى مستوياته على الإطلاق البالغ 29. 99 دولارا للبرميل في نوفمبر.

لكن الأسعار مازالت أعلى بنسبة 40 بالمئة عن مستواها قبل عام وأدت المخاوف السياسية ومنها التوترات بين تركيا وإيران وإضرابات في المصافي في فرنسا الى ارتفاعات قصيرة الأجل في أسعار الخام في ديسمبر.

وفي بريطانيا تراجعت أسعار البنزين عن مستوياتها القياسية. وقالت جمعية السيارات البريطانية ان أسعار الخام التي تتجاوز 90 دولارا للبرميل مازالت تجعل قيادة السيارات مكلفة. وقال بول وترز مسؤول العلاقات العامة بالجمعية «في الأجل القصير لا يبدو ان الهجمات العسكرية التركية على العراق وتعطل الإنتاج في مصاف فرنسية سيساعد على انخفاض فوري في الأسعار».

ويبلغ سعر البنزين في هولندا 17. 2 دولار للتر وهو أعلى سعر على مستوى العالم. وشهدت دول قليلة ارتفاعات في أسعار البنزين منها روسيا والبرازيل. وفي السعودية أبرز عضو في أوبك يبلغ ثمن اللتر 12 سنتا. ويبلغ متوسط السعر في إيران 11 سنتا.

«دي.إن.أو» ترفع إنتاجها في العراق

قالت شركة دي.ان.أو النرويجية المستقلة لإنتاج النفط ان حصتها في الإنتاج من حقل في شمال العراق ارتفعت الى 5882 برميلا يوميا في نوفمبر من 2632 برميلا في أكتوبر. وتملك دي.ان.او حصة 55 بالمئة في حقل في القطاع التركي في شمال العراق.

ورفعت الشركة في وقت سابق تقديراتها للنفط القابل للاستخراج من الحقل الى أكثر من مثلي 230 مليون برميل يوميا في تقديرات سابقة. وقالت الشركة في بيان «من المتوقع ان ينخفض الإنتاج من توكي خلال النصف الثاني من ديسمبر بسبب موسم العطلات».

وأضاف البيان أن إنتاج أكتوبر كان منخفضا بسبب عطلة عيد الفطر والتحول لاختبار الإنتاج من المكمن الأسفل.وتعتمد قيمة الشركة بدرجة كبيرة على توقعات الإنتاج المستقبلي من أصولها في العراق التي تملكها بموجب عقد للمشاركة في الإنتاج مع السلطات الكردية. وقالت الشركة ان حصتها من الإنتاج في اليمن ارتفعت الى 6948 برميلا يوميا في نوفمبر من 6791 دولارا في أكتوبر.