أضاف انخفاض الدولار الحاد مقابل اليورو صعوبات جديدة، على مزارعي القطن الأفارقة في منطقة يعيش فيها ثلث السكان على أقل من دولار في اليوم. وقال تقرير لصحيفة هيرالد تريبيون إن القطن الذي تجنيه شركات مثل سوفيتكس من بوركينا فاسو وسوديكون من الكاميرون يباع ويشترى في الأسواق العالمية بالدولار، ويتلقى المزارعون أجورهم بالفرنك العملة المربوطة باليورو التي تستخدمها 14 بلداً في وسط وغرب إفريقيا.
وقال التقرير إنه في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار القطن بنسبة 13 في المئة هذا العام. فإن ارتفاع قيمة الفرنك قلص المرابح، حسبما قال ستيفن آلبي، الخبير الاقتصادي في بي ان بي باري، البنك الفرنسي. وأضاف آلبي «أن منتجي القطن أصبحوا الآن على حافة العمل بخسارة والفرق في الدين. في الوقت الذي بدأت فيه شركات الحلج والتسويق الرئيسية تعاني من خسائر فادحة خلال الموسمين الماضيين والتي تتلقى معظمها دعماً حكومياً.
وقال التقرير إن القطن يشكل ما بين 5 إلى 8 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي في منطقة غرب إفريقيا، وفقاً للبنك الدولي، وتعتمد المناطق الريفية في الساحل، المنطقة الممتدة عبر القارة من السنغال إلى جامبيا وغينيا بيساو اعتماداً كلياً على القطن نظراً لقلة المحاصيل الأخرى المزروعة هناك حسبما قال تيري تاونسند المدير التنفيذي للجنة الاستشارية العالمية للقطن التي تعتبر اتحاد البلدان المنتجة والمستهلكة للقطن ومقره واشنطن.
ومن جانب آخر فإن البلدان التي تربط نفسها باليورو، والمعروفة باسم منطقة الفرنك هي المستعمرات الفرنسية السابقة، وتشمل السنغال وساحل العاج، وبوركينا فاسو، التي نالت استقلالها في ستينات القرن الماضي، وتضم مجتمعة 115 مليون نسمة.
واستناداً إلى إحصائيات 8 بلدان من بين 14 بلداً جمعتها اليونيسيف، وصندوق الطفل التابع للأمم المتحدة، فإن 29 في المئة على الأقل من السكان عاشوا على أقل من دولار في اليوم خلال الفترة الواقعة ما بين 1994 ـ 2004، وهي البيانات الأخيرة المتوفرة حتى الآن.
وفي هذا السياق قال جان ربول أزام الاقتصادي في جامعة تولوز في فرنسا الذي نشر كتباً حول المنطقة «إن سعر الصرف الثابت خلق نوعاً من الاستقرار، وكبح التضخم وغرس الثقة لدى المستثمرين الأجانب». وأضاف أن النتيجة كانت لثلاثين عاماً نمواً قوياً وتوسعاً في الصناعة. مؤكداً أن الاستقرار في تلك البلدان هو أكثر أهمية من محاولة الحصول على مزيد من التنافسية.
غير أن الربط يمكن أن يقود إلى تباطؤ النمو عند ارتفاع اليورو، وقد شهدت منطقة شبه الصحراء الإفريقية الأسرع نمواً خلال تسعينات القرن الماضي، أبطأ نمو منذ عام 2004، وفقاً للبنك الدولي. وقد لحق الفرنك باليورو، بارتفاع 57 في المئة مقابل الدولار، منذ تسلم الرئيس بوش لمنصبه في يناير 2001. ومن جانب آخر فإن انخفاض الدولار كان نقمة على المصدرين الأميركيين وساعد في تضييق العجز التجاري للولايات المتحدة بنسبة 6. 0 في المئة في شهر سبتمبر.
ومن الممكن أن يشكل التحول في سعر الصرف بالنسبة لمواطني الدول الأكثر فقراً، مصاعب جمة، حسبما قال دانييل سومنر الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا في دافيس الذي وضع دراسة عن مساعدات القطن لحساب «اوكسفام» أميركا، مجموعة المساعدات في بوسطن. وأضاف أن خمسين دولاراً كافية لإطعام طفل في إفريقيا وكافية لدفع الرسوم المدرسية لتعليم ثلاثة أو أربعة أطفال.
ولقد انخفضت مساعدات المزارعين من شركات القطن في غرب إفريقيا بمعدل 15 في المئة منذ 2004، وفقاً لبيانات من اللجنة الاستشارية العالمية للقطن وقد ينخفض الإنتاج في غرب ووسط إفريقيا بنسبة 21 في المئة هذا العام. وفقاً لـ «داجريس» شركة حكومية فرنسية مقرها باريس تمتلك حصة في شركات إنتاج للقطن في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
وفي غرب إفريقيا قد يؤدي الانخفاض في صناعة القطن إلى هجرة واسعة النطاق وفقاً لما قاله «أمدياتو ديالو» المدير التنفيذي للاتحاد الوطني لمنتجي القطن في تامباكوندا في السنغال الذي أضاف لاشك أن العواقب على الجيل الشاب ستكون وخيمة وستحرمهم الاستقرار. وتابع أن الناس سيلتفتون إلى زراعة الفول السوداني أو سيلجأون إلى الهجرة.
ترجمة ـ وائل الخطيب