واصلت أسعار النفط ارتفاعها أعلى من مستوى 91 دولارا للبرميل أمس في معاملات خفيفة قبل موسم العطلات إذ قابل انخفاض حاد في المخزون الأميركي مخاوف بشأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف لعقود التسليم في فبراير المقبل 40 سنتاً ليصل إلى 46. 91 دولاراً للبرميل وذلك بعد انخفاضه 18 سنتاً في الجلسة السابقة. وكانت حركة التداول خفيفة جدا لأن أغلب المتعاملين قاموا بتسوية حساباتهم قبل عطلات نهاية العام. وزاد مزيج برنت لشهر فبراير 36 سنتا إلى 24. 91 دولارا للبرميل.
وتراجع سعر النفط عن الذروة التي بلغها قبل شهر عند 29. 99 دولاراً للبرميل وسط علامات على تباطؤ الاقتصاد الأميركي بما يضعف الطلب على النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم وذلك رغم أن القيود التي تفرضها منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على الإنتاج وانخفاض المخزونات حد من التراجع.
وأظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد الأميركي سجل أسرع معدل نمو منذ أربع سنوات خلال الربع الثالث من العام لكنها فشلت في تبديد التشاؤم وركز المتعاملون بدلا من ذلك على زيادة أكبر من المتوقع في طلبات إعانات البطالة الأميركية. وحد من ارتفاع الأسعار أيضا توقعات بطقس أدفأ من المعتاد في الولايات المتحدة خلال الشتاء مما سيحد من الطلب على وقود التدفئة.
وانخفضت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ نحو ثلاثة أعوام في الأسبوع الماضي وأظهرت البيانات أن المخزون انخفض بنحو 16% منذ أواخر يونيو الماضي وانه منخفض نحو 9% عما كان عليه قبل عام. لكن خبراء يقولون ان الأسابيع المقبلة قد تشهد ارتفاعا في المخزون مع تحسن الأحوال الجوية التي عطلت عمليات الشحن والتفريغ في سواحل خليج المكسيك.
في الأثناء قال وزير الطاقة الفنزويلي رافايل راميريز إن دول أوبك تنتج كميات من النفط كافية لتحقيق توازن الأسعار. وأوضح خلال اجتماع للطاقة في كوبا «الدول الأعضاء في أوبك تنتج المستوى المطلوب للحفاظ على توازن السوق». وسئل الوزير الفنزويلي هل ينبغي لأوبك ان تتخذ إجراء في اجتماعها القادم في فيينا في الأول من فبراير فأجاب «نعتبر ان المعروض من النفط في السوق كاف».
لكن مؤسسة اويل موفمنتس البريطانية للاستشارات التي تقدر الشحنات المستقبلية لنفط أوبك قالت إن الصادرات النفطية لأوبك ماعدا انجولا والأكوادور ستتراجع 90 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الخامس من يناير في انخفاض موسمي متوقع. وتوقع روي ماسون الخبير في المؤسسة تراجع صادرات النفط الخام المحمولة بحرا من 11 من أعضاء أوبك إلى 4. 24 مليون برميل يوميا انخفاضا من 33. 24 مليون برميل يوميا حتى الثامن من ديسمبر.
وستختص معامل التكرير الغربية بأغلب الانخفاض في أول تراجع شهري منذ أغسطس. وأوضح ماسون «يحدث ذلك دائما قرب نهاية العام، نهاية ذروة الإمداد الشتوية الأولى. قد يرجع أيضاً لأسباب مالية. تميل شركات النفط إلى السحب من مخزونات النفط الخام في نهاية العام».
وكانت أسعار النفط قد تراجعت أول من أمس الخميس بعد استئناف حركة الناقلات عبر قناة السويس والتي تعطلت في وقت سابق بسبب جنوح ناقلتي نفط. وتوقفت حركة الملاحة في قناة السويس التي تعد ممرا رئيسيا لصادرات النفط بعد أن جنحت ناقلة كبيرة أثناء محاولتها تفادي ناقلة ثانية تعرضت لمشاكل في المحرك قرب المدخل الجنوبي للقناة.
وأنهت السوق الأربعاء موجة هبوط استمرت أربعة أيام بعد انخفاض مخزونات الخام الأسبوع الماضي. ورفعت الصين ثاني اكبر مستهلك للنفط في العالم أسعار الفائدة القياسية للمرة الثانية هذا العام لاحتواء التضخم وكبح جماح النمو الاقتصادي. وكانت الشهية الصينية المتزايدة للنفط من العوامل الرئيسية التي ساعدت في دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قرب 100 دولار للبرميل. وقفزت أسعار النفط أكثر من دولار منهية تراجعا استمر أربعة أيام.
