تتميز مدينة الفيوم عاصمة المحافظة التي تحمل نفس الاسم، عن سائر مدن مصر ومحافظاتها بمناخها المعتدل طول العام وتاريخها العريق الذي يمتد في أغوار الزمن إلى ملايين السنين.
والفيوم مدينة سياحية من الطراز الأول كونها تجمع العديد من المقومات التي تهم فئات متعددة من السائحين الذين يأتون إليها من كل مكان لزيارة تلك المدينة التاريخية العريقة ليس فقط للاستمتاع بآثارها التاريخية بل برحلات صيد الطيور والحيوانات البرية والطيور ومناخها المعتدل طوال العام والبحيرات العذبة والمالحة وجميع المظاهر الطبيعية المتناقضة من صحراء وارض زراعية خضراء وأبراج ذات طابع خاص لتربية الحمام. وقد ولدت الحضارة في المنطقة في العصر الحجري قبل أن تكون هناك حضارات.
وكانت لها مكانتها المرموقة في عصر الدولة الوسطى والأسرة الثانية عشرة وكانت لها أهميتها خلال العصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية وما خلفته هذه الحضارات من آثار لاتزال قائمة تضم في مجموعها عناصر فريدة في تصميمها ومادة بنائها كمسلة الفيوم ذات الرأس المستدير دون سائر المسلات وأهرامات الفيوم التي تفتح أبوابها إلى الجنوب بخلاف ماعرف عن الأهرامات المعروفة في مدينة الجيزة مما يعطي للفيوم طابعها وشخصيتها المتفردة.
ولا يقتصر التفرد على آثار الفيوم وحدها، فالفيوم هي المحافظة الوحيدة التي تلتقي على أرضها البحيرات والخضراء والصحراء في صورة فريدة تتنوع فيها المناظر الطبيعية والأنشطة والفنون السكانية المدنية والريفية والبدوية والساحلية كما تتعدد فيها أنواع الحياة البرية.
وهي المحافظة الوحيدة التي عرفت باختلاف المناسيب في أرضها فتصل من مستوى -26 مترا تحت سطح البحر في جنوبها حتى -42 مترا تحت سطح البحر في شمالها وبذلك تدور عليها سواقي الهدير وطواحين المياه بقوة دفع المياه ولا يوجد مثيل لها في مصر كلها.
كما أنها المحافظة الوحيدة في مصر التي تضم بحيرتين من المياه العذبة والمالحة هما بحيرة قارون ذات المياه المالحة والتي تعتبر من أقدم الآثار الطبيعية في العالم وبحيرة وادي الريان ذات المياه العذبة والتي تمثل واحدة من احدث البحيرات الكبرى.
وتشتهر الفيوم أيضا بتصميم خاص لأبراج حمائمها التي يمتد تاريخها إلى أيام الدولة العباسية.. كل هذا جعل للمحافظة شخصيتها المميزة وطابعها المتفرد وأتاح لها أنواعاً عديدة من نقاط الجذب وكانت سبباً لأن يقبل عليها السائحون والمستثمرون من كل أنحاء العالم.
المحميات الطبيعية في الفيوم
تعتبر بحيرة قارون ووادي الريان محميتين طبيعيتين من أهم المحميات الطبيعية متعددة الأغراض.
بحيرة قارون
تقع بحيرة قارون في الجزء الشمالي الغربي لمحافظة الفيوم وتعد من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم وهي البقية الباقية من بحيرة موريس القديمة، وتتميز هذه المحمية بوجود تكوينات جيولوجية هامة علمياً وتاريخياً، وبها مجموعات نباتية متنوعة، وتتوافد إليها الكثير من الطيور المهاجرة والمقيمة، وقد تم اكتشاف حفريات ثديية بالمحمية يرجع عمرها إلى حوالي 10 ملايين سنة.
كما ظهرت فيها حفريات أقدم قرد في العالم وبعض الأشجار المتحجرة، ويوجد بها بعض المناطق الأثرية الفرعونية والرومانية والقبطية مثل (منطقة الكنائس ـ معبد الصاغة ـ معبد قصر قارون ـ) وكذلك يوجد بها بعض الحفريات النباتية والحيوانية.
وادي الريان
يقع في الجزء الجنوبي الغربي لمحافظة الفيوم ويتكون من البحيرة العليا، والبحيرة السفلى، ومنطقة الشلالات التي تصل بين البحيرتين، ومنطقة عيون الريان جنوب البحيرة السفلى، ومنطقة جبل الريان وهي المنطقة المحيطة بالعيون، ومنطقة جبل المدورة التي تقع بالقرب من البحيرة السفلى.
ويتميز وادي الريان ببيئته الصحراوية المتكاملة بما فيها من كثبان رملية وعيون طبيعية وحياه نباتية مختلفة وحيوانات متنوعة وكذلك الحفريات البحرية، كما تعتبر منطقة الشلالات من مناطق الرياضات البحرية المختلفة.. ويوجد بالمحمية 15 نوعاً من الحيوانات البرية أهمها (الغزال الأبيض - الغزال المصري - ثعلب الفنك ـ ثعلب الرمل ـ الذئب ) كما توجد بها عدة أنواع من الصقور.
دبي ـ أشرف رفيق