يقول محللون إنه ليس من المرجح أن تعرقل إيران شحنات النفط عبر مضيق هرمز في الخليج في أي صراع مع الغرب بشأن طموحاتها النووية لكن الخطر يظل قائماً تعززه تصريحاتها النارية. ويرى خبراء بحريون وأمنيون أن أي تدخل عسكري في المضيق الاستراتيجي الواقع عند مدخل الخليج قد يضاعف أسعار النفط خلال أيام ويوجه ضربة للاقتصاد العالمي.

ويقول خبراء انه خلال الحرب هاجم كل من العراق وإيران الملاحة التجارية في الخليج بما في ذلك سفن تابعة لدول محايدة. ويقول خبراء إن الحرب التي كنيت «بحرب الناقلات» تعيد إلى الأذهان ما يمكن أن يحدث. ويقول مارك هانكي من وحدة معلومات لويدز «هوجمت أكثر من 500 سفينة وقتل أكثر من 400 مدني وانخفضت الصادرات الإيرانية بنسبة 50%».

وتأثير أي نزاع عسكري في الممر أو يكون قريبا منه على اقتصادات الخليج سيكون كارثياً بينما ستكون إمدادات النفط إلى اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأكثر تضرراً. وطبقاً لوحدة معلومات لويدز فإن الإغلاق سيضر بما يقرب من 88% من صادرات النفط الخام السعودية المحمولة بحراً

وكل الإمدادات القادمة من الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وكل الصادرات العراقية تقريباً و90% من شحنات النفط الإيرانية وستكون اليابان التي تحصل على 26% من النفط الخام عن طريق الممر هي الأكثر تضرراً بحسب وحدة معلومات لويدز اذ تغطي الشحنات 85% من احتياجاتها النفطية.

وأكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد علانية ان إيران لن تستخدم النفط كسلاح إذا هوجمت من جانب الولايات المتحدة في ضربة استباقية بسبب برنامجها النووي. لكن محللين يقولون ان التصريحات الإيرانية غالبا ما تكون متناقضة مطلقين أجراس الإنذار في واشنطن ومثيرين توتر دول الخليج التي تعتمد اقتصاداتها المنتعشة على التجارة عبر المضيق.

وأي هجمات على الملاحة التجارية في الممر المائي الدولي الذي تتقاسم إيران سواحله سيعطل صادرات النفط من أكبر منتجي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ويضرب الاقتصاديات المنتعشة لدول الخليج.

والممر المائي الذي يبلغ عرضه 55 كيلومتراً عند أضيق نقطة فيه هو معبر 33% من صادرات النفط العالمية المحمولة بحرا بحسب وحدة معلومات الشحن البحري التابعة لشركة لويدز اعتمادا على أرقام عام 2006. وتدفق النفط الذي يتأرجح مع إنتاج أوبك يقترب من 40% عندما يشمل منتجات بترولية ويحتسب كنسبة مئوية من تجارة النفط العالمية.

وقال خبراء دفاع وتجارة وبحرية اجتمعوا في لندن منذ أيام في مؤتمر للمعهد الملكي للخدمات المتحدة بشأن أمن المضيق ان أي محاولة لإعاقة تدفق النفط عبر الممر سيكون لها ارتدادات في جميع أنحاء العالم. وقال مدير المعهد مايكل كلارك أمام المؤتمر «مجرد احتمال وجود تهديد بالمضيق له تأثير نفسي كبير، بل ومجرد التلميح بحدوث تقييد يشعل أسعار النفط».

ومن شأن إغلاق الممر أمام الملاحة التجارية أو شن هجمات على ناقلات نفط مارة فيه أن يزيد من ارتفاع أسعار النفط التي تتجاوز حاليا 90 دولارا للبرميل وتقترب من أعلى معدلاتها. ويعتقد خبراء نفط كثيرون أن الأسعار في مثل هذه الحالة يمكن أن تتضاعف بسهولة إلى أن يعاد فتح الممر. وتقول مؤسسة ستاندرد اند بورز لتقييم المخاطر والائتمان ان الأسعار قد تقفز إلى 250 دولارا للبرميل نتيجة أي إغلاق.

لكن محللين يقولون ان احتمال أن تحاول إيران إغلاق الممر ضعيف. وحتى الجيش الأميركي يقول ان فرصة حدوث ذلك ضئيلة. وقال ريتشارد شوفيلد الخبير في الحدود الدولية في كلية كينجز في لندن «إيران هي أكثر دولة تعتمد على الممر لتصدير منتجاتها من الهيدروكربونات.

لذلك فإن المنطق يغيب بشكل صارخ في هذا الصدد». وهددت إيران صراحة بإغلاق الممر من قبل خلال الحرب العراقية الإيرانية من 1980 إلى 1988 عندما بدأ الغرب وخاصة الولايات المتحدة في مساندة العراق.

(رويترز)