وصف وزير البيئة الألماني سيجمار جابريل الذي عادة ما يدعم مبادرات حماية البيئة، الخطة التي أجازها الاتحاد الأوروبي أمس وتقضي بفرض غرامات تدريجية على شركات السيارات، بأنها «حرب منافسة» ضد صناعة السيارات الألمانية لصالح منافستيها الفرنسية والايطالية. لكن فرنسا اشتكت من أن المفوضية تسامحت مع منتجي السيارات الأضخم والأكثر تلويثا بتنويعها سقف الانبعاثات المستهدف بناء على وزن السيارة.
وتبدأ الغرامات بمبلغ 20 يورو (8. 28 دولاراً) لكل غرام إضافي في كل كيلومتر عام 2012 ترتفع إلى 95 يورو في عام 2016. ونددت شركات صناعة السيارات بالخطة التي تلزم شركات السيارات الفاخرة ببذل جهد أكبر من منتجي السيارات الصغيرة والخفيفة لتحقيق الأهداف وتعهدت بالضغط على الدول الأعضاء وعلى الاتحاد الأوروبي لمعارضة الخطة. وقال ايفان هوداتش الأمين العام للاتحاد الأوروبي لمصنعي السيارات «هذا قرار سييء. انه غير متوازن». وأضاف «مستوى العقوبات غير مقبول برمته. فهو أكثر 100 مرة مما تدفعه الدول الأخرى في نظام تجارة الانبعاثات الذي وضعه الاتحاد الأوروبي».
ومن بين الأهداف الإلزامية الإجمالية يبلغ المتوسط الذي يجب تحقيقه من خلال تحسين تكنولوجيا المحركات 130 جراما لكل كيلومتر والباقي من خلال الوقود الحيوي وزيادة كفاءة أجهزة نقل الحركة والإطارات وتكييف الهواء. وجاء القرار بعد مواجهة بين مؤيدي الصناعة ودعاة الحفاظ على البيئة في المفوضية الأوروبية حول كيفية مكافحة التغيرات المناخية دون الإضرار بشركات السيارات الأوروبية. ووصفت شركة فولكسفاجن الألمانية الاقتراح بأنه ظالم وقالت انه سيضر بالشركات الألمانية أكثر من منافسيها الأوروبيين. ويتوقع محللون أن تدور معركة سياسية بسبب هذه الخطة.
وقال فيليب هوشوا المحلل لدى جيه.بي. مورجان «ستؤدي إلى أزمة سياسية. سيتعين على الألمان دفع أكثر من غيرهم. القواعد غريبة». واعترض جونتر فيرهوجن نائب رئيس المفوضية على الاقتراح ولم يحضر مؤتمراً صحافياً مشتركا للإعلان عنه. وقال متحدث إن عدداً من المفوضين البالغ عددهم 27 أبدوا تحفظات على الاقتراح في محضر الجلسة لكنهم لم يطلبوا تصويتاً عليه.
ووافق الاتحاد الأوروبي على خطة ثارت حولها خلافات شديدة لخفض غاز ثاني أكسيد الكربون في عوادم السيارات بدءاً من عام 2012 وفرض غرامات متدرجة على شركات السيارات المخالفة. ورغم تحفظ عدد من مفوضي الاتحاد حددت المفوضية الأوروبية غرامات ستفرض على الكميات الزائدة من ثاني أكسيد الكربون على مراحل على مدى أربع سنوات بدءا من عام 2012 على السيارات التي يتجاوز معدل ثاني أكسيد الكربون في عادمها 120 جراما لكل كيلولتر.
وقال ستافروس ديماس مفوض شؤون البيئة في مؤتمر صحافي «الاقتراح تدعمه عقوبات لها مصداقية. التشريع المقترح سيرسل إشارة قوية للعالم عن مدى تصميم الاتحاد على اتخاذ إجراءات جريئة بشأن التغيرات المناخية». غير أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انتقدت الخطة بوصفها «غير مواتية اقتصاديا»، مبلغة الصحافيين في برلين أن عبئها سيقع على كاهل ألمانيا وشركات صناعة السيارات بها على نحو غير متكافئ.
وقد يواجه منتجو السيارات الفاخرة الألمان مثل بورشه وبي.ام.دبليو ومرسيدس بنز غرامات بمليارات الدولارات ما لم يحولوا مسارهم سريعا. وتراجع مؤشر داو جونز ستوكس لقطاع السيارات الأوروبي 4. 1% أي ما يعادل ثلاثة أمثال نسبة الانخفاض في السوق عموما. وهبطت أسهم بورشه 8. 3%.
(الوكالات)


