واصلت أسعار النفط الارتفاع أمس مواصلة مكاسب الجلسة السابقة في أعقاب بيانات أظهرت هبوطا حادا فاق التوقعات في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم فبراير 37 سنتا إلى 61. 91 دولارا للبرميل ليظل في نطاقه الأخير بين 90 و 95 دولارا وسط حركة تعامل أخف من المعتاد بسبب عطلة عامة في سنغافورة المركز الرئيسي لتجارة النفط في آسيا.
وزاد سعر مزيج برنت 20 سنتا إلى 68. 91 دولارا للبرميل. وقفزت أسعار النفط أكثر من دولار أول من أمس الأربعاء منهية تراجعا استمر أربعة أيام بعد أن أظهرت بيانات أن مخزونات الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم هبطت 6. 7 ملايين برميل الأسبوع الماضي إلى 9. 296 مليون برميل وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير 2005.
وكان المحللون يتوقعون انخفاضا لا يتعدى 6. 1 مليون برميل في مخزونات الخام. لكن التأثير الصعودي للبيانات كان محدودا بسبب مؤشرات على أن الانخفاض يرجع أساسا إلى تباطؤ الواردات بعد أن عطل الضباب العمليات في الموانئ على الساحل الأميركي على خليج المكسيك والعاصفة الثلجية القاتلة التي ضربت عدة ولايات أميركية مما تسبب في توقف العمل مؤقتا في خطوط أنابيب رئيسية لنقل النفط.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة تراجعت بحوالي 16 % منذ أواخر يونيو وأنها الآن منخفضة حوالي 9 % عن مستوياتها قبل عام وذلك لأسباب من بينها قيود اوبك على الإنتاج. كما أظهرت البيانات انخفاضا قدره 1. 2 مليون برميل في مخزونات زيت التدفئة بعد أن عززت موجة باردة في شمال شرق الولايات المتحدة الطلب على الوقود في المنطقة التي تشكل حوالي 80 % من إجمالي استهلاك زيت التدفئة في أميركا.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت عن مستواها القياسي عند 29. 99 دولارا للبرميل الذي بلغته قبل شهر مع تنامي قلق المستثمرين من تقلص الطلب على النفط بسبب تفاقم مشاكل الاقتصاد الأميركي. وأشار التقرير إلى انخفاض واردات النفط الخام 952 ألف برميل يوميا إلى 11. 9 ملايين برميل يوميا الأسبوع الماضي.
وتوقع المحللون تأثر الواردات بتعطيلات متقطعة في حركة الشحن بامتداد ساحل خليج المكسيك من جراء الضباب. وقال جيم ريتربوش رئيس ريتربوش اند اسوشيتس في جالينا بولاية ايلينوي «تنبيء الأرقام فيما يبدو بارتفاع الأسعار حيث من المتوقع أن يسترعي التراجع الكبير في مخزونات الخام معظم الاهتمام.
بيد أن معظم التراجع سيعزى إلى تأخر شحنات بسبب الضباب الأمر الذي ساهم في تراجع واردات الخام زهاء مليون برميل يوميا». وارتفعت مخزونات البنزين ثلاثة ملايين برميل إلى 2. 205 ملايين برميل متجاوزة توقعات المحللين لزيادة قدرها مليون برميل وتراجع معدل تشغيل مصافي التكرير على غير المتوقع نقطة مئوية واحدة مسجلا 7. 87% من الطاقة الإنتاجية بينما توقع المحللون ارتفاعه إلى 1. 89%. وأظهر تقرير منفصل من معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات الخام الأميركية 805 ملايين برميل. منشأة تكرير في تكساس الأميركية حيث تشهد معدلات تشغيل المصافي تراجعاً ملحوظاً.
واشنطن تصدر تشريعاً يوفر 4 ملايين برميل يومياً بحلول 2030
وقع الرئيس الأميركي جورج بوش تشريعا مهما للطاقة يعزز كفاءة الوقود في السيارات للمرة الاولى في أكثر من 30 عاما وينص على زيادة كبيرة في استهلاك الايثانول ويلغي تدريجيا استخدام مصابيح الإضاءة التقليدية. وقال محللون ان هذه الاجراءات سوف توفر اكثر من 4 ملايين برميل من النفط في اليوم مع حلول عام 2030، اي نحو ضعف الكمية التي تستوردها البلاد من الدول الخليجية المنتجة للنفط و22 مليار دولار في العام على المستهلكين الأميركيين.
ويتفق كلا الطرفين على انه من خلال تحول الولايات المتحدة بعيدا عن الوقود الاحفوري، فان القانون قد يخفض انبعاثات الغازات الدفيئة المتوقعة بمليارات الاطنان. ولكن لتجنب استخدام النقض من جانب بوش، كان يتعين على الديمقراطيين ان يتخلوا عن مسعى لخفض 21 مليار دولار من الإعفاءات الضريبية لشركات النفط واستخدام العائدات للاستثمار في مجال الطاقة النظيفة.
ونظرا لان بوش والديمقراطيين يتنافسون لتسجيل نقاط خضراء لدى الشعب الأميركي القلق على نحو متزايد، وقع الرئيس على القانون بعد مرور اقل من 24 ساعة علي إعلان مجلس النواب موافقته النهائية. ورحب أنصار البيئة الاميركيون بالقانون، ووصفت مجموعة سييرا، مجموعة بارزة في مجال الحفاظ على البيئة، القانون بأنه «تحول كبير عن السياسات السابقة الفاشلة الخاصة بالطاقة».
وفى حل وسط سياسى تم الحصول عليه بشق الانفس يشمل صناعة السيارات، يهدف القانون إلى خفض الواردات الأميركية من النفط ويكافح ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال رفع كفاءة اسطول عربات الركوب الأميركية في استخدام الوقود بنسبة 40 في المئة مع حلول عام 2020.
وباستثناء رفع المعايير الاقتصادية الأميركية للوقود للمرة الأولى منذ 32 عاما، فان القانون يقضى بأن تصبح الأجهزة المنزلية ومصابيح الإضاءة والمباني اكثر كفاءة في استخدام الطاقة. وسوف يتعين على منتجي الوقود ان يرفعوا معدل استخدام الوقود الحيوي خمسة أضعاف تقريبا عن المستويات الحالية مع حلول عام 2022.
وهذه هبة بالنسبة للمزارعين الأميركيين الذين يتم على نحو متزايد معالجة الذرة الذي يزرعونه لانتاج الايثانول لخزانات البنزين الخاصة بالأميركيين. وقال بوش عند التوقيع «اننا نتقدم اليوم خطوة كبيرة صوب خفض اعتمادنا على النفط ومواجهة ظاهرة التغير المناخي العالمية والتوسع في انتاج الوقود المتجدد واعطاء اجيال المستقبل امة اكثر قوة واكثر نظافة واكثر امنا».
ورحب الديمقراطيون، الذين يسيطرون على الكونجرس ولكنهم يحتاجون الى المساندة من الجمهوريين التابعين لبوش لتمرير مشروع قانون سوف يوقع عليه، بالقانون بوصفة موفرا للطاقة ويخفف العبء المالي عن كاهل الشعب ويقدم برامج لتدريب العمال على 3 ملايين وظيفة في مجال الطاقة النظيفة خلال العقد القادم. وقالت نانسي بيلوسي، وهى ديمقراطية ورئيسة مجلس النواب.
وهناك أشياء لم يتطرق اليها القانون. فلم يضع القانون أي حدود على انبعاثات غازات الدفيئة الأميركية ويتعارض مع النهج السائد في الاتحاد الأوروبي الذي اقترحت هيئته التنفيذية اليوم خفض انبعاثات عادم ثاني اكسيد الكربون من السيارات بنحو 25 في المئة مع حلول عام 2012.
ولاتزال هناك تغيرات قادمة في الطريق ـ ليس فقط في السيارات التي من المحتمل ان تستخدم الايثانول ونظام الدفع الهجيني او تكنولوجيات أخرى تستخدم نفط اقل. وسوف يتم التخلص من مصابيح التوهج الحراري، التي اكتشفها المخترع الأميركي توماس اديسون في عام 1879، في غضون 12 عاما وسوف يتم استبدالها بمصابيح موفرة للطاقة. وحتى في وزارة الطاقة الأميركية في واشنطن، سوف يتم وضع الواح الطاقة الشمسية على سطحها كجزء من جهود القانون لجعل الحكومة اكثر وعيا بالبيئة.
ويرفع الجانب الرئيسي من القانون الجديد شرط معدل استهلاك السيارات والشاحنات للبنزين بنسبة 40 % إلى متوسط قدره 35 ميلا للجالون بحلول عام 2020 الأمر الذي سيخفض في نهاية المطاف حجم الطلب الأميركي على النفط بواقع مليوني برميل يوميا.
كما يرفع القانون معدل الإنتاج السنوي للأنواع المتجددة من وقود المحركات مثل الايثانول لخمسة أمثاله إلى 36 مليار جالون بحلول عام 2022 وينص على زيادة إنتاج الايثانول في السنوات العشر القادمة من مصادر سليولوزية غير غذائية مثل قطع الخشب والعشب وغيرهما من المخلفات الزراعية. ويستخرج الجانب الأكبر من انتاج الايثانول الأميركي حاليا من الذرة.
(الوكالات)
