وصف خبراء ومحللون اقتصاديون ورجال أعمال سعوديون الموازنة العامة للسعودية للعام 2008 والتي قدرت الإيرادات بمبلغ 450 مليار ريال والمصروفات بـ 410 مليارات لتسجل فائضا قدره 40 مليار ريال بأنها الأضخم في تاريخ المملكة العربية السعودية وأكثر الميزانيات العامة تركيزا على تنمية الكوادر البشرية تعليما وتدريبا من خلال تخصيص 105 مليارات ريال لهذا الغرض.
وأكدوا في تصريحات لـ «البيان» أن الميزانية السعودية التي أعلنت مؤخراً يجب أن توجه الى معالجة مشكلة التضخم الذي سجل أعلى مستوياته في عشرة أعوام على الأقل بفعل ارتفاع تكاليف الإيجارات والسلع الغذائية، كما دعوا الى ضرورة استغلال حجم الفائض غير المسبوق في الميزانية في تخفيف أعباء المعيشة ولجم الارتفاع الجنوني للأسعار بالإضافة الى تحسين مستوى التعليم والصحة وتفعيل دور المرأة في الحياة العامة وتدريبها للاستفادة من قدراتها في بناء المجتمع.
ودعا أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أسعد جوهر الى تشديد الرقابة على تنفيذ المشاريع الحكومية الممولة من فوائض الميزانية، من خلال إنشاء جهاز رقابي يرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، ويهتم بمتابعة تنفيذها وتذليل أي معوقات تواجهها.
مشددا على ضرورة مكافحة أي فساد يتوقع أن ينجم عن تلك المشاريع وممارسات التعاقدات المختلفة والتي تتمحور في توجه المقاولين الرئيسيين لتوزيع الأعمال المسندة إليهم إلى مقاولين آخرين عبر عقود عمل من الباطن، عادة ما تسفر عن خلافات بين المتعاقدين ورداءة في جودة تنفيذ العمل المطلوب.
ومن جهته أكد رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض عبدالرحمن الجريسي على أهمية استثمار فوائض الميزانية في البنى التحتية وتنويع القاعدة الاقتصادية للبلد، لتخفيف الاعتماد على أسعار النفط التي يمكن أن تنتكس في أية لحظة.
وقال ان من أهم سمات هذه الميزانية انها أكدت على تطوير الاستثمار في العنصر البشري من خلال تخصيص ما يزيد على 105 مليارات ريال للتعليم بمختلف فئاته تشكل 25 في المئة من اعتمادات الميزانية وكذلك التركيز على البنية التحتية والاستمرار في احتياطات الدولة وتخفيض الدين العام إلى جانب إيجاد مصدر دخل للدولة في المستقبل.
توقع خالد الجوهر الخبير المالي والعضو المنتدب لشركة الجوهر للاستثمار أن تنعكس هذه المؤشرات القوية للميزانية على أداء كثير من الشركات المساهمة التي ستؤدي بدورها إلى تعزيز النمو في الاقتصاد الوطني وزيادة نمو أداء السوق المالي.
وقال «هذه الأرقام ستدعم الثقة بالاقتصاد السعودي بشكل عام وبسوق الأسهم بشكل خاص، مبيناً أن الشركات المساهمة ستستفيد من خلال الاستمرار في التوسع بمشاريعها المستقبلية، الأمر الذي سيؤدي إلى تحقيقها لنتائج مالية جيدة خلال السنوات المقبلة».
وأشار إلى أن الدعم الذي حملته الميزانية لكل القطاعات سيساهم في تعزيز مسيرة الاقتصاد السعودي وتحفيز القطاع الخاص نحو المزيد من الاستثمارات والمشاركة الفعالة في الاقتصاد الوطني وزيادة حصته في الناتج المحلي.
ورأى عصام خليفة عضو جمعية الاقتصاد السعودي ومدير مشروع الأبحاث الاقتصادية ان هناك رغبات جادة من الدولة في القضاء على جذور الفقر بالرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة عن الفقر بالمملكة، مشيرا الى أن المواطن يريد أن يتلمس نتائج تلك الميزانيات في حياته اليومية ويستشعر تلك الطفرة الاقتصادية.
وأضاف يقول «المواطن السعودي يريد من المسؤولين في الوزارات الاستفادة المثلى من المخصصات العلنية له في الميزانية بطرق غير تقليدية، حيث ان الطرق التقليدية لا يمكن أن تحقق تلك التحولات مهما كان حجم الميزانية لأن الطلب المتزايد سيبتلعها دون أن يظهر لها أثر ملموس. وحتى الآن لم أر مسؤولا اقتصاديا في وزارة المالية أو التجارة أو التخطيط أو مؤسسة النقد يخرج على الناس ويخبرهم بالسياسية الاقتصادية التي ستتبع لمواجهة ارتفاع الأسعار.
