خفض اتحاد النقل الجوي الدولي «الاياتا» من توقعاته لأرباح شركات الطيران المدني في العالم إلى 5 مليارات دولار في العام المقبل 2008 مقارنة مع 6. 5 مليارات دولار في عام 2007، وكان «الاياتا» يتوقع تحقيق أرباح في العام المقبل تصل إلى 8. 7 مليارات دولار لكن الصعود الصاروخي الجديد لأسعار النفط كبح هذه التوقعات رغم النمو الذي يحققه القطاع بنسبة 9. 5% لحركة المسافرين وتزايد العائدات بنسبة 4. 8%.

وقال جيوفاني بسيناني، مدير عام «الاياتا» انه وللمرة الأولى منذ عام 2000 يحقق قطاع الطيران مثل هذه الأرباح، وهي أخبار جيدة بلا شك مع الجهود التي تبذلها شركات الطيران حيث نجحت في خفض 16% من النفقات باستثناء الوقود مع نمو الإنتاجية التشغيلية بنسبة 64% والمبيعات والتسويق بنسبة 25%. ويعني الصعود الجديد لأسعار النفط بلغة الأرقام إضافة نحو 14 مليار دولار إلى فاتورة وقود هذه الصناعة لتصبح 149 مليار دولار قياسا على معدل سعر 78 دولاراً للبرميل الواحد.

بالإضافة إلى أزمة الائتمان العقاري التي ضربت الأسواق العالمية ويتوقع أن تؤثر على نمو العائدات بنسبة 7. 4% ونمو حركة النقل الجوي بنسبة 4% على التوالي رغم التوسع في الطاقة الاستيعابية للأساطيل العالمية، حيث يتوقع خلال العام 2008 تسليم نحو 1281 طائرة مقارنة مع 1041 طائرة في العام 2007.

أسعار الوقود والائتمان العقاري

وسيكون عام 2008 مليئا بالتحديات لقطاع الطيران حيث تحاصره أسعار النفط العالمية وأزمة الائتمان العقاري مما يعني ديونا مترتبة على الصناعة تصل إلى 190 مليار دولار حتى مع وجود مناخ اقتصادي ملائم وإجراءات فاعلة من قبل شركات الطيران قد تساعد على التقليل من تأثير ارتفاع أسعار النفط.

لكن أزمة الائتمان العقاري التي يصحبها حاليا دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة الركود ستؤثر حتما على نمو صناعة الطيران المدني رغم أن بقية الأسواق العالمية ستبقى تحقق نموا خصوصا في آسيا حيث الاقتصاد الصيني المنطلق بقوة لكن النمو في القطاع سينزلق عموما ليصل إلى 7. 4% مقارنة مع نمو قوي في عام 2007 وصل إلى 4. 8%. أما ارتفاع أسعار النفط فيبقى اكبر تحد يواجه هذا القطاع وبعد أن كان معدل سعر البرميل يصل إلى 75 دولارا قفز اليوم إلى حاجز 100 دولار مدفوعا بعوامل عدة.

ورغم التوقعات بتراجع أسعار النفط عالميا في العام المقبل بسبب النمو المتواضع للاقتصاد العالمي لكن الأسعار تبقى مرتفعة حتى عن المعدلات السابقة وسيبقى سعر البرميل يراوح عند 87 دولارا وهو أعلى من توقعات «الاياتا» في السابق. ويتوقع «الاياتا» أن تستمر فاتورة الوقود لشركات الطيران في الارتفاع لتصل إلى 150 مليار دولار أي أنها تستحوذ على 30% من إجمالي النفقات.

أميركا الخاسر الأكبر

ومع تحقيق صناعة الطيران المدني لأول مرة أرباحا في 2007 واستمرارها في العام الذي يليه 2008 فإن ناقلات أميركا الشمالية ستشهد اكبر هبوط في حجم الأرباح من 7. 2 مليار دولار في عام 2007 لتصل إلى 2. 2 مليار دولار في العام 2008 خصوصا إذا علمنا أن 35% من حجم أساطيل هذه الشركات يتجاوز عمره 25 عاما مما يعني زيادة في استهلاك هذه الطائرات للوقود وزيادة التكاليف النفطية اكبر مما هو موجود في أساطيل المناطق الأخرى خاصة إذا علمنا أن هذه القارة هي مركز أزمة الائتمان العالمي.

أما الشرق الأوسط فيتوقع استمرار الاستقرار وتحقيق أرباح تصل إلى 200 مليون دولار مدعوما بالتوسع في الممرات الجوية أما بالناقلات الأوروبية والآسيوية فإنها ستشهد تراجعا بسيطا في ربحيتها يصل إلى 100 مليون دولار لكل منهما لتصل إلى 2 مليار دولار و600 مليون دولار على التوالي.

أميركا اللاتينية هي المنطقة الوحيدة في العالم التي ستشهد أرباحا تزيد على 100 مليون دولار في العام 2008 وهي أعلى نسبة أرباح تحققها بسبب إعادة الهيكلة التي مرت بها بعض الشركات. أما أفريقيا فستشهد استقرارا فيما يتعلق بالخسائر وتصل إلى 100 مليون دولار وهي نفس نسب العام الماضي.

وأكد «الاياتا» مرة أخرى حاجة شركات الطيران إلى البدء بتطبيق نظام التذكرة الالكترونية والشحن الالكتروني للعمل على مزيد من التخفيض في التكاليف وهي في سبيل ذلك ستقوم بجملة من المبادرات الهادفة إلى التقليل من التكلفة ومنها تعزيز الخدمات الذاتية للمسافرين ومنها الأكشاك داخل المطارات والتي يعمل فيها اليوم.

في أكثر من 83 مطارا في العالم والثاني هو نظام إدارة الحقائب والذي قد يسهم بتخفيض يصل إلى 3 مليارات دولار في إجمالي التكاليف السنوية أما المبادرة الثالثة فتتمثل في نظام السلامة للعمليات الأرضية الذي سيسهم في خفض نحو 4 مليارات دولار من إجمالي التكاليف في هذه الصناعة.

28600 طائرة و8. 6 مليارات مسافر

ولم يتوقف نمو أساطيل شركات الطيران وسط استمرار نمو الاقتصاد العالمي من حيث الناتج الإجمالي بنسبة 1. 3% مع تنامي الطلب على شراء الطائرات الجديدة والتي قد تصل إلى 28600 طائرة بقيمة 8. 2 تريليون دولار حتى عام 2026 تتصدرها منطقة أميركا الشمالية بـ 9140 طائرة يتوقع أن تتسلمها حتى ذلك العام تليها آسيا باسيفيك بـ 8350 طائرة التي ستستحوذ على 40% من حركة النقل الجوي ثم أوروبا 6670 طائرة أما الشرق الأوسط فسيتسلم 1160 طائرة بقيمة 190 مليار دولار خلال نفس الفترة.

ويقول تقرير لشركة بوينج الأميركية المصنعة للطائرات إن أكثر من 18230 طائرة تجارية تجوب العالم اليوم منها 1980 طائرة للشحن فيما يتوقع ان يصل العدد إلى 36420 طائرة حتى العام 2026. ويقول التقرير إن هذه الفترة ستشهد نموا في الاقتصاد العالمي بنسبة 1. 3% مع نمو في أعداد المسافرين بنسبة 5. 4% ونمو حركة النقل الجوي بنسبة 5% وحركة الشحن العالمية بنسبة 1. 6%.

وسيكون التوزيع المناطقي للطائرات المسلمة حتى 2026 أميركا الشمالية بنسبة 32 $ واسيا باسيفيك بنسبة 29% وأوروبا بنسبة 27% وأميركا اللاتينية 6% والشرق الأوسط 4% وأفريقيا 2%.

الشرق الأوسط

وفي تقريرها عن قطاع الطيران المدني تشير بوينج إلى أن المنطقة ما زالت أسرع مناطق العالم نموا في هذا المجال مع توسع الأساطيل والاستثمارات في البنى التحتية فضلا عن موقعها الجغرافي ووصلت نسبة النمو إلى 12% خلال السنوات الخمس المقبلة. ويشير تقرير بوينج إلى أن الناقلات الخليجية استثمرت بنجاح الموقع الجغرافي المميز للمنطقة كنقطة ربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا واستراليا وحتى الأميركتين.

كما أن المطارات الجديدة مثل مطار آل مكتوم في دبي بطاقة 120 مليون مسافر ستعزز من فرص النمو وتسارع حركة النقل والشحن الجوي. كما تتميز المنطقة بنمو لشركات الطيران الاقتصادي حيث تم الإعلان عن تأسيس 4 شركات طيران اقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية وهي العربية للطيران في الإمارات والجزيرة في الكويت وسما وناس في السعودية.

وهي شركات استطاعت أن تنقل اليوم 5% من إجمالي حركة السفر الجوي الداخلية في المنقطة.

ويقول التقرير إن شركات الطيران في المنطقة ستشتري أكثر من 1160 طائرة حتى عام 2026 تصل قيمتها إلى 190 مليار دولار مقارنة مع 670 طائرة هي حجم أسطول المنطقة اليوم.

دبي ـ علي الصمادي