بين حرص الممثلين العراقيين على عدم التعرض لكرامة وحق شعبهم، وقلق ممثلين أميركيين خدماً ضمن المارينز في العراق من إهانة العقيدة العسكرية التي يجلانها، خرج فيلم «موقعة من أجل الحديثة» ليقيم «توازنا» في تحمل مسؤولية جريمة أودت بحياة أسرة كاملة بين جيش محتل ومسلحين «يقاومونه».
ويتحدث الفيلم الذي قدمه المخرج البريطاني نيك برومفيلد المعروف بأفلامه الوثائقية عن مجزرة ارتكبها جنود أميركيون في مدينة الحديثة العراقية في نوفمبر 2005 بعد تعرضهم لهجوم مسلح. يروي المخرج الحادثة من ثلاث وجهات نظر: فرقة المشاة الأميركية بقيادة العريف راميريز، والأسرة العراقية التي تتحول إلى ضحية، ومسلحان يخططان لقيام بعمليات عسكرية ضد الأميركيين. اختار المخرج جنديين سابقين من الجيش الأميركي سبق وان خدما في العراق هما أليوت رويز وأيريك ميلاكوبيولوس، إلى جانب ثلاثة ممثلين عراقيين هم فلاح إبراهيم فلايح وياسمين حناني ودريد غايب.
صور المخرج البريطاني نيك برومفيلد معظم وقائع الفيلم في مدينة جرش الأردنية، واستعان أيضا بصور حقيقية التقطتها عدسات الصحافة في حينها، فاجتمعت كلها في 93 دقيقة خرج منها المشاهد لاعناً الحرب وحائراً على من يضع اللائمة. وقال إنه اختار تلك الواقعة لكثرة ما تناولتها وسائل الإعلام العالمية.
وأشار برومفيلد في معرض إجابته على أسئلة «البيان» إلى انه لا يعمل على مشروع فيلم آخر عن العراق حالياً، وانه لا يملك أي تصور عن ردات الفعل التي سيلاقى بها الفيلم عند عرضه في الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه قال إن المغزى الإنساني هو الأهم في العمل.
ويقول الممثل العراقي فلاح فلايح انه التقى المخرج نيك برومفيلد في الأردن خلال إجراء تجارب لاختيار الممثلين، وبعد التأكد أن الفيلم لا يهين العراق، أعجبه الدور لأنه بطولة، ولأن الفيلم محايد. ويشير فلايح إلى انه كفنان من أكثر المتضررين من الحرب في بلاده ومن حكم الرئيس صدام حسين الذي لم يشهد عهده أي عمل سينمائي، وكانت النتيجة 30 سنة من الركود.
ودا على سؤال عن سبب امتناع السينمائيين العراقيين عن القيام بأفلام حول الحرب في بلادهم، قال إن الأمر صعب جداً لان أحداً منهم موجود في العراق حالياً، كما أن الوقت لم يحن بعد. وتحدث عن مشروع فيلم ثان بإنتاج أميركي يجري التحضير له، ويتحدث عن واقعة حصلت في بغداد. ويجيب على سؤال حول استغلال الأميركيين والبريطانيين الحرب العراقية سينمائياً أيضا بالإشارة إلى أن المشكلة تكمن في المجتمع الأميركي الذي يعاني من نقص في المعلومات لمعرفة حقيقة ما يجري.
من جهته، أشار إريك الذي لا يملك أي خبرة في التمثيل إلى أنه لا يعرف لماذا اختار المخرج هذه الحادثة رغم وجود العديد من الحوادث المشابهة. ووصف ما قام به الجنود بأنه بعملية ثأر ناتجة عن خوف وغضب. ونفى أن يكون قد مر خلال خدمته العسكرية هناك بموقف مشابه رافضاً وصف الوضع هناك بالكابوس مكتفياً باعتباره صعباً. وقاتل إريك انه شعر بالخوف عندما اتخذ قرار المشاركة في الفيلم لأنه لم يكن يرغب بأن يقترف أي شيء قد يسيء إلى العقيدة العسكرية، «لا أريد أن أخونهم فقد كنت جزءاً منهم».
لم تأت إجابات أليوت الذي اتخذ لنفسه التمثيل مهنة يعتاش منها، بعد أن ترك الجيش مغايرة لما أفاد به زميله. ولكن اللافت أن أليوت ذهب إلى العراق في سن السابعة عشرة. قال إن وضع الأميركيين في العراق لا يقارن بفيتنام، ففي الأخيرة كان العدو معروفاً خلافاً لما هو عليه في العراق. وقال انه شعر بقلق كبير مما سينتهي اليه الفيلم بعد إنجاز المونتاج لأنه لا يريد أن يسيء إلى المؤسسة العسكرية التي قدمت اليه الكثير وغيرت حياته إيجابياً.
دبي ـ كارول ياغي

