المترجمات في مهرجان دبي السينمائي الذي اختتم قبل أيام دورته الرابعة كن نجمات حقيقيات، إلى جانب الفنانين العالميين الذين كانوا يضيئون نهار وليل المهرجان.. كان هؤلاء يُشاهَدن في مختلف اللقاءات المهمة، ويتنقلن من مكان إلى مكان بخفة وسرعة، ويجاورن مشاهير العالم في كل موقف، وعلى مرأى من الجميع..
حضور دائم وفي التفاصيل كافة، ولكن من دون شعبية تذكر، فمرورهن مرور الكرام، وواقعهن غير ملفت أو جذاب، ولا أحد يطلب منهن توقيع أو صورة تذكارية.. إنهن المترجمات الفوريات اللواتي ينقلن مختلف فعاليات المهرجان إلى الصحافيين المتواجدين في الحدث من مختلف الجنسيات، مهمتهن تكاد توازي حضور الفنانين الضيوف، ولولاهن لتاه كثيرون في كواليس سينما العالم المجتمعة في دبي، فهن من لا يوفرن جهداً في ترتيب أنسق الجمل وأوضحها للصحافيين الباحثين بإلحاح عن تصريح هنا أو جواب هناك.
ريم عويس صاحبة شركة متخصصة في الترجمة، وهي مترجمة محلفة ومعتمدة من وزارة العدل الإماراتية، ظلت على مدار السنوات الأربع الماضية، وهي عمر المهرجان تعمل في هذا المجال بصحبة فريق عمل مكون من خمس مترجمات، يغطي سبع لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية والألمانية والإسبانية والبرتغالية، وهن: رومانسيا ستيفان وداني نجار وشارلوت براون وكريستيان نون، من الجنسيات المصرية واللبنانية والبريطانية.
وتؤكد عويس أن مهمة المترجم ليست سهلة، إذ عليه نقل الرسالة بمصداقية وأمانة مطلقة، وعليه أيضاً أن يتحلى بشيء من الحضور، وفي حدث مثل هذا لا بد أن يكون له حس بالجمهور، فالترجمة فن يعتمد على طلاقة اللسان في اللغات المختلفة مع امتلاك خلفية ثقافية حول الأحداث المختلفة.
خاصة وأن المترجم يعد مرآة حقيقية للمتحدث، يمتلك القدرة على نقل إحساس المتحدث وليس فقط كلامه، فهو حقيقة يتقمص شخصية المتحدث، وفي كل مناسبة يتحول إلى شخصية مختلفة، وهنا يكمن التحدي الأكبر للمترجم الذي عليه أن يعمل بجد ويقرأ في مختلف المجالات لخدمة موقعه، والشخص الذي ينوب عنه في مختلف اللقاءات.
غير ذلك فالترجمة من وجهة نظر الفريق العامل في المهرجان، هي فن إقناع المتلقي الذي ينبع من كون المترجم يبدو مدركاً ومتمكناً من النص الذي بحوزته، وبحسب ما توضح عويس فإن فريق المترجمين ظل يوفر ترجمة فورية وتتابعية للمهرجان منذ انطلاقه قبل أربع سنوات، وفي كل عام يجوِّد من طريقة نقله للترجمة، بحيث يساهم في بناء هذا الجسر الثقافي الذي يسعى إلى إيجاده المهرجان.
وأضافت عويس قائلة: «إن الترجمة تحتاج إلى عدة عناصر، التمكن من دراسة اللغات في مقدمتها، إضافة إلى العلم بمختلف مجالات الحياة، والقدرة على الإلقاء والإذاعة، ومواجهة الجمهور، وسرعة البديهة وتدارك الأخطاء أو المشكلات الحاصلة، والإنصات والاختزال وربط الأفكار وإيصال معلومة دون أن تخل بالمضمون».
سطور من الترجمة
ـ أجمل اللحظات التي عايشتها المترجمة ريم عويس كانت في العرض الاحتفالي لفيلم «صحوة الإيدز» للمخرجة الهندية ميرا ناير، التي عبرت من على المنصة عن إعجابها بالترجمة الفورية الحاضرة بقوة خلال المهرجان، فمن النادر أن يلتفت أحد إلى المترجم ليشكره، لا سيما في مثل هذا الحدث الاحتفالي الكبير.
ـ أدق أنواع الترجمة هي التتابعية، فالمترجم مطالب بنقل أفكار المتحدث بصورة مقتضبة وسريعة النبض حتى لا يمل الجمهور، وهنا تكمن الصعوبة في انتقاء الأفكار واختزالها وربطها بسرعة.
ـ حينما يتواجد المترجم على المسرح، لا بد أن يرتقي في حضوره إلى مستوى النجم الموجود، فالتحدي الأكبر هو تأدية الدور بمستوى رقي وهيبة الشخص المعني، فالمترجم يتقمص الشخصية تماماً، ينفعل ويضحك ويستغرب ويغير من نبرة حديثه لنقل الصيغة المثالية للفكرة المحكية.
ـ مهمة المترجم لا تأخذ حقها من التقدير في العالم العربي، فالجمهور لا يدرك الكم الكبير من العمل والتحضير الذي يؤديه المترجم وفق الأصول الصحيحة، وهناك أشخاص غير متخصصين يضرون بالمهنة، من خلال الأداء غير المتمكن لمجرد معرفة بعض اللغات، فينظر للترجمة على أنها مهنة من لا مهنة له.
دبي ـ عنان كتانة

