لا انوي عقد مقارنات سعرية بين عقارات دبي ومثيلاتها في هونغ كونغ فالنتيجة التي سنتوصل إليها هي أن عقارات دبي وباقي مدن الدولة أفضل من عقارات تلك المدينة وبأسعار اقل بكثير مما نتخيل. لكن المقاربة التي أحاول إيجادها تقع في إطار الطفرة العمرانية ومدى قوتها وعمرها الزمني في كلتا المدينتين بسبب الكثير من الأوضاع المتشابهة التي تجمعهما بالإضافة إلى الكثير من الأمور التي يختلفان فيها.
ففي أوائل التسعينات كانت هونغ كونغ أقرب ما يكون إلى المقارنة مع دبي حيث عرفت فورة كبيرة استمرت في التصاعد في وقت كانت فيه اقتصادات الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة عالقة في حالة من الركود الاقتصادي. وقام حينها مستثمرون محليون وأجانب بضخ المال إلى استثمارات جديدة مثل مشروع مطار هونغ كونغ في وقت كئيب لكثير من الاقتصادات الأخرى.
ولكن، هل تعني الثروة النفطية المتراكمة للسنوات الخمس الماضية أنه يمكن فصل الإمارات عن الاقتصاد العالمي ومواصلة مشاريعها الاستثمارية البالغة مئات المليارات من الدولارات في فترة من الركود العالمي؟ بالنسبة لهونغ كونغ، فقد وجدت في أوائل التسعينات أن لهذا الأمر مزاياه حيث انخفضت أسعار مواد البناء وتوافرت القدرات.
واستفادت هونغ كونغ أيضاً في أوائل التسعينات من أسعار الفائدة الحقيقية السلبية بفضل ربطها بالدولار، وهذه هي بالضبط نفس القوة الاقتصادية العاملة في دولة الإمارات اليوم والتي تتسبب في ارتفاع معدلات التضخم وجعل شراء العقارات صفقة جيدة.
وقد استطاع عدد كبير من السكان المحليين تجميع ثروة من عقارات هونغ كونغ في أوائل التسعينات وحتى تسليمها من بريطانيا للصين في 1997. ومن الممكن أن تتكرر نفس القصة في الإمارات على مدى السنوات القليلة المقبلة.
وبطبيعة الحال لا ينبغي لأحد أن ينسى أن ازدهار هونغ كونغ انتهى نهاية مؤسفة في نهاية المطاف بعد انخفاض أسعار العقارات بحوالي 70% بين 1998 و2002. ولا يريد أحد أن يكون على الجانب الخطأ في حال انهيار العقارات، ولكن لا تبدو هذه حال سوق العقارات في دبي الآن لأسباب عديدة أبرزها وجود حكومة ترعى هذه الطفرة بشتى الأساليب وبطرق متنوعة تجعل من الصعب تصور حدوث تلكؤ.
لكن يمكن في نهاية المطاف أن يصبح التباطؤ في الاقتصادات الغربية عميقاً ويعمل على خفض أسعار النفط انخفاضاً حاداً. ولكن حتى في ذلك الحين فإن الفائض النقدي المتأتي من النفط لدول مجلس التعاون الخليجي كبير جداً في الوقت الحاضر.ومن المحتمل إبقاء خطط الاستثمار المحلي في مكانها وتخفيض الاحتياطيات إذا لزم الأمر ومن المتوقع أن تعاني الاستثمارات الكبيرة في الخارج من انخفاض.
وعودة إلى مثال هونغ كونغ مرة أخرى: بدأ الكساد العقاري فقط عندما تم الانتهاء من برامج البنية التحتية الأساسية في عام 1997 ـ وليس عندما كانت في طور التنفيذ وتمتعت هونغ كونغ مثل الإمارات باحتياطيات مالية كبيرة لإنجاز مشاريعها.
رئيس مجلس ادارة بنيان الدولية للاستثمار