يعد العود أكثر العطور ندرة على وجه الأرض حيث تحتاج الأشجار التي تستخلص منها هذه المادة الثمينة التي عرفتها معظم الثقافات والحضارات عبر آلاف السنين إلى قرابة المئتي عام لكي تصبح جاهزة للحصاد.
فما هو العود ولماذا يستحق أن ننتظره كل هذه المدة الطويلة من الزمن؟ وخلافاً للاعتقاد الشائع، فإن العود ليس خشباً على الإطلاق، بل عبارة عن مادة تستخرج من أشجار أكيوليرا أو غيرينوبس النادرة، تنمو هذه الأشجار في غابات فيتنام، لاوس، كامبوديا وإندونيسيا. تصاب هذه الأشجار عادة بفطريات طفيلية فيقوم جهازها المناعي بإنتاج مادة عطرية لحماية الشجرة من الفطر.
وتجري هذه العملية الدفاعية على مدار فترات طويلة من الزمن وببطء شديد حيث تمتد لعقود عدة. وهكذا فإن العود منتج طبيعي يجري إنتاجه داخل الشجرة، والذي يعطيه هذه القيمة الكبيرة التي تجعله أثمن عطر على سطح الأرض هو تلك الفترة الزمنية الطويلة التي يحتاجها لكي يكون جاهزاً للاستخدام.
والعود كسلعة تجارية لها قيمتها المادية والدينية على مر العصور، وذلك لتعدد استخداماته فهو يدخل في العلاجات الطبية، أما النقي منه فيستخدم كعطر أو يدخل في تركيب العطور. والخشب المصاب من الأشجار ينتج هذه المادة ذات الرائحة الطيبة والثمينة.
وإصابات الأشجار الخفيفة تستخدم عامة من أجل زيت العود. والشجرة التي تموت من الإصابة يستخرج منها خشب عالي الجودة. لم يعد هذا النوع من الأشجار موجوداً الآن في الهند وبنغلادش، وليس موجوداً إلا في بعض أدغال جنوب شرق آسيا. هذا التناقص التدريجي في عدد الأشجار دفع إلى ارتفاع سعر العود بشكل كبير.
وكثير من الدول عرفت العود غير تلك البلدان التي تنتجه، خاصة في الشرق الأوسط والصين وتايوان واليابان، كما توجد علاقة قوية بين الاستخدامات الدينية والأغراض الطبية. فيستخدمها المعالجون الروحيون في الشرق الأوسط في الطقوس العلاجية، وفي اليابان يتبرع به الحجاج مع الزهور للمعابد البوذية، أما الجماعات الدينية في فيتنام فإنه من المقدس بالنسبة لهم إحضار العود إلى الاحتفالات الدينية التي تتم في المعابد، ولاسيما مجتمعات دلتا الميكونغ.
وبات معروفاً بالنسبة لكثيرين عمق العلاقة بين العود والاستخدامات المختلفة لدى ثقافات وشعوب مختلفة. ولقد قيل عن هذه الشجرة بأنها شجرة أسطورية من جنة عدن، وهذا ما يفسر ندرتها، وتقديس الإنسان لها على مر العصور.
وللعود استخدامات متعددة ومختلفة ليس بوصفه مادة عطرية وحسب، وإنما تعدى ذلك إلى استخدامات أخرى ولعل ما أوردته احد المصادر العربية خير برهان على ذلك، فقد تضمنت في احد نصوصها التالي: استخدم الهند «العود الهندي» في شفاء سبعة أمراض، من بينها؛ دفع المريض المصاب بأمراض الحنجرة لاستنشاق العود، ويتم وضعها في داخل فم المصابين بذات الرئة.
ويدل تعدد أغراض الاستخدام للعود من الأغراض الطبية إلى المناسبات الاجتماعية كالترحيب بالضيوف والزواج والاحتفال بالمواليد الجدد على القيمة الكبيرة التي يوليها الناس للعود على اختلاف ثقافاتهم، من المنطقة العربية إلى اليابان.
وقال سليم كاليسكار، المدير الإداري للرصاصي أحد أكبر تجار العود في العالم: «يشكل العود مادة مطلوبة من قبل سكان المناطق الممتدة من الشرق الأدنى إلى منطقة الخليج العربي، حيث كان يشكل للإنسانية ولقرون مضت عنصراً جوهرياً ومكوناً أساسياً من نسيج الحياة اليومية».
والعود مادة نادرة جداً غالية الثمن، ويصح القول بأنها لا تقدر بثمن، مما يجعل أسعار الذهب والألماس معقولة مقارنة مع سعر العود، ولكن بشكل عام تتراوح أسعار العود المتدني الجودة بضعة دولارات أميركية بنما يصل سعر الكيلو إلى أكثر من 30 ألف دولار أميركي للنوعية العالية الجودة. وللحكم على نوعيته وجودته فإنه يتطلب خبرة طويلة في هذا المجال.
وأضاف سليم كاليسكار: «قد يستطيع غير المتخصص أو قليل الخبرة الكشف عن قيمة الألماس أو نقاء الذهب أو حتى جودة العسل، أما في مجال الحكم على جودة العود فلا يوجد إلا عدد قليل ممن يستطيعون القيام بهذه المهمة».
وأضاف: «قد يقع المشتري في مشاكل عدة جراء شرائه هذه المادة من بائعين مجهولين، على سبيل المثال التلاعب بنوعية العود أو بوزنه، فإننا ننصح الزبائن بشراء العود من المتخصصين وذوي الخبرة لأن هذا سيوفر عليهم عناء الوقوع بالمشاكل».
وما يحدد سعر العود هو الزيت الذي يحتويه، والذي يدل دلالة مباشرة على نوعية العطر، وثبات جودته. وقد تدل الاختبارات الفيزيائية والكيميائية التي تجري في المختبر على نوعية العود فضلاً عن قياس كثافة غاز كروماتوغرافيا. ولكن ظهور الزيت، ونوعية العطر، وثبات المادة العطرية عادة ما تعد علامات أساسية في تحديد السعر الحقيقي للمنتج.
وأكد سليم قائلاً: «إن شراء مادة نفيسة مثل هذه المادة من مصدر جدير بالثقة مثل الرصاصي هو ولاشك أكثر أماناً بالنسبة للعملاء، بفضل خبرتنا الطويلة بهذا المجال» وأضاف:» كما أننا نضمن للعملاء بأنهم سيحصلون على عود عالي الجودة بأسعار مناسبة وتنافسية».
دبي ـ «البيان»


