يطلق بعض المتفائلين اليوم توقعاتهم فيما يتعلق بحركة مؤشر سوق دبي المالي، وطبيعة أدائه المفترضة خلال العامين المقبلين، إذ أكدوا على أن استمرار فورة السيولة والانجذاب الاستثماري للسوق، يضع بالحسبان العودة إلى ما كان السوق عليه في العام 2005، في إشارة إلى المستوى 8544 نقطة، وهو الأعلى في تاريخ سوق دبي منذ تأسيسه وهي النقطة التي بدأ عندها مسلسل التصحيح القاسي.
ويعول المراقبون على مستوى 6 آلاف نقطة باعتباره نقطة دعم رئيسية من شأنها أن تعيد للسوق محرك الدفع الاستراتيجي الجديد، بعد مرحلة هدوء عاش خلال الأسبوعين الماضيين على وقعها، بنطاقات تذبذب ضيقة نسبياً، والتي ستتكفل بإعادة النهج الصاعد للسوق، باعتبارها مطلباً أساسياً في ظل النمو القوي الذي سجلته الأسواق في وقت قياسي، وأملاً في عدم تكرار موجة التصحيح التي شهدتها الأسواق في 2005 و2006.
فسوق دبي الآن يعيش مستويات مارس 2006، مقارنة مع أدنى نقطة سجلها في مارس الماضي والتي توازي مستويات السوق في أبريل 2005. ويترقب الجميع بفارغ الصبر أرباحاً ومشاريع لدى الشركات المساهمة توازي نسب النمو والأداء الإيجابي الذي عاشت الأسواق على وقعه خلال 2007.
تعويض الخسائر
«يبدو أن سوق دبي المالي مصمم على مواصلة أدائه الإيجابي»، ولكن الطريق كما يقولون مليئة بالأشواك، فعلى الرغم من تفاؤل المتفائلين، إلا أن الحذر ضرورة حتمية كما يراها فريق آخر، هذا لسان حال الخبراء والمراقبين اليوم في أسواق المال المحلية.
فتحت حالة الانتعاش القوية التي تحركت أسواق المال المحلية على وقعها منذ مطلع شهر مارس الماضي، أبواب الاستفسارات والتساؤلات التي لا تنتهي عن وضع السوق، وإمكانية عودته إلى المستويات التي فقدها منذ العام 2005، ولسان حالهم يقول هل سنعوض ما فاتنا؟
قد يكون لبعض المراقبين تحفظاَ على اعتبار أن ما حدث عوض خسائر 2006، ولكن البعض أكد على أن ما حدث أعاد إليهم رؤوس أموالهم التي خسرواً جزءاً منها بل وعادوا إلى دخول هوامش ربحية جديدة.
قد لا توحي المؤشرات الرسمية بحدوث هذا الأمر كما يحبذ بعض الخبراء أن يصفوه باعتبار أن تعويض ما التصحيح لن يحدث قبل عودة السوق إلى ما كان عليه في 2005، ولكن المضاربين بوجه العموم، نجحوا في الخروج من دائرة الخسائر التي علق جزء كبير منهم فيها، حتى المستثمر الصغير استطاع أن يعوض ما فاته.
وكما يقال «لكل مجتهد نصيب»، إذ شكلت عمليات الدخول والخروج السريعة، والتداول استناداً على التحليلات التقنية وازعاً للبعض للاستفادة من حالة النشاط التي دعمتها توجهات السيولة الاستثمارية الأجنبية بشكل خاص، والمؤسساتية بوجه عام. ولكن الإنجازات التي أبرزتها أسواق المال المحلية خلال العام 2007، تستحق أن تكتب في قاموس المعرفة لتستفيد منه باقي أسواق المنطقة.
فقد أثبتت الإدراجات الحديثة قدرتها على أن تعيد للسوق روح التداول والانتعاش من جديد، والتي ساهمت في تخفيف الثقل والعبء الكبير الملقى في حينه على بعض الأسهم القيادية، كما حدث مع سهم شركة إعمار العقارية، الذي كان باعتباره السهم الوحيد صاحب الحق في دعم مؤشر سوق دبي العام أو الهبوط به.
ولكن دخول أسهم جديدة إلى حلبة المنافسة مثل سهم دبي المالي، وسهم ديار، والعربية للطيران، ودو والخليج للملاحة، فتح الباب على مصراعيه لتنويع الخيارات الاستثمارية المتاحة أما المضاربون والمستثمرون على حد سواء، وأصبح إعمار وعلى الرغم من ثقله وقوة سيطرته على المؤشر، إلا أنه بات جزءاً من معادلة النمو مقارنة مع وضعه السابق باعتباره رأس النمو.
دبي ـ سمير حماد
