تتصدر أولوية زيادة أحجام التداول أجندة عمل أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للذهب والسلع في عام 2008، وأوضح أن هذه الأولوية تمثل على حد قوله لـ «البيان الاقتصادي» شغله الشاغل.
وصاغ بن سليم مثل هذا المنحى في توجيهه لدفة عمل بورصة دبي للذهب والسلع والتي تولى رئاستها مؤخرا بقوله: إن تركيزه في هذه المرحلة ينصب في زيادة أحجام التداول على العقود المتداولة في البورصة، وأنه يبذل كل ما في وسعه لتقديم تسهيلات من شأنها أن تيسر عمليات التداول من قبل المتداولين والتجار.
وتنسجم هذه الأقوال مع التوقعات المتداولة في أوساط المراقبين والمحللين والقائلة بأن تولي بن سليم مقاليد منصب رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للذهب والسلع سيعطي المزيد من القوة والزخم لخطط النمو الإستراتيجية التي تتبناها بورصة دبي للذهب والسلع والتي شهدت ازدهارا ضخما ومؤثرا، سواء من زاوية أحجام التداول على عقودها الآجلة أو العائدات، وذلك منذ مستهل إطلاقها وحتى الوقت الحاضر.
ويخلص مراقبون إلى أن الأولوية التي تتصدر عمل البورصة تتمثل في البناء على النجاحات التي تم تحقيقها في العامين الماضيين، وسد الثغرات التي أظهرها التداول على بعض المنتجات التي جرى طرحها، لاسيما وان حجم التداول على بعضها قد خالف التوقعات.
زيادة أحجام التداول
وتحدث بن سليم عن أولوية زيادة أحجام التداول بقوله: إنه لاحظ وجود تراجع طفيف في أحجام التداول خلال شهر يوليو، وهو الأمر الذي تلمسه بسبب تأثيرات الصيف، ولكن أحجام التداول في شهر أغسطس سجلت أعلى مستويات على الإطلاق في ثلاث أشهر، حيث صعد التداول على عقود العملات إلى أحجام تداول قياسية، خاصة عقد الدولار مقابل الجنيه الإسترليني، ونحن مازلنا نتوقع زيادات في أحجام التداول خلال الأشهر القليلة المقبلة .
وردا على سؤال بشأن تراجع تداول عقود الروبية الآجلة، أجاب بن سليم قائلا: لم يحدث تقدم في التداول على عقود الروبية الآجلة بالشكل الذي كان متوقعا، ولكن مازالت هذه العقود في مرحلة إطلاقها الأولى، ولكي نكون منصفين، لا تحقق كافة العقود أداء عند مستهل طرحها، والأكثر أهمية هنا، أن مفهوم العقود الآجلة يعد مفهوما جديدا بالنسبة للمنطقة، كما تعتبر عقود الروبية الآجلة الأولى من نوعها على مستوى العالم، ونحن مستمرون في البحث عن وسائل من شأنها أن تقود إلى تحسين مستويات التداول.
ويتحدث هنا أحمد بن سليم عن رحلة عمله في مركز دبي للسلع المتعددة بقوله: أود أن أقول أنه عندما التحقت بمركز دبي للسلع المتعددة كمدير تنفيذي للعمليات، جنيت تقديرا من الصعب وصفه، وكان تشريفا كبيرا لي أن أصبح المدير التنفيذي للعمليات.
والآن، وبوصفي رئيسا تنفيذيا، أشعر بالتقدير والامتنان لكوني أعمل مع شخصيات عظيمة على غرار ديفيد رتليدج وكولين جريفيث، وبالتأكيد، يعجز لساني عن التعبير عن شعوري بالتقدير لهذه الشخصيات، ولا أعتقد أن هناك شيئا يمكن أن يحدث لي في حياتي المهنية أفضل مما اكتسبته من عملي في مركز دبي للسلع المتعددة.
وتابع بن سليم حديثه قائلا : سيواصل مركز دبي للسلع المتعددة دوره الرئيسي في تقديم الخبرة، خاصة، وأن من يرأس إدارات المركز شخصيات على درجة عالية من الاقتدار والاحتراف، وعمل الكثير منها مع قطاعات الأعمال التي يسعون الآن إلى استقطابها وجذبها.
ومن ثم، فهم يتمتعون بمعرفة ودراية عميقتين بدوائر الأعمال سواء في الداخل أو الخارج، كما يتوافر لديهم الوعي بالقضايا التي تشغل اهتمام هذه الدوائر، سواء فيما يتعلق بالتراخيص أو التسجيل، إلى جانب القضايا ذات الصلة بالإطار التنظيمي أو البنية التحتية أو ذات طبيعة فنية أو قانونية.
تقديم الخبرة
وأستدرك أحمد بن سليم شارحا بقوله: مهما تكن نوعية القضايا التي تشغل اهتمام التجار والمتداولين، فأن فريقنا يمتلك الفهم الذي يمكنه من التعامل معها، ومن ثم، بإمكان الفريق بذل ما في وسعه لتقديم التسهيلات ، ونحن نفعل كل ما في مقدورنا لتقديم مثل هذه النوعية المتميزة من الخبرة بسبب امتلاكنا لمثل هذا الفهم، وهو ما يعد أمرا فريدا ومتميزا.
وتطرق أحمد بن سليم في حديثه إلى تأثير قيام قطر بإطلاق بورصة للطاقة بقوله أن بورصة دبي للذهب والسلع ليست مجرد بورصة للطاقة، ولكنها تعد منصة تداول إلكترونية عالمية تعرض توليفة متنوعة ومختلفة من المنتجات والتي تتراوح بين المعادن النفيسة ومنتجات الطاقة والسلع بشكل عام.
وفي ظل وضع كهذا، يصبح من الوارد أن تكون هناك منتجات محل تداول في بورصات أخرى، فضلا عن أنه ربما تكون هناك اختلافات في مواصفات العقود من بورصة لأخرى ،وهو الأمر الذي يعتمد على نوعيه المتداولين المستهدفين.
وقال أحمد بن سليم إنه من الوارد في المستقبل أن تستخدم بورصتا دبي للذهب والسلع ودبي للطاقة نظاما واحدا بأن يكون هناك مزود واحد لتكنولوجيا المعلومات، ولكن مثل هذا الاحتمال ليس واردا في المستقبل القريب، بل يمكن حدوثه بعد ثماني أو عشر سنوات.
وتابع حديثه قائلا: أنه ربما يكون حدوث مثل هذا الأمر مرتبطا بصدور قرار حكومي يهدف إلى خفض التكاليف من خلال اعتماد نظام واحد للبورصتين ولكن ليس هذا الأمر واردا على أجندة عمله في الوقت الحالي أو حتى المستقبل القريب، حيث أن هناك في الوقت الحالي حيزا مستقلا في عمل كل من البورصتين، ولا تقوم أي منهما بطرح عقود مماثلة لتلك المطروحة للتداول في الأخرى، ولكن ربما تأتي مرحلة في المستقبل يكون فيها مزودا واحدا لتكنولوجيا المعلومات للبورصتين .
وشدد أحمد بن سليم على حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على إذكاء روح التنافس بما يحفز على الارتقاء بالأداء إلى أعلى المستويات.
معالجة مواطن الضعف
وبالفعل، قامت بورصة دبي للذهب والسلع بإطلاق العديد من المنتجات والعقود الآجلة في عامي 2006 و 2007، وقد تأثر أداء هذه العقود بالعديد من العوامل الوثيقة الصلة بأسواق السلع العالمية.
من جانب، أثقلت صناديق الفضة المدرج أسهمها في البورصات العالمية على التعاملات الآجلة للمعدن الأبيض في بورصة دبي للذهب والسلع، بسحبها كميات كبيرة من المعروض العالمي على نحو قاد إلى نقص حاد في الإمدادات، وهو ما ألقى بظلاله على تعاملات عقود الفضة الآجلة، وبروز صعوبات تتعلق بإمكانيات التسليم المادي للكميات المتضمنة في العقود التي يحل أجل استحقاقها.
وأثر هذا التغير الضخم في أسواق الفضة العالمية على أحجام تداول عقود الفضة الآجلة المتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع، وذلك على الرغم من قيامها بدراسة كافة هذه المسائل والاحتمالات قبل إطلاقها لهذه العقود، وتتردد معلومات مؤداها أن القائمين على بورصة دبي للذهب والسلع قد توصلوا إلى آلية بديلة عن التسليم المادي، وهي إتباع أسلوب التسوية النقدية لعقود الفضة الآجلة بهدف الحفاظ على مستويات تداولاتها المزدهرة.
وتقدم المقومات الأساسية للسوق دعما لحالة النقص في الإمدادات التي تهيمن على أسواق الفضة، حيث أظهرت أرقام مؤسسة «جي أف أم إس» الواردة في الدراسة المسحية عن الفضة والمعنونة باسم «المسح العالمي للفضة 2007 » أن الطلب العالمي على الفضة لأغراض التصنيع قد هبط قليلا في عام 2006 بنسبة 1% ليصل إلى 5. 840 مليون أونصة.
وذلك على الرغم من سلك المعدن الأصفر مسارا سعريا متقلبا، فيما جنت التطبيقات الصناعية التي تشكل أحد المكونات المهمة للطلب على الفضة مكسبا نسبته 6% ليصل حجم الطلب إلى 430 مليون أونصة، وسجلت بذلك نموا متواصلا للعام الخامس على التوالي، كما سجل الطلب الصيني نموا نسبته 4. 10%.
فيما سجل الطلب الياباني نموا مبهرا نسبته 10%، ونما كذلك الطلب الأميركي بنسبة 6% ليصل حجمه إلى 8. 106ملايين أونصة، وساهم الطلب الصناعي في عام 2006 وللمرة الأولى بنسبة 50% من إجمالي الطلب على المعدن الأبيض.
ومن جانب آخر، قامت بورصة دبي للذهب والسلع بإطلاق عقود الصلب الآجلة في ظل توقعات بأن هذه العقود ستحقق نجاحات، وتنهض هذه التوقعات على واقع يزخر باستيفاء كافة الشروط والمقومات التي تكفل نجاحها، حيث تؤسس هذه العقود آلية عالمية في تسعير الصلب.
وهو ما يملأ فراغا لم تتمكن أي بورصة من البورصات العالمية من شغله حتى الآن، ويساعد في الوقت ذاته في تمكين منتجي ومستهلكي الصلب على حد سواء من التحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار في أسواق الصلب العالمية والتي تنطوي على تأثيرات بالنسبة للطفرة العقارية والإنشائية التي تشهدها منطقة الخليج ،وما يتبعها من تأثيرات على اقتصاديات دولها.
ومن جانب ثالث تعكف بورصة دبي للذهب على البحث عن كيفية إخراج عقد زيت الوقود الآجل من معضلة لخص بعض المراقبين أبرز معالمها في بروز تناقض جلي بين مقومات سوق قوية و أحجام تداول تحتاج إلى المزيد من التنشيط، بحيث صارت الإشكالية الرئيسية تتمثل في كيفية تحسين مستويات التداول للحفاظ على ازدهار هذه العقود كآلية لاستكشاف أسعار زيت الوقود وإدارة المخاطر في سوق يتسم بدرجات تقلب عالية.
وحرص القائمون على بورصة دبي للذهب والسلع الكشف عن تفاصيل التحديات التي تعترض التداول النشط على هذه العقود، وهو الأمر الذي حفز البعض على التكهن بأن البورصة ستعمل على تحسين الأساليب المتبعة في تخزين وتسليم كميات زيت الوقود المتضمنة في العقد، وذلك على نحو يسهم في تحفيز التجار والمتداولين على تنشيط تداولاتهم على العقد في البورصة، وهو الأمر الذي قيمه بعض المراقبين على أنه يعكس اهتمام البورصة بإتباع أساليب تنهض على الانخراط بشكل كبير في تفاعلات السوق.
تغييرات تنظيمية
ولم يشأ أن يمر عام 2007 من دون أن يشهد مركز دبي للسلع المتعددة تغييرات كبيره في هيكله التنظيمي فسرها بأنها جاءت في وقت يسعى فيه المركز إلى توطيد وتثبيت القفزات التي تم إحرازها، والبناء على النجاحات السابقة التي جرى تحقيقها، وهو ما يعني أن جل الاهتمام سوف يكون منصبا على زيادة أحجام التداول إلى مستويات قياسية من شأنها أن تضع بورصة دبي في صدارة بورصات السلع العالمية .
ومن ثم، لم تقتصر التغييرات على تولي أحمد بن سليم منصب رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للذهب ، بل شملت حركة التغييرات تعيين إيان مكدونالد، مديراً تنفيذياً لقسم الذهب والمعادن الثمينة التابع له، ليخلف كولين جريفيث الذي شغل هذا المنصب لمدة أربع سنوات. وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي يسعى فيه «مركز دبي للسلع المتعددة» إلى تعزيز مسيرة قسم الذهب والمعادن الثمينة ومواصلة تحقيق النجاح الذي بدأه جريفيث.
وانطلاقاً من منصبه الجديد، سيركز مكدونالد على ترسيخ المكانة التي تتبوؤها دبي كمركز عالمي لتجارة الذهب والمعادن الثمينة، وذلك من خلال توسيع آفاق وقدرات السوق المحلية لاسيّما في مجال مهارات التصفية والتصنيع والتجارة.
كما سيشرف أيضاً على تطوير الأعمال وتوثيق العلاقات مع المستثمرين وتطوير منتجات جديدة، فضلاً عن الالتزام بأفضل الممارسات في السوق المحلية والعمل على ترويجها في الأسواق الإقليمية.
وتتضمن مهام مكدونالد اكتشاف وتطوير أدوات استثمارية بضمان السلع تحمل العلامة التجارية لمركز دبي للسلع المتعددة، بما يساهم في تعزيز الدور الذي يلعبه المركز في قطاع المعادن الثمينة ويمتلك مكدونالد خبرة كبيرة تزيد على 30 عاماً في مجالات عدة بما فيها الاستثمارات المصرفية والسلع والعقود الآجلة.
وكان قد شغل العديد من المناصب المهمة في مؤسسات رائدة مثل «كوميرز بنك إيه جي» و«كريديه سويس» و«بيليتون» (المملكة المتحدة) التي تعرف اليوم باسم «بي إتش بيه». ولعب مكدونالد دوراً محورياً في تأسيس قسم المعادن الثمينة في «كوميرز بنك إيه جي» و«كريديه سويس» في نيويورك.
ويحمل مكدونالد رخصة الجمعية الأميركية الوطنية للمتداولين بالأوراق المالية «خءس» من الفئتين 7 و36. وكان عضواً في بورصة نيويورك التجارية )New York Mercantile Exchange( قسم (Comex). وعضواً في اللجنة الاستشارية للمعادن، وعضواً في مجلس إدارة معهد الذهب في العاصمة الأميركية واشنطن.
وهكذا، أعتبر مراقبون أن تولي أحمد بن سليم مثل هذا المنصب المهم يمثل تجسيدا لنهج الاستمرارية والتواصل، حيث أنه كان أحد سبعة كونوا الفريق الذي تولى مسؤولية تحويل مركز دبي للسلع المتعددة من مجرد فكرة في عام 2002 إلى أحد أهم مشروعات دبي حاليا ومستقبلا من حيث القدرة على توفير حلول تجارية مبتكرة لأسواق الذهب والألماس.
والأحجار الملونة والطاقة والعملات، وطيف عريض من السلع الإستراتيجية الأخرى، ومن ثم، يصبح من المنطقي أن تكون الأولوية الرئيسية في المرحلة الحالية، هي زيادة أحجام التداول إلى المستويات التي تحقق الطموحات والتطلعات التي خطتها البورصة منذ مستهل إطلاقها.
دبي خالفت التوقعات
أقر أحمد بن سليم بأن النهضة التي شهدتها دبي لم تكن واردة في توقعاته قائلا: سوف أكون كاذبا لو قلت إنني كنت أتوقع ما تشهده دبي حاليا من ازدهار وانتعاش على كافة الأصعدة، ولكي نكسب تقدير العالم، كان من المتعين علينا أن نبذل جهدا يفوق عشر مرات ما يبذله الآخرون، نحن شاهدنا نمو الأسواق الإقليمية، ومن ثم، فإن وقوع الاختيار على دبي يكون من خلال تقديم بنية تحتية أكثر تقدما مما يستطيع الآخرون تقديمه.
ويعتبر ميناء جبل على أحد الأمثلة الدالة على ذلك، حيث طلب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم النصح من مستشاريه، وأجابه آنذاك كل شخص، بأن إقامة مثل هذا المشروع يعتبر إهدارا للمال، وعلى الرغم من هذا الرفض، إلا أنه تم بناء الميناء الذي دخل مرحلة التشغيل في عام 1979، وبحلول نهاية الثمانينات، صار الميناء في مقدمة موانئ الشرق الأوسط.
دبي ـ مجدي عبيد