قال تقرير مجموعة بنيان الدولية للاستثمار بأن تباطؤ زيادة العرض في السوق العقاري مقابل الطلب المتواصل دفع بالإيجارات إلى زيادة مقدارها 22% في العقارات السكنية في العام الجاري وأضاف التقرير « لقد قادت تلك الزيادة في الإيجارات أسعار العقارات إلى الارتفاع بنسب تراوحت بين 15% و 18% ونجم عن ارتفاع أسعار البيع مضاعفة أسعار الأراضي الفضا».
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع القيمة الايجارية وأسعار البيع في سوق العقارات السكني كان اقل بكثير قياسا بسوق العقارات المكتبية أو ما يسمى بالتجارية حيث ارتفعت الإيجارات بنسبة 43% والأسعار بنسبة 35%.
وأشار التقرير إلى أن الارتفاع المستمر ولو بشكل تدريجي في أسعار مواد البناء وأسعار تنفيذ المشاريع والأجور عموما في قطاع الإنشاءات مرورا بالنقل والتأمين وانتهاء بأسعار الأراضي لا تزال تمثل التحديات الأكبر أمام شركات التطوير العقاري في عموم الدولة وفي دبي وابوظبي بشكل خاص.
يقول التقرير « ظهرت مؤخرا دراسات عديدة تتحدث عن التوقعات الاقتصادية العالمية للعام 2008 وكان اغلبها غير مشجع وخصوصاً في ظل أزمة الإقراض الحالية في الولايات المتحدة والأزمة الائتمانية. وفي المقابل ظهرت دراسات أخرى تحدثت عن عدم تأثير تلك الأزمة على عقارات المنطقة عموما ومن ضمنها الإمارات».
وبالنسبة لعقارات دبي فإن التوازن يكمن في مكان ما بين انخفاض أسعار الفائدة وزيادة القدرة على تحمل تكاليف العقارات المحلية مقابل تباطؤ الأعمال التجارية وزيادة المعروض من العقار. ولفت التقرير إلى أن «الاقتصاد الإماراتي يتمتع بدعم قوي نتيجته فورة الخمس سنوات الماضية» وينمو اقتصاد دولة الإمارات بسرعة عالية بسبب الطفرة التي بدأت منذ خمس سنوات والتي ما زالت على مسار متصاعد.
ولا يشبه هذا الاقتصاد الأميركي حيث إن أسعار المنازل ما زالت تنخفض منذ 18 شهراً، علماً أنه قد تم تخفيض قيمة الدولار لزيادة الصادرات ودعم أسعار الأسهم. أما النفط فقد اقترب في الوقت الحاضر من أعلى مستوى له في تاريخه ومن المتوقع أن يتخطى حاجز الـ 100 دولار للبرميل في السنة الجديدة. ولذلك لم يتجاوز الاقتصاد في دولة الإمارات الذروة بعد.
وأشار تقرير بنيان الدولية للاستثمار والتطوير إلى الندوة التي نظمها مجلس دبي الاقتصادي حول آثار أزمة الرهون العقارية في أميركا على أسواق المنطقة والتي اختتمت على نغمة ايجابية ومتفائلة.
« فالأزمة انتهت أو على وشك إسدال الستار عنها فيما أصبح من غير المنطقي الحديث عن تأثيرها السلبي على أسواق واقتصادات المنطقة عموما والخليج والإمارات خصوصا «فهذه الدول «تتمتع باقتصادات قوية وسيولة مالية كبيرة - على خلفية ارتفاع أسعار البترول- وامساكها الجيد بأصول لعبة التحوط من المخاطر واعتماد سياسة تنويع الاستثمارات والأسواق معا».
وقد بدأت مشاكل الرهن العقاري بالظهور في العام الماضي في الولايات المتحدة الأميركية بسبب تعثر بعض المقترضين من مشتري المنازل في تسديد التزاماتهم المالية تجاه مؤسسات الإقراض ما خلق أزمة ثقة في قطاع العقارات برمته وفي مؤسسات التمويل.
لقد ساهمت عولمة الأسواق المالية في انتشار الأزمة المالية إلى الأسواق الأخرى وخاصة في أوروبا وآسيا، ما دفع بالبنوك المركزية وفي مقدمتها المصرف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى ضخ سيولة لتساعد على تخفيف آثار الأزمة على النشاط الاقتصادي.
ونقل التقرير عن البروفيسور جون كلاسكوك وصف ما حدث في سوق العقار الأميركي قوله بان لا احد «فهم إشارات أزمة الرهون منذ عام 2000 عندما »توهم الناس بان الاستثمار آمن على كافة الأصعدة ما جعل أسعار العقارات تقفز إلى مستويات مبالغ فيها كثيرا« وأضاف في سياق حديثه حول آثار الرهن العقاري عالي المخاطر على أسواق المال الأميركية والأوروبية »كان بالإمكان تلافي حدوث مشكلة - الرهن العقاري- لو كنا راقبنا المؤشرات بشكل جيد.
ولفت كلاسكوك إلى أن من بين العوامل التي ساعدت على ولادة سريعة للمشكلة وبأخبارها المحزنة التي دوت في العالم كله مشكلة «الإقراض عبر الحدود» وتحديدا بالنسبة للبنوك والمصارف الأميركية والأوروبية إلى جانب سوء التسعير في سوق الرهانات عالية المخاطر.
وعبر كلاسكوك عن ثقته بـ «ان يتمكن الناس من الوقوف على الأقدام مجددا» فنسبة القروض عالية المخاطر لا تتجاوز 4-6% من سوق التمويل العقاري في الولايات المتحدة.ويبقى من تلك النسبة مابين 25-40% قروضا غير مضمونة.
واستعان كلاسكوك لإثبات قوة سوق العقارات الأميركي بالأرقام عندما قال «50 من مالكي المنازل في الولايات المتحدة ليسوا مدينين ويملكون وظائف مستقرة» وأضاف سوق التمويل يسير بشكل جيد »لا يعاني من المشاكل غير 3% من الشركات التي تريد الحصول على قروض».
تضخم الأسعار
ويقول التقرير بان معظم المراقبين يتوقعون بأن تتأخر الزيادة التي كانت متوقعة في عرض العقارات في دبي حتى عام 2010 والتي كان من المتوقع أن تخفض قيمة هذا القطاع في 2008 بسبب القيود على بناء القدرات واستمرار موجات الهجرة إلى دبي. وفي الواقع فإن مصدر القلق الرئيسي هو أن الضغوط التضخمية المحلية تتجه نحو دفع الإيجارات والأسعار لأعلى.
فقبل فترة ليست ببعيدة أعتقد المراقبون بأن هذا الخريف سيكون لحظة زيادة العرض في سوق العقار في دبي وتوقعوا كذلك انخفاض الأسعار والإيجارات في عام 2008. ولكن من الصعب أن نجد أي محلل يدعم هذا الرأي في الوقت الحاضر. أما الآراء الجديدة فهي أن تأخير البناء واستمرار الازدهار الاقتصادي في دبي يعني أن السوق لن ينخفض قبل عام 2010 على الأقل، وحتى في ذلك الحين سيكون التباطؤ تدريجيا بدلا من تباطؤ مفاجئ.
ويرى التقرير بان المحللين بالغوا في سرعه انجاز مشاريع البناء في دبي. وهذا ليس خطأهم، حيث كان أكثر المطورين متفائلون بشكل كبير تجاه الجداول الزمنية التي وضعوها، وحسب البرنامج الأصلي فقد كان من المفترض أن يكتمل مشروع النخلة جميرا تماما بحلول نهاية هذا العام، ورغم ذلك فقد تم حديثا إرساء عقد بناء مجمع «ترمب» الفندقي وما زال موقع الفندق على هلال الجزيرة شاغرا.
وأشار التقرير إلى أن الارتفاع المستمر ولو بشكل تدريجي في أسعار مواد البناء وأسعار تنفيذ المشاريع والأجور عموما في قطاع الإنشاءات مرورا بالنقل والتأمين وانتهاء بأسعار الأراضي ما تزال تمثل التحديات الأكبر أمام شركات التطوير العقاري في عموم الدولة وفي دبي وابوظبي بشكل خاص.
ولكن التقرير يختلف كثيرا مع محللين قللوا من قوة وطول عمر الطفرة الاقتصادية في دبي. ويكتفي التقرير بالإشارة إلى أن لا احد قبل عامين كان يتوقع أن يصل سعر النفط إلى 96 دولارا للبرميل، لذا فان من الصعب تحديد موعد نهاية الطفرة في السوق العقاري المحلي.
وقد ارتفعت تكاليف البناء في الوقت الذي لم تصل المشاريع الموعودة أرض الواقع وكانت لا تزال في خرائط المطورين، وربما لن ترى هذه المشاريع النور إذا اعتقد المطورون بأن هذه المشاريع لم تعد ذات جدوى اقتصادية.
ارتفاعات سعرية
وقال التقرير « الشيء الذي سيكون على جدول الأعمال بالمقابل بالنسبة للمستقبل القريب - ما لم يدخل الولايات المتحدة في الركود وتخفض أسعار النفط بشكل حاد - هو فترة فيها مزيد من ضغوط العرض والطلب على المساكن المحلية في دبي. وسيعني ذلك ارتفاع الإيجارات وأسعار البيع.
وسيرافق هذا الأمر أثر انخفاض معدلات الرهن العقاري المحلية بفضل انخفاض أسعار الفائدة الأميركية. وسيكون هناك مزيد من الأموال المتاحة لمتابعة أسعار المساكن المحدودة وسترتفع الأسعار بشكل أكبر.
وستخف هذه الضغوط عند نقطة ما. ومن المحتمل أن يتباطأ الاقتصاد العالمي ويقل استهلاك النفط وسيعمل ذلك على تهدئة اقتصاد دبي مع تأخر حوالي ستة أشهر. وستعرض المشاريع العملاقة عقارات أقرب إلى مستوى الطلب في نهاية المطاف. ومع ذلك ، فان واقع الأمر هو أن التوقعات السابقة أثبتت أنها مضللة تماما وتؤكد صعوبة الاعتماد على المعلومات المقدمة من مطورين متفائلين.
وعلى الأقل فقد بدأ المراقبون الآن بالتعامل مع المعلومات حول العرض بشكل أكبر، وهذا قد يعني أن النتائج التي تم التوصل إليها هي أكثر دقة. ولكن ربما يتعين علينا الانتظار حتى 2010 قبل أن يعرف ذلك حقا.
عقارات ابوظبي
ضيق سوق العقارات في العام الجاري وما تبقى منه سجل زيادة بلغت 22% في الإيجارات وزيادة في أسعار العقارات بنسبة 18% وتضاعف أسعار الأراضي في ابوظبي بحسب دراسة حديثة لبنك «إتش أس بي سي» ، وكان الارتفاع أفضل في سوق العقارات التجارية حيث ارتفعت الإيجارات بنسبة 43% والأسعار بنسبة 35%.
وتقر الدراسة ببداية بطيئة هذه السنة ولكنهم يقولون إن هذه الحالة تلتها زيادة في نشاط البيع في النصف الثاني. كما أنهم يحذرون من أن السوق لا تزال في مراحلها الأولى مع سوق ثانوية تكاد تكون معدومة.
والاعتقاد السائد هو أن أبو ظبي سوف توطد مصداقيتها من خلال مزيد من التحرير. وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم هذا العام، حيث يتم عرض بعض الشقق الآن على أساس التملك الحر، ما زال المغتربون غير قادرين على تملك الأراضي ويقتصر تملكهم على مجالات استثمارات قليلة جداً.
ويتنبأ «إتش إس بي سي» بأن تتضاعف أسهم الدار وصروح بأكثر من الضعف. وهذا يذكر بالتقرير الاستثماري الذي نشره البنك في شهر فبراير من العام 2001 موصياً بشراء أسهم إعمار بسعر معدل وصل إلى 39,2 درهم للسهم بالمقارنة مع 12 درهماً للسهم وقت كتابة هذا التقرير والحد الأعلى الذي وصله عام 2005 حيث وصل إلى 30 درهماً.
وكانت البراهين المستخدمة لدعم إعادة تقييم سهم إعمار مماثلة بصورة ملفتة. ولكن قد يرغب المستثمرون في تذكر أن الأمر احتاج أكثر من عامين ليتحرك سعر السهم منذ التوصية لشراء سهم إعمار. وكان ذلك في مدية دبي الديناميكية، فهل ستكون أبو ظبي أسرع؟
سوق متباطئ
ومن الواضح أن سوق العقارات سوف يستغرق بعض الوقت ليتطور في العاصمة ، ويشير «إتش إس بي سي» إلى الموقع الالكتروني لوكيل عقاري قيادي مع 67 إدراجاً في أبوظبي وقرابة 2000 في دبي. ولكنها كانت نفس القصة في دبي في عام 2001 قبل سن تشريع التملك الأجنبي في العام 2002.
ويعزو «إتش أس بي بطء المبيعات السكنية في العادة إلى اللوائح المقيدة وقيود السوق الصارمة. أما على الجانب التنظيمي ما زالت التشريعات متخلفة رغم إحراز بعض التقدم هذا العام.
وبالإضافة لذلك كانت البنوك بطيئة في الاستجابة للطفرة العقارية التي تشهدها الإمارة، ولا تعمل بنشاط لخلق سوق تمويل المنازل. أما الانتشار فهو ممتد على نطاق واسع للغاية مع متوسط معدلات رهن تصل من 7-8%، ولم تشكل أبو ظبي في العام 2006 سوى ثلاثة في المائة من إجمالي الإقراض العقاري في دولة الإمارات.
دبي ـ «البيان»