حذر الاتحاد العربى للصناعات الجلدية من تخبط قطاع الصناعات الجلدية العربية ما بين تصدير الجلود الخام واستيراد الأحذية الجاهزة من أسواق شرق آسيا، وصدور تشريعات فى بعض البلدان العربية تحد من حرية تجارة المنتجات الجلدية ذات المنشأ العربى فيما بينها مع فتح أوسع الأبواب للمنتجات الأجنبية.

ونبه الاتحاد فى تقرير حديث له الى أن هذا الوضع أوصل قطاع الصناعات الجلدية العربية الى مزيد من الإرتباك حيث أدى غزو المنتجات الصينية الرخيصة الى عجز صناعى عربى بسبب ارتفاع التكاليف كما وقف هذا القطاع محبطا بين مطرقة المنتجات الصينية والآسيوية الرخيصة وبين سندان التشريعات الحكومية «التى لاترحم سواء بالضرائب أو بالرسوم الجمركية للمواد الأولية».

وأشار الإتحاد الى أن الدباغين العرب أصبحوا فريسة سهلة للدباغات الأجنبية التى أخذت تستورد «الأنخاب الأولى» من الجلود الخام وتترك الأنخاب المتردية للدباغين العرب خاصة وأن التشريعات العربية فى معظمها لا ترتب ضرائب كبيرة ورسوما مرتفعة على الجلود الخام المصدرة منها فضلا عن إمكانية التلاعب بشكل كبير بالفواتير والقيم والأسعار.

وأعرب الاتحاد العربي للصناعات الجلدية عن أمله فى أن تراهن الحكومات العربية على أهمية قطاع الجلود فى التنمية المستدامة وتشغيل الأيدى العاملة وزيادة الدخل الوطنى وقيامها بالإجراءات والتشريعات المناسبة لدعم هذا القطاع.

ودعا الاتحاد الى اقامة شركة عربية قابضة للجلود والصناعات الجلدية تعنى بكافة شؤون الصناعة والتجارة وتربية الثروة الحيوانية والأبحاث وتأهيل الأيدى العاملة من خلال أسلوب ادارى وهيكلية تنظيمية تتيح مزيدا من حرية الحركة وفعالية القرار الصناعى والتجارى.

ولفت الاتحاد العربى للصناعات الجلدية الى أنه كان لغياب الإحصائيات الموثوقة فى أى بلد عربى دور فى إعاقة إنجاز خريطة استثمارية لقطاع الجلود.. إلا ان الاتحاد قدم العديد من الأفكار الإستثمارية تم فيها مراعاة المزايا النسبية والتنافسية لهذا القطاع ضمن كل بلد عربى.. معتبرا أن مايعيق الاستثمار عربيا فى هذا القطاع هو ضعف الجاذبية قياسا لقطاعات استثمارية خدمية وتجارية أسرع مردودا وأقل مغامرة.

إضافة الى غياب الرؤية العربية الحكومية تجاه هذا القطاع وامتناع الحكومات عن تقديم الدعم والتطمينات الضرورية لأى مستثمر فى هذا القطاع سواء ما يتعلق بحالات الإغراق والتهريب أو مايتعلق بسياسة الإقراض والرسوم والضرائب.

ووصف الاتحاد العربى للصناعات الجلدية قطاع الجلود «بقطاع الفرص الضائعة» كونه يشكل مكسبا كبيرا فى يد الاقتصاد العربى ويكفيه أنه استطاع الصمود حتى الآن رغم كل السهام التى يتلقاها من الحكومات ومن الصين ومابينهما. وكشف الإتحاد عن عزمه تطوير المعرض الدائم للمنتجات الجلدية المصرية فى حلب ليكون معرضا دائما للمنتجات الجلدية العربية.

وأعرب الإتحاد عن تطلعه للقيام بنشاطات واجراءات تنسجم مع الإمكانات المتوفرة ومع تطلعات أعضائه منها القيام بنشاط صناعى وتجارى ضمن برنامج من التكامل بين شركات لأكثر من دولة عربية مع مراعاة المزايا النسبية والتنافسية وذلك بهدف تلبية احتياجات السوق السودانية من الأحذية المصنعة من الجلود السودانية المدبوغة بالكامل بالسودان ثم المصنعة كأحذية نصف مصنعة لتستكمل فى شركات دول أخرى لتعاد الى السوق السودانية وفق صيغة يرعاها ويتابعها الاتحاد ويضمن حسن تنفيذها.

وأعلن الاتحاد عن عزمه تنظيم ملتقى للمصدرين والمستوردين فى الصناعات الجلدية والعمل على انجاح هذا الملتقى بالشكل الذى يضمن أفضل النتائج ويدعم التجارة العربية البينية ويساهم فى خلق تكامل صناعى وانتاجى عربى، ويدعم أيضا الموقف التنافسى للمنتجات الجلدية العربية تجاه منتجات شرق آسيا.

الى جانب اقامة ورش متخصصة لتحسين وضع قطاع الجلود واستضافة خبراء عرب ودوليين وهيئات دولية مناسبة لإنجاج هذه الورش والوصول الى حلول واقعية وممكنة التنفيذ، فضلا عن متابعة اصدار مجلة «الجلود» المتخصصة «الربعية »وكذلك متابعة المشاركة فى كافة المؤتمرات والندوات ذات الصلة بعمل الاتحاد.

إطلاق شركة قابضة لتوحيد الجهود

أكد الاتحاد العربي للصناعات الجلدية عزمه متابعة الجهود والمساعي لإطلاق الشركة العربية القابضة لتجارة وصناعة المنتجات الجلدية والعمل مع هيئات المواصفات والمقاييس العربية للوصول إلى مواصفة عربية موحدة للجلود والصناعات الجلدية بشكل منسجم مع المواصفات العالمية إلى جانب القيام بجولات ميدانية ولقاءات عمل مع أهم الشركات العربية وغرف الصناعة والتجارة المهتمة بقطاع الجلود.

وأشار إلى ضرورة وضع خارطة لأهم مراكز التأهيل والتدريب على المستويين العربي والدولي والعمل على إيجاد صيغ تعاون بين هذه المراكز والإتحاد بما يخدم الشركات العربية المتخصصة والعمل بكل الإمكانات لوضع توجهات الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي موضع التنفيذ والسعي لتحويل الاتحادات من بيوت خبرة إلى ريادة التنمية وقيادة العمل الاقتصادي العربي المشترك.

القاهرة ـ «البيان»