تشكل الضائقة الائتمانية التي تعصف بالأسواق المالية العالمية فرصة ذهبية للمستثمرين من الشرق الأوسط ذلك أن ديون الرهن العقاري أغرقت الكثير من كبار المشترين الذين نشطوا خلال السنوات الماضية في الأسواق العقارية الأوروبية.
وقال الدكتور نيك اكسفورد رئيس قسم البحوث في شركة سي بي ريتشارد ايليس إن المشترين الذين يعتمدون عادة على الاستدانة بشكل كبير يتمتعون حالياً بالقدرة التنافسية ذاتها، خاصة في ظل الأرقام غير المؤكدة بشأن الخسائر المباشرة وآثار أزمة الرهن العقاري، فضلاً عن عدم استعداد كبار المقرضين لتحمل المزيد من المخاطر. وأوضح اكسفورد ان حجم الاستثمار السنوي في سوق العقارات في أوروبا يتذبذب عادة بين 15 إلى 45 مليار يورو ويقد يصل إلى أكثر من 150 مليار في حال توجه صناديق التقاعد للاستثمار العقاري في الدول التي تشكل اليوم الاتحاد الأوروبي وعددها 24 دولة.
42 مليار درهم استثمارات أوسطية في عقارات أوروبا
ويؤكد نيك اكسفورد أن حجم الاستثمارات من دول المنطقة في القطاع العقاري في أوروبا وصل خلال العام الماضي إلى 8 مليارات يورو «2. 42 مليار درهم» فيما تعدت خلال النصف الأول من العام الجاري حاجز 4 مليار يورو «1. 22 مليار درهم».
وقال ان الطلب على الاستثمار في أوروبا ما زال قويا من قبل المستثمرين من دول المنطقة خصوصا دول الخليج وهناك توجه أيضا لأموال وثروات العائلات بالرغم من أزمة الائتمان العقاري التي أثرت على سوق العقارات في القارة موضحا أن هذا الاهتمام الكبير من مستثمري المنطقة يعود أساسا إلى توفر عاملين أساسيين وهما السيولة والشفافية وهما أكثر ما يجذب المستثمرين في الوقت الذي يتوقع أن تخف تأثيرات أزمة الائتمان العقاري مع بداية العام المقبل 2008.
وأضاف ان الحديث عن دور الصناديق السيادية سواء في أوروبا أو خارجها يدور فقط حول عدد من الصناعات والقطاعات الاستراتيجية ولا يشمل القطاع العقاري حيث تنشط العديد من مؤسسات وصناديق الاستثمار في هذا المجال خصوصا في أبوظبي ودبي وقطر والكويت التي تبحث دوما عن حصص مؤثرة في مختلف استثماراتها حتى مع التردد الذي حدث مؤخرا بسبب أزمة الائتمان العقاري حيث يتراوح العائد على الاستثمار العقاري في بعض الأسواق ومنها لندن وباريس بين 20 إلى 30%.
وفيما يتعلق بتوجه المستثمرين من أوروبا إلى المنطقة قال اكسفورد ان مسألة الشفافية تلعب دورا بارزا في هذا الاتجاه وهناك حرص كبير من قبل المستثمر الأوروبي على معرفة القيمة التي سيحققها من الاستثمار في المنطقة حتى في ظل توفر السيولة الملائمة.
هذه الأوضاع في السوق الأوروبية قد تشكل فرصة للمستثمرين من منطقة الشرق الأوسط للانطلاق خصوصا عند الحديث عن المستثمرين من ذوي الملاءة المالية في الشرق الأوسط لتعزيز حضورهم في الأسواق العقارية الأوروبية التي تزخر بأصحاب الملكية الخاصة غير المكشوفة على عمليات الاقتراض ومع أن نشاط مستثمري الشرق الأوسط في الأسواق الأوروبية شهد زيادة كبيرة في الآونة الأخيرة، إلا أن فرصتهم الآن أكبر من أي وقت مضى لتعزيز نشاطهم في هذه الأسواق».
واستناداً إلى نتائج الدراسة التي أجرتها سي بي ريتشارد إيليس، خلص الدكتور أكسفورد إلى القول «يمكن أن نعزو الأسس القوية للأسواق العقارية والاقتصاد المعافى والنمو الكبير للإيجارات، خاصة بالنسبة للمكاتب، إلى ثقة المستثمرين المتزايدة بالأسواق الأوروبية وهي تلك الأسواق التي تتمتع بالسيولة الكافية والشفافية التي ينشدها أي مستثمر.
دبي ـ «البيان»

