كانت الطفرة الاقتصادية الهائلة في الإمارات محور التركيز في المؤتمر الوزاري الثاني للاستثمار في المنطقة العربية وشمال إفريقيا. وتناول المؤتمر بالبحث التجربة الاقتصادية البارزة للإمارات في جذب الاستثمار، وتطويع التشريعات والقوانين لخدمة الاقتصاد الوطني بما يهيئ الفرصة لخلق بيئة استثمارية ملائمة.
وقال عارف الفرا المستشار الاقتصادي الرئيسي بوزارة الاقتصاد في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» إن هناك اتجاهاً لمنح المزايا التي يحصل عليها المستثمرون في دبي لباقي المستثمرين في المناطق الأخرى بالإمارات بل وإعطاء مزيد من الإعفاءات والتسهيلات في المناطق النائية لتحقيق توازن استثماري، أيضًا هناك قانون الاستثمار الأجنبي الجديد الذي سيناقش من خلال الحكومة، وسيعطي تسهيلات للمستثمرين الأجانب غير الإماراتيين،وهذا القانون نترقب صدوره.
وأود أن أشير إلى أن البيئة الإماراتية ملائمة جدًا للاستثمار الأجنبي سواء من ناحية الضرائب أم غيرها فمثلاً لا يوجد لدينا ضريبة للمبيعات، وأغلب القطاعات لا تخضع لضريبة الدخل، ووفقًا لتقارير المصرف المركزي زادت الاستثمارات الأجنبية من 40 مليار درهم في 2005 إلى 47 مليار درهم العام الفائت.
وهذا معناه أن الاستثمار الأجنبي في 2006 شكل 8. 7% تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي، وكانت هناك زيادة تبلغ 5. 17% وهي نسبة كبيرة جدًا. ولهذا تعتبر الإمارات من أعلى الدول العربية والمنطقة استقطابًا للاستثمارات.
وقال إن هناك قانوناً لحماية المستهلك صدر في الربع الأخير من عام 2006، وبصدور القانون تم إنشاء إدارة حماية المستهلك، والتي نجحت خلال عام واحد في التركيز على أساليب القطاع الخاص غير السليمة مثل الغش التجاري والتلاعب في الأٍسعار.
كما نجحت في الحد من الزيادة غير المبررة في أسعار بعض الخدمات والسلع خاصة السلع الأساسية مثل منتجات الألبان والأعلاف التي تدخل في تربية الدواجن والماشية، أيضًا نحن نترقب صدور قانون المنافسة، وهو يناقش حاليًا مع الجهات الحكومية المختلفة والقطاع الخاص مثله مثل قانون الاستثمار.
وهناك جهود كبيرة تبذلها المؤسسات الوطنية في الإمارات، وهي مؤسسات معنية بخلق الروح الريادية لدى القطاع الخاص، وإعداد الكوادر الإدارية والقيادية مثل مؤسسة محمد بن راشد لقيادات الأعمال، والتي أنشئت عام 2002، وكذلك مؤسسة بداية في أبو ظبي، ومؤسسة رواد في الشارقة، والإمارات تتبع حاليًا سياسة التنويع الاقتصادي والتنوع في استثمار الأموال العائدة من البترول في مجالات مختلفة حول العالم.
وعن المزايا المتوقع أن تقدمها القوانين الجديدة الجاري بحثها بالنسبة للاستثمار، قال عارف الفرا إن القوانين الجديدة تهيئ المناخ المناسب للاستثمار فمثلاً قانون الاستثمار الأجنبي سيجعل جهة واحدة وقانونًا واحدًا للتعامل مع المستثمر الأجنبي.
وهذا القانون سيعطي مجلس الوزراء صلاحية تحديد القطاعات والمناطق التي تنوي الدولة دعمها من خلال تغييرات في التشريعات أو تسهيلات كمنح تيسيرات في المناطق النائية أو من خلال القطاعات الاقتصادية نفسها بإعطاء ميزات تنافسية كالأراضي والإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبية، وهذا القانون الذي نترقب صدوره ودخوله حيز التنفيذ سيقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين، وسيكون المرجعية التي يعود إليها المستثمر في أي وقت.
واوضح أن دبي رائدة في مجال المناطق الحرة التي استقطبت الكثير من الاستثمارات لما تتمتع به من مزايا كثيرة من بينها الإعفاءات من ضريبة الدخل وضرائب المبيعات وإعفاءات جمركية لمدخلات الإنتاج.
ونحن نسعى لإعطاء نفس المزايا أو مزايا أخرى للمشروعات الاستثمارية في مختلف الإمارات خاصة المناطق الشمالية منها، وبدأت بالفعل بعض الإمارات في التحرك فإمارة «رأس الخيمة» أنشأت جهازًا لاستقطاب الاستثمارات، وهناك إمارات أخرى تسعى في نفس الاتجاه لجذب استثمارات أجنبية، وبالتالي تشغيل العمالة ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
وقال إن الاستثمارات الإماراتية ليست فقط في الولايات المتحدة والغرب، وإنما هناك استثمارات في آسيا كالصين والهند، ولا شك أن القضية التي ثارت حول الميناء لم نكن كحكومة نتوقعها بسبب أننا اشترينا حقوق الإدارة من شركة بريطانية ولم نشتر الميناء نفسه، وهذه الشركة البريطانية كانت تدير 90 ميناء عالميًا منها ستة موانئ أميركية.
ونحن اشترينا حقوق الإدارة ولم نشتر الموانئ الأميركية، وتحدثت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد حول هذا الموضوع بما معناه أننا فوجئنا برد الفعل السلبي هذا من جانب الولايات المتحدة، فنحن لن نحقق وحدنا الأرباح من هذا المشروع ولكن الأميركيين أيضًا أو غيرهم سيحصلون على مكاسب.
ففي المشروع بند لاستخدام التكنولوجيا وتشغيل عمالة وضخ أموال مما يؤدي إلى تنشيط الاقتصاد الأميركي، وهذا بالطبع كان يأتي في إطار سياسة الإمارات لتنويع اقتصادها واستثمار أموال البترول والغاز حول العالم بحيث تتيح لمواطنيها حياة كريمة وتخفف من خطورة فشل الاستثمار في أحد البلدان من خلال إقامة حافظة استثمارات متنوعة.
استثمارات في شتى المجالات
قال عارف الفرا إن هناك استثمارات في شتى المجالات، وهناك استثمارات عقارية ضخمة فدبي يوجد فيها ما بين 20% إلى 25% من الأوناش في العالم، أيضاً هناك استثمارات في مجال السياحة وفي أبوظبي استثمارات في مجال البتروكيماويات والأسمدة الطبيعية والصناعات التي تعتمد على البترول مثل البلاستيك بالإضافة إلى صناعة أخرى كالسيراميك.
القاهرة ـ «البيان»
