تتبنى دول التعاون سياسات طموحة لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي مستندة إلى التكلفة الرخيصة للانتاج إلى جانب الموقع الجغرافي للمنطقة.
وتوقعت دراسة حديثة أن تزداد مساهمة دول الخليج في تجارة الغاز المسال لتصل إلى حوالي 40% علما بأن قطر، التي تحتوي على 15% من احتياطيات العالم من الغاز، وليس لديها احتياجات داخلية كبيرة (على عكس إيران التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الغاز للحقن في المكامن النفطية)
تخطط لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال من حوالي 24 مليون طن في عام 2004 إلى 77 مليون طن في عام 2012 (أي بمعدل نمو قدره 220% خلال فترة 8 سنوات) لتصبح أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كما ازداد دور استثمارات القطاع الخاص في صناعة الغاز الطبيعي المسال في الخليج. والعديد منها تم التخطيط له في المنطقة.
وتتجه المشروعات الجديدة لتسييل الغاز الطبيعي بصورة متزايدة نحو التكامل بحيث ان شركات توزيع الغاز في بلد مستورد للغاز الطبيعي المسال تقوم بالاستثمار في منشآت التسييل، ويقوم منتجو الغاز بالاستثمار في مرافئ الاستلام وإعادة تبخير الغاز، وفي عمليات التكرير ومعالجة الغاز.
لذا فان المشاركة في مثل هذه المشروعات لم تعد مقتصرة على أولئك الذين يمتلكون تقنيات تسييل الغاز الاحتكارية. ولأنظمة نقل الغاز الطبيعي المسال، مزايا كونها لا تتطلب المرور من خلال دول ثالثة،
وبذلك تتجنب جميع المخاطر السياسية ومفاوضات حقوق المرور ورسوم الترانزيت وغير ذلك من العقبات التي تواجه مشروعات خطوط أنابيب الغاز العالمية. يضاف إلى ذلك التطور التكنولوجي الحديث في تجنب تبخّر الغاز في ناقلات الغاز الطبيعي المسال، التي تمهد الطريق لاتجاهات البيع الفوري للغاز الطبيعي المسال.
إن ارتفاع إنتاج الغاز قد أدى إلى انخفاض الطلب على النفط بحوالي 4. 1 مليون برميل يومياً. حدث ذلك في الأعوام الأولى من القرن الحالي. ولم يكن ذلك لاكتشاف حقوق جديدة للغاز، إنما بسبب تخفيض القيود على إنتاج الغاز خارج دول «أوبك» وخاصة في كندا.
وقد أضافت دول بحر الشمال المنتجة للغاز خلال الفترة نفسها 6. 1 مليون برميل مكافئ للنفط بسبب مجموعة من العوامل، شكلت دافعاً لتطوير مشروعات إنتاج جديدة. لقد تراجعت أسواق الغاز المنتج خارج «الأوبك» بشكل واضح، وضعفت منافسة الغاز للنفط على ضوء انخفاض الأسعار وتناقص حجم التنقيبات الجديدة، فأمكن تحجيم أسواق الغاز المنافسة للنفط.
ومن الواضح أن ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته يؤهل الغاز للمنافسة، وهذا هو السبب الذي جعل صناعة الغاز تنمو وتتطور بشكل سريع. لقد أصبحت تجارة الغاز الطبيعي المسيل تجارة مهمة، إذ ارتفع حجم هذه التجارة إلى 88 مليار متر مكعب من العقد الأخير من القرن الماضي، بما يوازي الطاقة التي يولدها 5. 1 مليون برميل مكافئ للنفط يومياً.
دبي ـ «البيان»