شهدت أسعار التأمين خلال العام الجاري 2007 تراجعا كبيرا في مختلف أقسام التأمين مع استمرار المنافسة الشرسة بين شركات التأمين التي أجبرت بعضها على القبول بتغطيات تأمينية اقل بكثير من قيمها الحقيقية وبنسب وصلت في بعض الأحيان إلى 50 بالمائة.
ويقول عمر الأمين مدير عام شركة المشرق العربية للتأمين إن أسعار الأخطار الكبيرة هبطت بنسب تراوحت بين 40 إلى 50 بالمائة في بعض أقسام التأمين بسبب حدة المنافسة بين الشركات والممارسات التي لا تقوم على أسس فنية موضحا أن وجود طاقة استيعابية ضخمة لدى شركات التأمين المحلية والتي توفرت خلال السنوات القليلة الماضية ساهم في هذه الأسعار .
وأضاف أن السوق المحلي وخلال الفترة التي تلت أحداث 11 سبتمبر مر بمرحلة كانت تتشدد فيها شركات إعادة التأمين العالمية لكن هذه الفترة لم تدم طويلا حيث عاودت شركات الإعادة تخفيض العمولات التي تتقاضاها من الشركات المحلية عند توقيع اتفاقيات إعادة التأمين
الأمر الذي أوجد طاقة استيعابية كبيرة لدى هذه الشركات مقارنة مع الفترة التي تلت أحداث 11 سبتمبر في ظل حدوث الخطر الكارثي وانهيار الأسواق المالية والصعوبات التي كانت تعاني منها شركات إعادة التأمين.
ومع تراجع حدة الأخطار الكارثية وتحسن أوضاع الأسواق المالية العالمية بدأت أسواق إعادة التأمين تبدي مرونة تدريجية في تعاملها مع أسواق التأمين المختلفة ومنح شروط مجزية وطاقة استيعابية كبيرة لشركات التأمين المحلية مما دفع عددا من شركات التأمين إلى تبادل الأخطار الكبيرة
وما صاحب ذلك من ممارسات غير مهنية في السوق المحلي تراجعت معه الأسعار إلى مستويات اقل ما توصف أنها « تحطيمية» بل أصبحت الأسعار غير مقبولة في أسواق إعادة التأمين العالمية
وتزيد بـ 4 إلى 5 أضعاف عما هو مطبق في السوق المحلي ومثال على ذلك المشاريع الكبيرة التي تحتاج إلى طاقة استيعابية كبيرة في سوق التأمين العالمي بينما تجد أن الأسعار المطبقة في السوق العالمي أضعاف ما هي عليه في السوق المحلي.
وأشار إلى أن انخفاض الأسعار مع وجود الطاقة الاستيعابية الكبيرة تسبب في انخفاض في حجم الأقساط المطلوبة لتغطية الأخطار الكبيرة مع وجود عدم توازن بين الأخطار والأسعار ومثال ذلك أن جميع اتفاقيات التأمين ضد الحريق كانت اتفاقيات غير متوازنة وأغلبها اتفاقيات خاسرة بالنسبة لمعيدي التأمين
كما أن شركات التأمين لديها نسبة احتفاظ قليلة وتتم تغطية نسبة الاحتفاظ باتفاقيات الحد من الخسائر مما يجعل الشركات في مرتبة الوسيط الذي لا يتحمل الخطر الذي يدخل في صميم عملية التأمين وتتم عملية التسعير بطريقة عشوائية وغير مدروسة فنيا تؤدي إلى اختلال كبير بين الأخطار والأسعار في ظل غياب الرقابة وحدة المنافسة التي ما زالت تهيمن على قطاع التأمين.
وقال الأمين إن الحلول لمثل هذه القضايا تأتي عادة من سوق إعادة التأمين العالمي الذي يتنبه عادة عند حدوث أخطار كبيرة كما حدث في اتفاقيات إعادة التأمين الخاصة بالحريق حيث لجأت شركات إعادة التأمين إلى التشدد مع أزياد أعداد الحرائق التي حدثت لعدد من المصانع والمؤسسات التجارية في الدولة خلال العام الجاري
مما تسبب بخسائر كبيرة لشركات إعادة التأمين العالمية والتي لجأت بدورها إلى تحجيم نسب تبادل الأخطار من 50 بالمائة إلى 25 بالمائة من حجم الاتفاقيات وتخفيض الطاقة الاستيعابية للتبادل الاختياري بين الشركات مقارنة مع السنوات الثلاث الماضية حيث لم تكن هناك أي قيود على التبادل الاختياري .
وفيما يتعلق باعصار جونو الذي ضرب سواحل سلطنة عمان خلال العام الجاري ومع وجود عدد من الشركات المحلية التي اكتتبت اخطار هناك وتسبب لها في خسائر كبيرة لجأت شركات إعادة التأمين إلى تحجيم قبول الأخطار من دول الخليج الأخرى وبنسب تراوحت بين 15 إلى 25 بالمائة من إجمالي أقساط إعادة التأمين الخاصة بالشركات المحلية بل إنها أحجمت عن أي تغطية تأمينية لأي شركة محلية في السوق العماني.
وأوضح أن استمرار مضاربات الأسعار في قطاع التأمين بهذه الطريقة سيؤدي حتما إلى تزايد خسائر القطاع والتي قد تشمل الجميع خصوصا في حال وجود أخطار فعلية وبالتالي منع تبادل الأخطار الذي تفرضه شركات إعادة التأمين على السوق المحلي مما يتسبب بزيادة تكلفة التأمين على حملة الوثائق في السوق المحلي ويفقد الشركات المحلية ميزة الاحتفاظ بجزء من هذه الأموال لغايات الاستثمار.
دبي - علي الصمادي

