حالة من الانتشاء تعيشها المخرجة اللبنانية «نادين لبكي» هذه الأيام بعد حصولها على إحدى جوائز مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته ال31 عن فيلمها الأول «سكر بنات» في أولى تجاربها السينمائية، بعد نجاحها في عالم الفيديو كليب والإعلانات.. حول الجائزة والفيلم وأشياء أخرى التقيناها وكان الحوار.

* حقق «سكر بنات» ردود فعل كبيرة خلال عرضه في القاهرة.. هل توقعت الحصول على الجائزة؟

ـ وجدت إقبالاً جماهيرياً غير مسبوق، وكان ذلك أكبر جائزة في حياتي، أما جائزة المهرجان فلم أكن أتوقعها ولم أسع إليها، فما كان يعنيني أن أخرج بأول أعمالي السينمائية بقدر من التميز والحرفية، والحمد لله نجحت في ذلك من خلال مجموعة من النساء من أعمار وثقافات وديانات مختلفة، جمعت بينهن صداقة قوية ويعملن في صالون تجميل تملكه «ليالي» التي قمت بدورها،

وهي على علاقة برجل متزوج تحبه، لكنها تدرك في النهاية أنه لا أمل من وراء هذا الحب، خاصة بعد أن تعرفت إلى زوجته التي بدأت في التردد على صالون التجميل، ولاقى الفيلم نجاحاً حاراً من قبل الصحافيين والنقاد والجمهور الذين افترشوا أرض القاعة بعدما امتلأت المقاعد بالكامل لمشاهدته، لاسيما وأنه فضح المسكوت عنه في دنيا النساء.

حقل تجارب

* انطلاقتك الحقيقية كليب «آه ونص» لنانسي عجرم.. فلماذا تحولت إلى السينما؟

ـ بدايتي في الإعلانات والفيديو كليب كانت بمثابة حقل تجارب لأنطلق إلى عالم السينما، وكنت أتعامل مع الفيديو كليب على أنه فيلم قصير، وليس مجرد أغنية واستعراض يؤديه المطرب والموديلز، وبعد أن اكتشفت قدرتي على الإخراج بدأت للتحضير لهذا الفيلم بعد أن شاركت في تجربة سينمائية في فيلم «بوسطة».

* إذن.. هل ستتفرغين للسينما وتتركين الفيديو كليب والإعلانات؟

ـ إطلاقاً، نجاحي في السينما لن يمنعني من العمل في مجال الأغنية المصورة، لأن الاثنين يكملان بعضهما، وهناك مناطق في الفيديو كليب غير موجودة في السينما، وأتمنى أن أوفق بين الاثنين في الفترة المقبلة.

* لماذا قدمت شخصية «ليالي» في الفيلم بنفسك؟

ـ مشاركتي بالتمثيل بالفيلم كانت لغرض مهم، هو محاولة مساندة الممثلات اللائي شاركن معي في الفيلم، لأنها أول تجربة لهن، وأردت أن أكون قريبة منهن لتوجيههن إلى جانب الحماس الذي امتلكنا أثناء التصوير، لاسيما وأن الفيلم يتناول أيضاً القلق النفسي الذي تعاني منه أغلب النساء عند تقدمهن في العمر من خلال إحدى السيدات اللاتي يترددن على صالون التجميل، وتحاول أن توهم الجميع بأنها مازالت جميلة.

وهم النجومية

* لماذا لجأت إلى ممثلات غير محترفات؟

ـ لغرض درامي حتى يكن قريبات من الجمهور، وأن يتعايشن مع الشخصيات بصدق، وأثناء التصوير تركت لهن حرية الارتجال، وهناك مشاهد كثيرة لم تكن مكتوبة خلقناها أثناء التصوير.

* لكن غالباً ما يتوقف النجاح على وجود نجم ما في العمل؟

ـ أنا نقيض ذلك، أردت كسر هذا الوهم، فأتوقف دائماً على النص المكتوب، وليس على نجم بعينه، ومن أهم أسباب استعانتي بشخصيات غير معروفة في الفيلم أن نكون على حريتنا فلا يتحكم أي نجم في سير الأحداث، فهناك فنانون يتحكمون في المخرج ويطوعونه حسب رغباتهم، وأنا ضد ذلك ولن أسمح لفنان بالتدخل في عملي، لأن دور النجم والممثل ينتهي عند دخوله بلاتوه التصوير والمخرج هنا هو سيد القرار.

* لماذا اتجهت إلى الإنتاج المشترك بين لبنان وفرنسا؟

ـ لإنعدام صناعة السينما في لبنان بسبب قلة التمويل، والاتجاه إلى نوعيات معينة من الأعمال.

* هل تمثل شخصيات الفيلم واقع النساء في لبنان اليوم؟

ـ اختصرت المجتمع اللبناني والعربي كله من خلال السيدات الخمس ، لنخرج في النهاية بتساؤلات كثيرة، واخترت «سكر بنات» ليكون وسيلة للنجاة من الحرب، والتغلب عليها بالحب والصداقة المفتقدة حالياً.

* لماذا استعنت بشقيقتك كارولين في تصميم ملابس الفيلم؟

ـ لأنني اكتشفت بداخلها عالماً خاصاً في تصميم الأزياء، فابتكرت تصميمات مختلفة بفضل دقة الملاحظة لديها، ومزجها للموديلات بدقة متناهية، واختيارها للألوان والأقمشة بواقعية تناسب الشخصيات، إلى جانب ذلك أردت أن نكون جميعاً بالفيلم فريق عمل واحد، وليس لنا تجارب سابقة أو كثيرة بالسينما.

المسكوت عنه

* لماذا رفضت التمثيل في مصر؟

ـ لا أجد نفسي في غير اللهجة اللبنانية، ومن الصعب أن أقوم بالتمثيل بشخصية مصرية، فمن الصعب أن يتقبلني الجمهور بلهجة لا أتقنها مما يفقدني المصداقية.

* أخيراً.. ألا ترين أنك تسيرين على درب المخرجة المصرية إيناس الدغيدي؟

ـ يسعدني ذلك، فأنا أسعى لكشف الواقع المرير الذي تعيشه المرأة العربية من خلال نماذج متعددة عالجها الفيلم، فما فائدة السينما إن لم تتعرض للواقع وتفضح المسكوت عنه، لاسيما شخصية «ريما» التي تفضح انتشار الشذوذ بين كثير من العربيات لأسباب في أغلبها اجتماعية نفسية.

(خدمة ـ دار الإعلام)

القاهرة ـ «البيان»