تشهد أبوظبي طفرة عمرانية وعقارية، لكنها تميز نفسها عن بقية الإمارات بإنشاء البنايات الخضراء أو الصديقة للبيئة. وتهدف أبوظبي من نهضتها العمرانية، بين أسباب أخرى إلى جذب السياحة.

وفي دبي أيضا انطلق مجلس الإمارات للأبنية الخضراء في يوليو العام الماضي، ويضع المجلس معايير البناء التي تناسب المناخ الصحراوي في دولة الإمارات وفي أبوظبي انطلقت وكالة البيئة في مايو 2007 من خلال مبادرة على مرحلتين للأبنية الخضراء.

أول مدينة بدون انبعاث كربوني

في المرحلة الأولى سوف يجري إعداد تقرير تحليلي للمقارنة بين ممارسات الأبنية الخضراء على مستوى العالم وفي أبوظبي. وفي المرحلة الثانية يتم التركيز على وضع خطوط عريضة للأبنية الخضراء. تقول وكالة البيئة بأبوظبي إن تنفيذ الممارسات المستدامة للأبنية الخضراء هو أمر حيوي للإمارة التي تتوقع ارتفاعا بنسبة 25% في الإنشاءات خلال الثلاث سنوات المقبلة.

والواضح أن أبوظبي تولي اهتماماً أكبر لحماية البيئة مقارنة بالإمارات الأخرى، ويشمل مشروع أبوظبي للبيئة ـ المصدر ـ التي ستكون أول مدينة في العالم لا يصدر عنها انبعاثات كربونية نهائياً. وصممت شركة موستر وشركاه البريطانية هذه المدينة التي تطورها الحكومة بتمويل من صندوق حكومي.

كما يجري تطوير أبراج تعمير في أبوظبي وهو مشروع يتكلف 100 مليون دولار تطوره شركة تعمير القابضة التي تقول إنها سوف تستثمر في مشاريع بقيمة 11 مليار دولار في المنطقة.

وقام مصممون دوليون بتصميم هذه الأبراج وسوف يفيد التصميم من ظلال الشرفات فضلا عن خطة صديقة للبيئة لاستغلال مواد محلية لإنشاء البناء الذي يرتفع 72 طابقاً، بدلا من المواد المستوردة.

تناقض

هناك مشروعات أخرى صديقة للبيئة منها برج بارتفاع 83 طابقا هو سكارتا وصممته اركيتكتونيها الأميركية، وسوف يستخدم زجاجا يتحكم في أشعة الشمس للحفاظ على برودة البناية وتركيبات توفر استهلاك المياه، وتتمنى هاتان البنايتان الحصول على شهادة صداقة البيئة قبل أي بنايات أخرى في الإمارات.

ورغم ان مدينة المصدر مشروع بالغ الطموح ولم يتحدد تاريخ البدء فيه، فالبرجان الآخران من المقرر الانتهاء من بنائهما خلال 4 سنوات وقد تبدو السياسة البيئية التي تتبناها أبوظبي متناقضة في ظل احتياطي بترولها البالغ 100 مليار برميل.

وفي الوقت نفسه فإن الاستثمار في توليد الطاقة الشمسية يبدو أمراً منطقياً في منطقة صحراوية غنية بالشمس، كما تستطيع شركات التطوير ضخ مليارات الدولارات في مشاريع جديدة، وحتى موارد أبوظبي البترولية الغزيرة سوف تنتهي إلى نضوب، لذلك فإن التفكير من الآن في مبادرات صديقة للبيئة من جانب حكومة أبوظبي هو سياسة حكيمة.

ولم تكن الاستراتيجية البيئية دائماً ضمن سياسات أبوظبي التي ترمي إلى انشاء عجائب جديدة لجذب السياحة وأشكال جديدة من الأعمال في مجال السياحة، فقد أعلنت شركة أبوظبي لتنمية السياحة والاستثمار في 2007 عن تطوير المنطقة الثقافية التي تتكلف 27 مليار دولار على جزيرة السعديات، وكان الهدف ترسيخ مكانة أبوظبي كلاعب رئيسي في مجال الثقافة في العالم، ويفتتح مشروع السعديات في 2012 ويضم مجموعة من المتاحف والمسارح.

جذب الانتباه

كانت السابقة هي تصميم جيري لمتحف جوجنهايم في اسبانيا، والآن سوف تقيم أبوظبي جوجنهايم من تصميم جيري خاص بها. لكن الياس توما أخصائي اقتصاد الشرق الأوسط في جامعة كاليفورنيا يقول لمجلة النيوزويك ان المعمار لا يشكل اقتصاداً عظيماً خاصة عندما يكون المعماريون أجانب، فالنشاط الاقتصادي هو الأداة الفعالة في التنمية والنمو،

وقد يساعد المعمار في التسويق، لكن ماذا ستسوق إذا كنت لا تصمم ولا تنتج. وقد يساعد المعمار اذا كان موجها بكفاءة وليس مجرد صور ويوضح توما ان ما بداخل البنايات هو الأهم. وقد شارك مصممون دوليون في مشاريع البنايات الصديقة للبيئة في أبوظبي.

لكن التصاميم الإسلامية في مدينة المصدر سوف تميزها وتجعلها مزاراً سياحياً وستكون لافتة للنظر جاذبة للسياحة مثل أسماء بكين ودبي. ونقلت النيوزويك عن أحد الخبراء قوله ان أبوظبي ترى في تلك المشاريع تميزا للمنطقة ويلاحظ المعماريون ان خيالهم الجامح أمامه الفرصة لتحقيق ذلك، وهو دافع جيد للإبداع.

ترجمة:أشرف رفيق