تباينت ردود الأفعال حول نتائج جوائز المهر للإبداع السينمائي العربي التي وزعت الليلة قبل الماضية في حفل الدورة الرابعة لمهرجان دبي السينمائي، والتي جاءت مفاجئة للبعض وصادمة للبعض الآخر خاصة المشاركين في المسابقات الثلاث من سوريا ومصر الذين خرجوا صفر اليدين، تاركين أبرز الجوائز المهمة تتوزع بين اللبنانيين والتونسيين.
أما الجوائز المحلية فكانت قريبة من التوقعات، وأرضت على ما يبدو أصحابها والمتنافسين عليها. المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة الفائزة بجائزة المهر لفئة أفضل مخرجة إماراتية، عبرت عن بالغ سعادتها بالثقة التي أولتها إياها لجنة التحكيم، مشيرة إلى أنها لم تكن تتوقع هذه الجائزة، وهو ما منحها شعوراً إضافياً بالثقة والفخر، اللذين سيضيفان عليها حملاً ومسؤولية جديدة نحو إيجاد أفلام إماراتية أفضل.
وأشارت الخاجة إلى أنها تطمح للتعاون مع المخرجين والمواهب الإماراتية، لا سيما الفائزة في جوائز المهرجان، بأن تعمل معهم كمنتجة، وإلى أنها تحلم بتواجد أكبر للعنصر النسائي الإماراتي في المجال السينمائي، موضحة أن بعض الأفلام السينمائية المحلية تجد عثرة مهمة وهي ندرة الممثلات السينمائيات المواطنات. وقالت إن أفلامها بشكل عام تحمل قصصاً جديدة تناقش قضايا محلية مختلفة، حيث إن حلمها الدائم إنتاج أفلام إماراتية بصبغة محلية وتسويقها للعالم بأسره. أما المخرج وليد الشحي الفائز بالجائزة الفضية للأفلام القصيرة عن فيلمه «حارسة الماء» أوضح أن هذا الفوز هو ليس الأول بالنسبة له، ومع ذلك فهو يضاعف ويراكم من المسؤوليات الملقاة على عاتقه في المجال السينمائي الإماراتي، معتبراً أن جائزته بمثابة تكريم للسينمائيين الإماراتيين عامة، خاصة وأن فيلمه الفائز قد حجز مكاناً له في محفل دولي.
وتمنى الشحي أن تشارك الإمارات في الدورات المقبلة بالأفلام السينمائية الطويلة، إذ ان المشاركة تقتصر حالياً على الأفلام القصيرة، لافتاً إلى أن أبرز المعوقات التي تقف أمام السينما الإماراتية هي قلة الدعم أو الصعوبات المادية التي يواجهها صانعو الأفلام، وهو ما يحتم وجود موارد تمويل أكبر تدعم السينما الإماراتية للنهوض بها، وإيجادها على الخريطة الدولية في شتى المجالات. وختم قائلاً: «ستتيح لي هذه الجائزة إخراج فيلم إماراتي آخر إلى النور، ولكن ماذا عن بقية السينمائيين الإماراتيين».
علي مصطفى الحائز على جائزة أفضل مخرج إماراتي في المهرجان أكد أن جائزته كانت مفاجأة غير متوقعة، فهو يخطط منذ فترة مضت على إيجاد فيلم سينمائي محلي يتواجد في كافة المحافل العالمية، مشدداً على أهمية البدء الفوري بالعمل على إيجاد أفلام إماراتية دولية، ومعتبراً أن جائزته هي للإماراتيين عامة بمن فيهم المخرجون والمنتجون السينمائيون.
واعتبر أن مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي أضحى علامة مهمة في عالم السينمائيين، نجح وبشكل كبير في إيصال المبدعين المواطنين إلى أول طريق الاحتراف، فهو أظهر الأفلام الإماراتية، وأبقاها على درجة كبيرة من التأهل لمنافسة أفلام دولية من جنسيات مختلفة، وذلك على الرغم من أنه ومنذ عدة سنوات مضت لم يكن يعرف عن المخرجين الإماراتيين شيئاً من السينما.
شهداء فلسطين يفوزون.. وجرائم الشرف الطرح الأجرأ
نصري حجاج المخرج الفلسطيني الحائز على الجائزة البرونزية في فئة الأفلام الوثائقية عن فيلمه «ظل الغياب»، أكد أن تكريمه في هذا المهرجان هو تكريم لكل الشهداء الفلسطينيين، فهم أبطال الفيلم الذي يروي نضال وتضحية الفلسطينيين من خلال حقائق ووقائع كثيرة مهمة ومجهولة، حتى أن جيل الشباب الفلسطينيين يجهلونها.
وعبر عن بالغ سروره بهذه الجائزة، آملاً أن تساعد في أن يرى فيلمه من قبل الجمهور الغربي والعربي والفلسطيني خاصة، لما فيه من حقائق مهمة وضرورية للتأريخ للقضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن «ظل الغياب» الوثائقي يؤرخ للنضال الفلسطيني وللشهداء ولفلسطين عامة، وهذه هي المشاركة الأولى والعرض الأول له في المهرجان.
أما المخرجة الفلسطينية بثينة كنعان التي نالت فضية الأفلام الوثائقية عن فيلمها «مغارة ماريا»، فقالت عقب إعلان النتيجة: «شكر خاص من فلسطين كلها إلى دبي الحبيبة، وأضافت أن فيلمها فاز بجائزة فضية في مهرجان ذي قيمة فنية وسينمائية دولية، وهذا إنجاز كبير لها وللسينما الفلسطينية التي تعمل داخل أو خارج حدود الوطن، وتعالج أهم القضايا السياسية والوطنية والاجتماعية الهادفة، وبطرح جريء».
وأضافت أن «مغارة ماريا» يتحدث عن ظاهرة صعبة للغاية، وهي منتشرة في بعض المجتمعات العربية وفلسطين واحدة منها، وهي جرائم الشرف، مشيرة إلى فيلمها يمتاز بالطرح الجريء، فللمرة الأولى يدق باب هذا الموضوع الخطير سينمائياً وبجرأة كبيرة، متوقعة أن لجنة التحكيم قيمت هذا العمل ومنحت الفوز لجرأته وطرحه المنطقي ومعالجته الحكيمة لقضية جرائم الشرف.
أما المخرج الفلسطيني أسامة قشوع الذي شارك في المهرجان بفيلمه الوثائقي «أنا فلسطيني»، والذي خرج من المهرجان مكتفياً بفوز اثنين من زملائه الفلسطينيين، فقال إن نتائج المهرجان بدت عادلة إلى أبعد حد، فالفيلمان الفلسطينيان الفائزان يستحقان النتيجة بجدارة، مشيراً إلى أن عدد الأفلام الفلسطينية المشاركة في المجال الوثائقي هي 7 من بين 12، وهذا العدد بنوعية الأفلام المعروضة يستحق مثل هذه النتيجة.
وأضاف أنه وبالرغم من عدم حصوله على جائزة ضمن مهرجان دبي السينمائي الرابع، إلا أنه راضٍ عن النتائج عامة لأنها منحت المستحقين فوزاً مبرراً، أما فيلمه فقد عرض في دبي للمرة الأولى ولم يفز، لكنه من الممكن أن يعرض في محافل دولية أخرى، ومن الممكن أيضاً أن يحقق إنجازات.
تونس: حلم زيارة دبي قبل الفوز بجوائز مهرجانها
المخرج التونسي نوري أبو زيد الذي فاز بفضية الأفلام الطويلة عن فيلمه «آخرفيلم»، فقال: أشكر مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي أتاح لي قبل الفوز شرف التعرف على دبي التي كانت تراودني في الخيال، ولم يكن بمقدوري زيارتها في السابق.
وأشار إلى أن فيلمه الفائز شارك في عدة مسابقات وجوائز عالمية ومحلية وحقق فوزاً فيها، وفي كل بلد كان يحظى بأكثر من جائزة، سواء في الهند أو الولايات المتحدة الأميركية أو إيطاليا أو أسبانيا أو في قرطاج، وفي دبي أيضاً حظي بجائزتين واحدة الفضية وأخرى لأفضل موسيقى، فهو تقدير عادل يرفع من قيمة العمل السينمائي ويمنحه حضوراً عالمياً أقوى وأبرز. وأضاف أن «آخر فيلم» يعالج مسألة غسيل الدماغ لشاب راقص، تحاول مجموعة ما أن تصنع منه شخصاً إرهابياً، لكنه يتمرد ويرفض ويكسر محاولات المجموعة.
لطفي العبدلي ممثل تونسي وبطل فيلم «آخر فيلم»، أكد أن مهرجان دبي مهم للغاية على صعيد الإنتاج السينمائي وخاصة العربي، لكنه اعتبر أن المشاركات التونسية نالت نصف حقها.وأشار إلى أن لجان التحكيم منحت جوائز لعدد من الأفلام، رغم أنها ليست ذات قيمة فنية كما بدت للكثيرين، معتبراً تلك الجوائز بمثابة معونة تقدم لبلدان المخرجين السينمائيين ليس إلا.
وعبرت ابنة المخرج التونسي عبداللطيف قشيش الفائز ببرونزية الأفلام الطويلة عن فيلمه «أسرار الكسكس»، والتي استلمت الجائزة نيابة عن أبيها، عن بالغ سرورها بهذا الفوز، الذي اعتبرته تقديراً طبيعياً لجهود والدها المخرج الكبير، مشيرة إلى أنه سيضيف إلى سجله إنجازاً جديداً بفوزه بإحدى جوائز مهرجان دبي السينمائي الدولي الرابع.
وقال كريم جوري المخرج المصري المقيم في باريس، الذي نال ذهبية الأفلام الوثائقية عن فيلمه «صنع في مصر»، إنه سعيد للغاية بهذه الجائزة التي لم يكن يتوقها إطلاقاً، لا سيما لجنة التحكيم التي منحته الأفضلية، مشيراً إلى أنه فخور بأن نال جائزة دولية في بلد عربي، فهي علامة فارقة بالنسبة له لن تطويها السنون.
بدوره عتب بعض المرشحين لجوائز المهر على الطريقة التي تعاطت بها لجنة التحكيم مع الأفلام الروائية تحديدا، وقال المخرج السوري عبداللطيف عبدالحميد مخرج فيلم «خارج التغطية»، انه من الغريب ان ترى عضو لجنة التحكيم بيار ابي صعب يخوض حواراً حول فيلم «تحت القصف» في إحدى القنوات التلفزيونية، في حين ان المتعارف عليه في المهرجانات عدم تعرض لجان التحكيم لوسائل الإعلام أو الإدلاء بأية تصريحات تمس نزاهة اللجنة وتشكك في مصداقيتها.
أما الممثل فايز قزق بطل الفيلم السوري المشارك في مسابقة المهر، فاعتبر أن عدم الفوز بالجائزة لا يعني شيئاً بالنسبة له، وقال إن الجائزة الحقيقية تأتي من الجمهور، فهو الذي يحكم بصدق على ما يشاهده على الشاشة.
ولم يكن المخرج المصري محمد خان يتوقع بطبيعة الحال حصول فيلمه «في شقة مصر الجديدة» على جائزة المهر، لكنه قال انه كان يأمل في ان تذهب جائزة أفضل ممثلة لبطلة الفيلم غادة عادل غير أن ذلك لم يحصل.
رشيد مشهراوي: الأفلام الفلسطينية استحقت الفوز بسينمائيتها العالية
رشيد مشهراوي المخرج الفلسطيني رئيس لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية المشاركة في مهرجان دبي السينمائي الدولي الرابع، أكد أن الأفلام الوثائقية المرشحة كانت 12 فيلماً قوياً، فكل منها يتطرق إلى موضوع مهم، وفي النهاية قرر أعضاء لجنة التحكيم الخمسة من مختلف الدول العربية اختيار ثلاثة منها للفوز، واحد مصري واثنين من فلسطين، معتبراً هذه النتيجة عادلة وصادقة بدرجة كبيرة، وان أي محكم يمكن أن يتوصل إلى النتيجة ذاتها في حال مشاهدة الأفلام المرشحة ومتابعتها عن كثب.
وقال: «لا يهمني أن البعض يدعي أن الفلسطيني تعاطف مع الفلسطينيين، فالأفلام الفائزة هي فائزة لسينمائيتها العالية، وليست لبلدها أو لسياستها أو لأي شيء آخر، مؤكداً أنه يتعامل مع الأعمال السينمائية من منظور سينمائي متخصص، ولا يهمه إن كان الفائزون الثلاثة فلسطينيين أو من جنسية أخرى».
وأضاف قائلاً:» ان الهوية والجغرافيا والسياسة لم تكن أبداً ذات تأثير في تقييم الأعمال المطروحة في المسابقة، فهو معروف بكونه داعماً للسينما الحقيقية، بما فيها اللغة والصورة والموضوع». مشيراً إلى» أنه يطلب دائماً من الفلسطينيين التفكير بالسينما أولاً ومن ثم السينما الفلسطينية، فالأعمال المطروحة لم تكن لتفوز لولا أنها حظيت بإتقان سينمائي مشهود».
وحول مهرجان دبي السينمائي، أكد مشهراوي أنه سعيد بحجم التقدم الذي حققه هذا العام، فهو شارك في دورته الثانية في فيلم سينمائي، وجاء هذه الدورة محكماً، لافتاً إلى أن هذه المرة بدا المهرجان وكأنه مهرجان دولي أكثر من كونه تظاهرة سينمائية، والسبب من وجهة نظره هو طبيعة ونوعية الأفلام المختارة، وهو ما يبشر بمستقبل أفضل للمهرجان الذي سيمسي عما قريب حدثاً عالمياً يشار إليه بالبنان على الصعيد السينمائي.
دبي ـ عنان كتانة


