تلعب السينما دوراً مهماً في تنمية الشعوب، لأنها من أكثر الفنون جاذبية وتأثيراً في الإنسان، ولها قدرتها على التوعية والارتقاء بالوجدان. والعمل السينمائي المميز يمكن أن يغير سلوكيات ومفاهيم المجتمع بسهولة، لأنه يتسرب للنفس الإنسانية ببساطة عن طريق الكلمة والصورة والحركة.
وللأسف حتى الآن السينما العربية شديدة الانغلاق على الذات، وآفاقها في إثارة القضايا محدودة جداً، ولا يوجد فيلم عربي يمكن أن يمس مشاعر وقلوب العالم كله. وثمة حقيقة لا يمكن نكرانها أن معظم الأفلام العربية متواضعة، ولا ترتقي إلى مستوى إبراز القضايا العربية والتعامل معها بعدالة وحيادية.
والراصد لحال السينما العربية، يجد أنها ليست في مستوى ثابت، وإنما تتقهقر وتتراجع، والتراجع لا يتوقف على مستوى الكم وإنما ممتد إلى مستوى الكيف والجودة، مايعكس تراجعاً ثقافياً عاماً نواجه فيه صراعاً حضارياً عالمياً، وآخر سياسياً تلعب فيه الثقافة دوراً خطيراً في إثبات الذات وتأكيد الهوية.
ومن بين أهم أسباب تعثر السينما العربية في الوقت الراهن، انعزاليتها المهنية والاعتماد على الفرد بما قد يتحقق له من فرص فردية مرتبطة في النهاية بالصداقات والمصالح بخلاف (القوالب الجاهزة) التي صنعتها الأنظمة، فسجنت الإبداع والقدرة على الابتكار والخلق المتجدد، لأنها لا تريد للسينما أن تؤدي أي دور يتعدى كونها (فرجة ضوئية) توفر الحلم للمواطن المحروم من السكن والمال والصحة والحب، وتملأ فراغ طبقات بعينها من الجمهور لا تتعامل مع الشاشة الكبيرة إلا على أساس أنها واحدة من وسائل الترفيه.
وغاصت السينما العربية بالتالي في الحب والفقر والثراء والمواضيع غير الهادفة، والجرائم المتنوعة التي تصل إلى حد القتل من دون أن تقتحم القضايا المصيرية الكبرى. وبالرغم من وجود أسماء لامعة أخذت تطرق باب العالمية، إلا أن أعمالهم في النهاية تعد على الأصابع، كما إنها قد تبرز عربياً وتختفي عالمياً، وتمنع من العرض في بعض الدول العربية.
وبين الشد والجذب تزيد المسافة وتكثر الأسئلة، وبالتالي أصبح التساؤل المطلوب حالياً لحل أزمة السينما وتطويرها مرهوناً بتحقيق وعود المؤسسات الحكومية لدعم السينما، ومرهوناً أيضاً بالعديد من الأسئلة حتى تملك مؤسسات السينما العربية الإجابة عنها.
إن آفاق المستقبل للسينما العربية مرهونة كذلك بالنظر إليها كمشروع اقتصادي يخضع لمعايير اقتصادية فنية تتطلب وجود بنية تحتية وإقامة قاعدة جماهيرية واسعة وتوفير الإمكانات المادية والفنية.
ولعلها أمنية أن تخرج السينما العربية من حصار مشكلاتها حتى ولو بالمهرجانات والمؤتمرات التي تصيغ حال الواقع بقرارات مهمة، تبحث عن حكومات لا أفراد لتنفيذها، وبالتالي تبقى دائماً هذه التوصيات مجرد حبر على ورق!
كلام ساكت
الفاشلون هم أول من يسخرون من أحلام الآخرين. هم أقدر الناس على إفسادها وقتلها وإهدار دمها. إن أكبر أعداء الأحلام هم الذين لا يقدرون قيمتها