كان المخرج اللبناني فيليب عرقتنجي وفيلمه «تحت القصف» أكبر الرابحين في مهرجان دبي السينمائي، حين نال الفيلم جائزة المهر الذهبي للأفلام الروائية الطويلة، وحصلت بطلته ندى بوفرحات على جائزة أحسن ممثلة من بين العديد من المتنافسات على هذا اللقب.
والطريف في الأمر أن فيلم «تحت القصف» جاء في عموميته فيلماً عفوياً كما يقول عرقتنجي، فالفكرة كانت طارئة والتصوير بدأ قبل أن يكتمل السيناريو، كما أن التمويل جاء تباعاً حتى وصل الأمر إلى مشاركة أربع دول في إنتاجه. وفي أول رد فعل له حول نيل جائزة المهر الذهبي عن أحسن فيلم في مهرجان دبي تحدث المخرج اللبناني لـ «البيان» في سياق الحوار التالي:
* كيف تلقيت خبر فوزك بجائزة المهر الذهبي عن فيلم «تحت القصف»؟
ـ في الواقع لم أكن آمل في الحصول على الجائزة ولم أتوقعها، فقد وصلت إلى دبي قبل توزيع الجوائز بيوم واحد، وكنت منهمكاً في افتتاح الفيلم في بيروت واليوم أفاجأ بالفوز.
* ما الأسباب التي أهلت «تحت القصف» لنيل الجائزة الأولى في رأيك؟
ـ أعتقد أنها قصة الفيلم والحبكة الدرامية التي توثق عن الشهداء والضحايا، وأولئك الذين تعذبوا خلال حرب يوليو الأخيرة على لبنان. لقد كان فيلماً مختلفاً كلياً، وكان صادقاً وعفوياً.
* كيف كانت النقلة من فيلم «البوسطة» الذي يحمل نوعا من الكوميديا إلى فيلم «تحت القصف» الذي يعتبر فيلما حساسا وإنسانيا يتعاطى بشكل مباشر مع موضوع الحرب؟
ـ «تحت القصف» كان تغييراً بـ 180 درجة عن «البوسطة»، في «البوسطة» أحببت أن أتناول موضوع الحرب بشيء من الفرح، أما في فيلم «تحت القصف» وجدت أن الحرب لحقت بنا من جديد، وأدركت أننا كلبنانيين لا نستطيع أن نمحوها من الذاكرة بهذه السهولة، فكانت حرب يوليو محركاً جديداً للذاكرة، فقد حمل يومها الثالث 14 يوليو فكرة الفيلم.
وباشرت بعدها بالاتصال مع كل من ندى بو فرحات وجورج خباز بطلي الفيلم، وبدأنا التصوير يوم 21 من يوليو أي أن التصوير كان يجري ورحى الحرب دائرة. كان العمل عفوياً، وكنا نكتب المشاهد ونصورها لم نكن نعرف إلى أين يسير الفيلم، لكن كانت مشاهد الحرب تحركنا، كنا نريد أن نقدم شيئاً للضحايا وللبنان ولأنفسنا بصفتنا مواطنين لبنانيين.
* الحرب دائما هي من تحفز صناع السينما في لبنان، ألا تعتقد أن هذا الموضوع بات مكرراً إلى درجة كبيرة؟
ـ في الواقع، أنا أول من عملت فيلماً خارج الحرب، وفي مرات عدة أجد نفسي مضطراً لتبرئة السينما اللبنانية من تهمة انطباعها بأفلام الحرب، لكنني أعتقد أن 70 بالمائة من حياة جيلي من اللبنانيين كانت في ظل الحرب، لذلك فإن الذاكرة تحفل بالعديد من الصور الإنسانية، ومن صور القصف والدمار والأموات، وهذا كله منبع ومحفز لأي عمل سينمائي.
* في «تحت القصف» هناك مشهد حميم رآه البعض صادماً، كم تعتقد أن هذا المشهد خدم المنحى الدرامي للفيلم؟
ـ هنا في العالم العربي يعتبرون هذا النوع من المشاهد بمثابة موقف من الجسد، لكن في الغرب قد يمر مرور الكرام، أو أن المشاهد هناك يراه بطريقة مختلفة، وفي الفيلم اعتقد أن المشهد الحميم في الفيلم كان موظفاً، فحين يكون المرء قريباً جداً من الموت فهو بحاجة إلى الحياة، والجنس هو نوع من أنواع الحياة.وفي كل الأحوال، فقد قمت بحذف هذا المشهد من الفيلم في النسخة التي تعرض في الدول العربية، حتى لا يكون مثارا للأسئلة والاستفسارات، وتضيع وراءه محاور العمل الرئيسة.
* هل بدأت التفكير بالفيلم المقبل بعد نجاح «تحت القصف»؟
ـ ليس بعد ولكن الفيلم المقبل قد يكون مزيجاً بين العفوية التي نفذت بها «تحت القصف» والتحضير المتقن الذي سبق فيلم «البوسطة».
* هل ستعتمد أيضا التمويل الأجنبي؟
ـ لست مصرا على هذا النوع من التمويل ولكن قد تحكم الظروف، فيلم «البوسطة» مثلا كان من تمويل لبناني بنسبة 90%، وفيلم «تحت القصف» مولته أربع دول هي لبنان وفرنسا وانجلترا وبلجيكا، أما الفيلم الثالث فلا أدري ما سيكون مصيره.
ندى تشكر ثقة فيليب
قالت الممثلة اللبنانية ندى بو فرحات التي حازت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان دبي السينمائي أنها سعدت كثيراً بالجائزة، وأكدت أن الحصول عليها يعني أن عمل فريق الفيلم لم يضع هباء. وشكرت بو فرحات المخرج فيليب عرقتنجي على الثقة التي أولاها إياها باختيارها لدور البطولة.
دبي- نائل العالم