توقعت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) تراجع النمو في الاقتصاد العالمي بنسبة 4. 1% في العام المقبل، وأكدت أن استمرار حالة التذبذب التي تسود السوق النفطية العالمية وتقلبات أسعار النفط الخام، والتي لا تزال تتراوح قرب أرقام قياسية للشهر الثاني على التوالي، يرجع إلى الهبوط الحاد للقيمة الشرائية للدولار الأميركي أمام العملات العالمية الرئيسية وفي طليعتها اليورو.
وأضافت المنظمة، في تقريرها الشهري الذي يغطي الفترة ما بين 15 نوفمبر و14 ديسمبر الجاري، والذي نشرته وكالة آكي الإيطالية، إلى أن ضعف الدولار سيطر على أجواء التعاملات المالية في السوق النفطية العالمية وزاد من حجم المضاربات وموجة القلق والمخاوف والتكهنات حول مستقبل الطاقة على المدى المنظور.
وأعربت المنظمة عن اعتقادها بأن توقع زيادة المنظمة لإنتاجها، في ضوء مراجعة عمليات الجرد التنازلية لحالة العرض والطلب، قد ساعد على تهدئة السوق وتراجع أسعار النفط خلال النصف الأول من شهر ديسمبر الحالي.
وأشارت «أوبك». في تقريرها الشهري الذي وزعته في فيينا أمس، إلى استمرار التأثيرات السلبية لعوامل خارجة عن إرادة الدول الأعضاء في المنظمة، وأبرزها العوامل الجيوسياسية الناجمة عن حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق الشرق الأوسط، واحتدام المضاربات وتصاعد موجة التوقعات باحتمال انقطاع الإمدادات النفطي.
وفي هذا السياق، أكدت «أوبك» أن نمو الاقتصاد العالمي ظل خلال العام الحالي على حاله عند معدل 2. 5%، متأثراً بمؤشرات حول الزيادة الطفيفة بالجرد والتنقيحات في كل من الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وإيطاليا وفرنسا، ولاحظت المنظمة سوء التوقعات في الولايات المتحدة، التي لا تزال تشهد سوقها النفطية حالة من التذبذب وعدم الاستقرار،
وخصوصاً في محروقات البنزين ووقود التدفئة والمشتقات البترولية، والتي تعززها معوقات أخرى من بينها استمرار ضعف مستوى أداء قطاع مصافي التكرير وتراجع ثقة المستهلك ولاسيما بعدما شهدت السوق الأميركية خلال الأسابيع القليلة الماضية تدهوراً ملحوظاً انعكس بزيادة الضغوط على توازن رأسمال البنوك وميزانياتها وأنشطتها التمويلية،
مما أدى إلى إعلان البنك المركزي خفض الفائدة على الدولار في 11 ديسمبر الجاري، واتفاق الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي وكندا على ضخ 64 مليار دولار في النظام المصرفي لدعم استعادة الثقة بالعملة الأميركية.
وتوقع معدو التقرير، وجلّهم من الخبراء في شؤون متابعة تطورات السوق وأسعار النفط أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي في العام 2008 بمعدل 4. 1%، ليستقر في نهاية العام عند 8. 4% مقارنة بالعام الحالي، في حين استقر نمو الاقتصادي الصيني عند معدل قياسي اقترب من معدل 10% خلال الشهر الماضي.
وتوقعت «أوبك» ارتفاع الطلب العالمي على المحروقات خلال الأسبوعين الأخيرين من العام الحالي، بمناسبة موسم الأعياد، بمعدل قد يصل إلى 7. 1 مليون برميل في اليوم، متأثراً بموجة البرد القارس التي تسود منطقة النصف الشمالي للكرة الأرضية حيث تقع غالبية الدول الصناعية الكبرى المستهلكة للنفط والطاقة، بالإضافة إلى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في أوروبا.
ولكنها لم تستبعد أن يرتفع الطلب العالمي على النفط الخام خلال العام القادم بمعدل 3. 1 مليون برميل في اليوم، أي بزيادة 87 ألف برميل في اليوم عن العام الجاري. كما توقعت أن يرتفع إنتاج الدول المنتجة للبترول من خارج المنظمة بمعدل 1. 1 مليون برميل في اليوم عام 2008، أي نفس المعدل المسجل في العام الحالي.
وأكد التقرير أهمية عودة الاكوادور لعضويتها في المنظمة، حيث ساهم ذلك في تعزيز القدرات الإنتاجية الاستراتيجية والاحتياطية للمنظمة بزيادة مجموع إنتاج الدول الأعضاء على 5. 31 مليون برميل في اليوم خلال شهر نوفمبر الماضي على الرغم من التخفيضات الطفيفة في إنتاج كل من السعودية والإمارات وإيران ونيجيريا.
وتوقعت «أوبك» أن يصل الطلب العالمي على سلة خاماتها إلى 4. 31 مليون برميل في اليوم خلال العام القادم، بانخفاض 3. 0 مليون برميل في اليوم عن الإنتاج المسجل قبل 15 يوماً من نهاية العام الجاري.
جدير بالذكر ان وزراء النفط والطاقة في المنظمة وافقوا خلال اجتماعهم غير العادي الذي عقدوه في أبوظبي في الخامس من الشهر الجاري على تمديد العمل بسقف الإنتاج الحالي والبالغ 5. 30 مليون برميل في اليوم،
وقرروا عقد اجتماع طارئ في أول فبراير 2008، لدراسة مجمل التطورات المستجدة على الساحة النفطية وخصوصاً ما يتعلق منها بأوضاع السوق وأسعار النفط، مع الإبقاء على عقد المؤتمر الوزاري العادي في الموعد المقرر، الخامس من مارس 2008.
دبي ـ كفاية أولير
