رسم تقرير صادر عن منظمة الزراعة والأغذية العالمية «فاو» صورة قاتمة عن أوضاع الغذاء وانتاج الحبوب والمحاصيل في العالم بسبب النقص في المياه والناتج عن النمو السكاني.

وقال التقرير لاشك في ان زراعة المحاصيل الزراعية الكافية ضرورية لمكافحة الجوع، وتحسين الظروف المعيشية في الكرة الأرضية كافة غير أن الزراعة تستهلك نحو 70 في المئة من المياه العذبة المسحوبة وقرابة 95 في المئة في عدد من البلدان النامية وتابع بأننا وصولاً لمعالجة ندرة المياه

بالرغم من ازدياد الطلب على المواد الغذائية يتعيين علينا دعم المبادرات الخاصة بانتاج المزيد من الطعام، بقليل من المياه وهذا معناه، حماية ممراتنا المائية، والمحافظة على سلامة غاباتنا وتحسين طرق ري المحاصيل، وتربية الماشية،

وحول سؤال عن كيفية القيام بذلك أجاب ضيوف، بالتفكير المنطقي السليم، فمنظمة الفاو، تدعو إلى مشاريع ري قصيرة وصغيرة المدى، على مستوى القرية بما فيه تطوير الوسائل قليلة الكلفة والبسيطة نسبياً، والتي يمكن لصغار المزارعين استخدامها لري محاصيلهم

وقال نظمنا ودعمنا مشاريع رائدة في أماكن مثل جنوب افريقيا وتركيا والمكسيك، تركز على الري صغير الحجم أو الأنظمة الجماعية لاستغلال مياه الأمطار، ولابد من مساعدة الناس على تعويض نقص المياه والغذاء الحاد، بتوفير محاصيل جديدة وماشية، وفي الوقت نفسه إقامة مشاريع للري، وبدلاً من التصدي لحدث طارئ اثر آخر، يمكن وضع برامج عملية مستدامة طويلة الأمد.

ويمكن عن طريق الإرادة السياسية، والاستثمار المساهمة في توفير المياه، لملايين المزارعين الصغار في أنحاء العالم، الذين يكافحون لزراعة المحاصيل الزراعية لإطعام الأفواه الجائعة وذلك بدعم المشاريع المحلية التي تخص أولئك المزارعين مباشرة،

وجيرانهم في المحافظة على مياه الأمطار واستخدام المياه بصورة أكثر فاعلية وحماية المصادر المائية ولابد للإرادة السياسية والأخلاقية من المساهمة في توفير المياه إلى 1. 1 مليار نسمة لا يجدون سبيلا للوصول إلى ما بين 20 ـ 50 لتراً من المياه العذبة كحد أدنى والمطلوبة لسد احتياجاتهم الأساسية، والى 6. 2 مليار نسمة لا يملكون المياه الكافية لتوفير النظافة الصحية.

وقال التقرير، إن ثمة طرقاً عدة لمعالجة النقص الحاد في المياه وفي هذا الصدد قال د. جاك ضيوف المدير العام للمنظمة أن الفاو تدرك أن القطاع الزراعي يجب أن يأخذ زمام المبادرة في التعامل مع نقص المياه عن طريق إيجاد سبل فعالة للمحافظة على المكامن التي تغذيها الأمطار وري الأراضي الزراعية .

وفي إشارة إلى جدية المخاطر الناجمة عن قلة المياه، قال تقرير المنظمة الدولية، إن قلة المياه باتت تلقي بظلالها في القارات جمعاء، وعلى أكثر من 40 في المئة من سكان الكرة الأرضية، وأضاف انه بحلول عام 2025، فإن 8. 1 مليون نسمة سيعيشون في بلدان أو مناطق تعاني من نقص حاد في المياه

وسيعيش أكثر من ثلثي سكان العالم تحت ظروف مائية ضاغطة ولإدراك خطورة هذه المشكلة لابد لنا أولاً من جرد تأثير المياه على حياتنا اليومية وقدرتنا على توفير مستقبل أفضل وقال التقرير إن عدم القدرة على الوصول إلى مياه كافية وصحية تحد من قدرتنا على إنتاج الغذاء أو كسب الدخل الكافيين،

كما أنها تحد من قدرتنا على تشغيل الصناعات وتوفير الطاقة وبدون الحصول على القدر الكافي من مياه الشرب والنظافة، فإننا سنجد صعوبة في الحد من انتشار وتأثيرات الأمراض المهددة للحياة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) حيث يموت يوميا 800 طفل نتيجة أمراض مصاحبة لنقص مياه الشرب السليمة والنظافة المناسبة.

وقال التقرير إن نقص المياه يفاقمه التغير المناخي، وخصوصاً في المناطق الأكثر جفافاً في العالم، التي تأوي أكثر من ملياري نسمة ونصف من الناس الفقراء ودعا التقرير إلى معالجة التأثير البشري على البيئة ومناخ الكرة الأرضية لحماية المصادر المائية غير أن ثمة عوامل أخرى مؤثرة مثل الزيادات في كمية المياه المطلوبة لري المزروعات، لإطعام الأعداد المتزايدة من البشر فالزراعة هي المستخدم الأول للمياه العذبة في العالم.

كما أن التوجه العمراني، والزيادة في الاستهلاك المنزلي والصناعي للمياه من قبل أناس يعيشون في مناطق متقدمة هي عوامل تؤدي إلى النمو المتزايد لاستخدام المياه والمشكلة هي في الأسلوب الذي تدير به حالياً المصادر المائية وما إذا كانت لدى المجتمع الدولي الإرادة لدعم السياسات والاستثمار في برامج تحمي البيئة الطبيعية والمحافظة على المياه، والحد من استخدامها

دبي ـ «البيان»