أخذت أنهر التدفقات الائتمانية إلى الشركات الأميركية في الجفاف بوتيرة لم تشهدها منذ عقود زمنية عدّة مهددة خلق وظائف جديدة والتوسع في قطاع الأعمال معززة المخاوف من جنوح الاقتصاد إلى الركود. وقال تقرير لصحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون، إن القيمة المجمعة لمصدري التأمين الرئيسيين، وهي القروض التجارية والصناعية القائمة، والقروض قصيرة الأجل المعروفة بالورقة التجارية.

بلغت ذروتها لتصل إلى 3. 3 تريليونات دولار في شهر أغسطس وفقاً لبيانات مستقاة من البنك الاحتياطي الفيدرالي وبحلول منتصف شهر نوفمبر انخفض ذلك الائتمان إلى نحو 3 تريليونات دولار. بمعدل انخفاض قارب 9 في المئة وقال التقرير إنه لم يحدث خلال السنوات التي بدأ فيها الاحتياطي الفيدرالي تعقب تلك الإحصائيات عام 1973 أن جفت تلك المصادر المالية بهذه الوتيرة السريعة.

ونقل التقرير عن «اندرو تيلتون» كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة الدراسات الاقتصادية في جولدمان ساكس الأميركية، إن هذا حجم كبير للغاية» مضيفاً بأن ذلك يشل نمو الشركات الأكثر قيمة وإذا ما عجزت عن اقتراض الأموال، فإن خياراتها ستكون محدودة للغاية.

وستتقلص طموحاتها في خطط الاستخدام وشراء أقل المعدات وإلغاء المشاريع وأضاف تيلتون أنه عندما تتباطأ القروض إلى الشركات أعقبه انخفاض حاد في الاستثمار من قبل قطاع الأعمال، مشيراً إلى أن التشديد يزيد احتمالات الركود.

وقال التقرير إن أي ركود في الولايات المتحدة التي تمتلك أكبر اقتصاد في العالم ستكون له آثار متوالية في أنحاء المعمورة، نظراً لإحجام المستهلكين الأميركيين عن شراء السلع من الخارج. ومن جانب آخر فإن أوروبا لم تخضع حتى الآن لتشدد مماثل في الائتمان الذي من شأنه توليد مخاض اقتصادي واسع.

رغم أن الإحصائيات المتوفرة لا توفر صورة متكاملة، حسبما قال المحللون. وتشير الأدلة السابقة إلى أن القطاعات التي تعتمد بقوة على التدفق الحر للائتمان. وخصوصاً الإنشاءات، أقفلت الأبواب في وجهها أمام السيولة النقدية التي اتسمت بغزارتها منذ عام مضى.

وعلى غرار الولايات المتحدة، فإن عمليات الشراء الكبيرة باتت الآن صعبة التمويل. وقال التقرير إن الاقتراض الفردي في البلدان الثلاثة عشرة التي تستخدم اليورو، واصل النمو بنفس معدلاته السابقة لاندلاع أزمة الائتمان في شهر أغسطس.

كما ازداد الإقراض البنكي إلى الشركات غير المالية، بصورة فعلية منذ أغسطس وفقاً للبنك المركزي الأوروبي وهي حقيقة تعكس غرابة هذه الأزمة الائتمانية ومضت الهيرالد تريبيون قائلة إن بعض الجفاف الذي أصاب القنوات الائتمانية في الولايات المتحدة إنما يعكس انقضاء عهد العمليات الاندماجية الممولة بواسطة التدفق الحر للائتمان ويمكن تفسير بعض ذلك بما يعتبره كثير من الاقتصاديين عودة صحية إلى المراقبة الظنية للموازنات من قبل البنوك.

غير أن المقرضين والمقترضين من ضواحي فيرجينيا الشمالية، إلى أحياء في أريزونا الجنوبية يؤكد أن التشدد بدأ في التأثير على عمليات بعض القطاعات التجارية. وقد وجدت دراسة مسحية لمسؤولي القروض البنكية أجراها الاحتياطي الفيدرالي في شهر أكتوبر أن خمس المقرضين شددوا خلال الشهور الثلاثة الماضية اشتراطات الإقراض للقروض التجارية والصناعية للقطاعات التجارية الكبرى والمتوسطة.

كما شددت شريحة أصغر من الإجراءات الاقراضية إلى الشركات الصغيرة. وأشار التقرير إلى طفرة حقيقية في قروض البنوك التجارية فقد حصلت شركات كبرى على خطوط ائتمانية مسبقة الترتيب لتجاوز الفوضى المالية التي صاحبت كشف النقاب عن سوق العقارات الأميركية.

غير أن مصدر التمويل هذا لم يكن كافياً لسد سوق الورقة التجارية قصيرة الأجل، ومعظم هذا الدين، مربوط مقابل قيمة الرهونات ملقياً بظلاله على الأسواق في جميع أنحاء العالم. وكانت أغلب القروض التجارية في السنوات الأخيرة، مدفوعة بصعود في الثروات، فالبنوك منحت قروضاً جديدة، ثم سارعت إلى بيعها مقابل أرباح مستخدمة العوائد لمنح المزيد.

غير أن مشتري القروض التجارية ولأسباب ازدهار العالم النقدي كانوا قلة، مما دفع البنوك للإقلال من الإقراض. ولقد اتجهت القروض بصورة أساسية نحو الشركات ذات العلاقات الطويلة مع البنوك، فالمقرضون كانوا غير مجندين للمراهنة برساميلهم النادرة في شركات أكثر مخاطرة وأقل عراقة في زمن التقلبات الاقتصادية.

مما ترك الشركات خصوصاً الأصغر تصارع للحصول على التمويل وقالت الصحيفة إن تباطؤ الشركات الصغيرة قد يكون مكلفاً بالنسبة للاقتصاد من حيث الوظائف. إذ أن أكثر من نصف الوظائف هي في الشركات التي يقل عدد العاملين فيها عن مئة وفقاً لموديز ايكونومي دوت كوم.

وكانت الشركات الصغيرة في الشهور الأخيرة تستخدم المزيد من الأيدي العاملة، في وقت تخلصت فيه الشركات الكبرى من موظفيها وفقاً لـ ADP ناشونال امبلويمنت ربرورت. فقد أضيفت ما بين شهري مايو وأكتوبر 276 ألفا و378 ألف وظيفة للاقتصاد الأميركي، إلى الشركات التي يقل عدد عامليها عن خمسين وفقاً للتقرير.

ومن جانب آخر فإن الركود الذي أصاب سوق الإسكان جعل البنوك تمتنع عن ضخ الأموال في أي شيء يتعلق بالعقارات. فيما وجد هؤلاء المقرضون ملجأ في حقول أكثر نشاطاً مثل الزراعة التي أفادت من ازدهار إنتاج الإيثانول.

61 مليار دولار حجم الاستثمارات الأجنبية في الصين

تلقت الصين فعلياً 674. 61 مليار دولار من رأس المال الأجنبي خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام، بارتفاع نسبته 66. 13% مقارنة بعام سابق. وارتفع معدل النمو 51. 2 نقطة عن أرقام الأشهر العشرة الأولى.

وفى نوفمبر، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المستخدمة فعليا في الصين 07. 35% لتصل إلى 679. 7 مليارات دولار. وانخفض عدد الشركات ذات الاستثمارات الأجنبية التي تمت الموافقة عليها 06. 9% لتصل إلى 3593 شركة.

ويتوسع متوسط حجم الاستثمارات الأجنبية حيث تسعى البلاد لتعزيز نوعية استخدام رأس المال الأجنبي. وقال الخبراء إن النمو الأسرع في الاستثمارات الأجنبية يبين ازدهار اقتصاد الصين وأن بيئة الاستثمارات مازالت تجتذب المستثمرين الأجانب.

وخلال الفترة المذكورة انخفض رأس المال المستخدم فعلياً من الولايات المتحدة و15 دولة أعضاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 25. 8 و29. 8% على التوالي من دون تقديم أرقام معينة.

وذكرت نائبة رئيس مجلس الدولة وو يى في اللجنة المشتركة ال18 حول التجارة يوم الثلاثاء في بكين ان الصين لن تغير موقفها حول الاستخدام الأوسع لرأس المال الأجنبي لتبدد المخاوف بأن البلاد ستضيق نطاق سياستها الانفتاحية.

وازداد الاستثمار في الأصول الثابتة 8. 26%، وأشارت الإحصاءات إلى ان هذا المؤشر انخفض قياساً إلى المؤشر 9. 26% في العشرة أشهر الأولى من هذا العام. وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات في الأصول الثابتة 1. 10 تريليونات يوان، 36. 1 تريليون دولار أميركي، في فترة يناير، نوفمبر العام الجاري.

وبلغت الاستثمارات في المؤسسات الحكومية والمؤسسات القابضة الحكومية 39. 4 تريليونات يوان بزيادة 3. 16% وكانت النسبة 6. 16% في العشرة أشهر الأولى. وازدادت الاستثمارات في العقارات 8. 31 نقطة وبلغ 16. 2 تريليون يوان، وتجاوزت نسبة الزيادة 4. 31% للعشرة أشهر الأولى.

ترجمة: وائل الخطيب