«أن تعرض أفلامك في مهرجان سينمائي تقدير بحد ذاته، فكيف بالحري إذا نلت شرف تكريم إنجازات عمرها أكثر من 30 سنة. الحقيقة انني أشعر بسعادة لا توصف»، بهذه الجملة بدأ الممثل الأميركي داني غلوفر حديثه ل«البيان» عشية تكريم مهرجان دبي السينمائي الدولي إنجازاته في عالم السينما والتلفزيون تمثيلاً وإخراجاً وإنتاجاً.

يظهر غلوفر شغفاً لا يوصف بالتمثيل، وقلقاً من تعب بدأ يشعر به في جسده، شاكراً الله على سلامة عقله ووعيه. يقول ابن السبعين: «هذه أول زيارة لي إلى دبي، فقد سبق وإن دعتني إدارة المهرجان مرتين في السابق، لكن ظروف عملي حالت دون تمكني من الحضور. جميل هو الشعور الذي ينتاب المرء عندما يدرك كيف ينظر إليه الناس بعد 30 سنة. مازلت أحب التمثيل أكثر من أي شيء في العالم، مهما بلغت من العمر لن أتوقف عن القيام بأحب شيء إلى قلبي».

يضيف بنبرة فيها بعض الحسرة «أحيانا أشعر بتعب في جسدي أقاومه بعقلي، لأنني لا أرغب في أن تكسر قدرتي على العمل، أعتقد أنه من الطبيعي أن يخذل الجسد الإنسان، على المرء تقبل ذلك من دون الاستسلام له». ويجيب غلوفر على سؤال حول ردة فعله عندما يشاهد أفلامه القديمة قائلاً إنه لا يشاهد لا القديم ولا حتى الجديد منها. ويضيف: «أستمتع بلحظات عملي في حينها لأنها الأهم بالنسبة لي، رغم أن النظر إلى الماضي قد يكشف للإنسان ما فعل، لكنني واثق من ما كنت أقوم به».

ويتحدث غلوفر عن عمله في شركة «لوفر تورفيلمز» التي أسسها بالتعاون مع جوسلين بارنز واستمد اسمها من قائد ثورة هاييتي «توسان تروفر» التي تنتج أفلاما تتناول الكرامة الإنسانية والسعي لتحرر والعيش بسلام» كما قال.

ولفت إلى انه شارك في كثير من الأفلام التي تتحدث عن «الأميركيين الأفارقة» وعن كوبا، والآن يعمل على إخراج فيلم تموله الحكومة الفنزويلية، ويتحدث عن ثورة هاييتي التي اندلعت في أواسط القرن الثامن عشر ضد المستعمر الفرنسي. يقول: «معظم شعوب هذه الأرض خبروا تجربة العبودية والظلم، لذلك تجد الأفلام التي تتناول هذه القضية الإنسانية في أي زمان ومكان حصلت صدى واسعاً».

غلوفر الذي يهتم بالسياسة، يشير إلى دعمه ترشيح السيناتور جون ادواردز لرئاسة الجمهورية. يقول: «أريد أن اصدق ان هناك فرصة لتحدث في القضايا الحقيقية التي تهم الشعب الأميركي مثل التعليم والصحة.. وأصبح من الملح جدا طرح الأسئلة الصعبة بحثاً عن إجابات وحلول أيضاً».

ويعلن غلوفر أيضاً تأييده تحرك الكتاب في لوس انجلوس ونيويورك، مؤكداً حقهم في القيام بكل ما يلزم للتفاوض من أجل استعادة حقوقهم، داعياً شركات الإنتاج الى معالجة الأمر والتحدث بصراحة إلى المضربين ومعاملتهم بعدل.

وعن الممثلين والمخرجين والمنتجين الجدد الذين بدأوا برسم صورة جديدة لهوليوود، يقول غلوفر: «إن كل جيل يصنع تاريخه، لا يمكنني أن أحكم عليهم ولا يمكن أن تكون جميع الأجيال متشابهة وإلا فلن نشهد أي تطور، لذلك يتوجب علينا دعمهم». ويضيف متحدثاً عن نفسه: «من حقي النضال من أجل إتمام العدل، هذا هو التاريخ أريد أن أصنعه وأفخر به».

ويختم غلوفر حديثه بالقول: «تستطيع السينما خلق نوع من الحوار بين الشعوب، إذا توفرت الإرادة، ولكن علينا أن نتذكر أن العالم ليس واحداً، فلكل فرد ومجتمع وشعب أفكاره ومعتقداته وأسلوبه في التعبير، لذلك علينا أن نبدأ باحترام بعضنا. ويشير إلى أن الولايات المتحدة دولة تأسست من شعوب جاؤوا من كل دول العالم، وللشعوب حق في البقاء، وعليها ان تصارع من أجل ذلك.

دبي ـ كارول ياغي