ستبقى الأمنيات على شكل دوائر مفتوحة تمنحنا حق الاستمرار، ولأن السينما نزوح فني جهة الإنسان ستبقى في ماء الروح عبر التعاطي والأمنيات، اذكر جيدا حديث أحد الإعلاميين قبل سنوات وهو يتحدث عن طرح أحد المسؤولين فكرة وجود مهرجان سينمائي دولي في دبي.
على غرار وجود مهرجان للتسوق لإبراز الجانب الفني والثقافي للمدينة وبعد هذا الحديث بسنة واحدة تم الإعلان عن مهرجان دبي السينمائي الدولي الدورة الأولى، الذي انطلق في توقيت مهم بظهور أفلام إماراتية تتعامل مع الفعل السينمائي بروح إبداعية أكثر،
فالحديث عن الفيلم الإماراتي يجب أن يبدأ حيث المبادرة الأولى للسينمائي مسعود أمر الله بتأسيس مسابقة أفلام من الإمارات المظلة الفعلية التي وجدت فيها أفلام تعمل ضمن شروط فنية وتتطور مع كل دورة،
ومن خلال هذا النتاج الذي استمر لعدة دورات ناجحة وقدمت أسماء سينمائية كثيرة استمر منهم وبعدد أصابع اليد أسماء تؤمن بالسينما وتتعامل مع الفيلم بروح صادقة وفكر وتعاط يومي بعيداً عن الفكر الاحتفالي. من خلال العروض وجدنا أنفسنا أمام تجارب قيمة وكبيرة، وبأننا في متعة واستفادة كبيرة وكسينمائيين نحلم بالمزيد ونرفق ضمن الواقع نذر البقاء من خلال التثقيف والاستفادة والتواجد.
وما يمكن الانحياز له كليا هو وجود أفلام مستقلة تعمل ضمن منطقة حرّة وذائقة فنية عالية، تستطيع ان تستمر وتبحث وتتفاعل بعيدا عن هاجس الرقابة والتدخل حتى تبقى السينما واحدة من الفنون الأكثر أهمية وخصوصية واستقلال لتقول كل شيء وتشبهنا.
كما رحلة الذهاب جاء موعد الرجوع إلى إمارة رأس الخيمة لأقطع شارع الأمارات وجميع اللافتات والتلال الرملية التي تحاصر بجمالية روح المكان، دون أن تنتهي الهواجس وترتب من جديد عبر أعمال جديدة يتم التحضير لها بشكل مستمر، صوت البيانو قابع في مخيلتي، بينما الغرفة التي تتسع لكل أفكاري ستترك وحيدة لأشخاص آخرين.
وداعاً لكل الوجوه التي قابلتها، لكل الأمنيات البيضاء التي تسللت عبر الأحاديث واللقاءات والتعارف، انتهت الأيام لكنها بقيت بداخلنا وعبر الانتشاء ستستمر لصناعة أعمال جديدة، ولنا لقاء قريب في الدورة الأولى من مهرجان الخليج شهر ابريل المقبل، شكراً لأنكم تابعتم ثرثرتي اليومية وهواجسي والحديث عن أصغر أشيائي، والفرح بلونه الأزرق، والسينما وهي كما لو أنها طفلة تركض في قلبي.