شاركت سبع شركات عربية من أكبر شركات البث التلفزيوني في جلسة حوارية ضمن مهرجان دبي السينمائي الدولي، وفي إطار فعاليات مكتب السينمائيين المتعلقة بالجانب التجاري والاقتصادي لصناعة السينما.

وتحدث خلال الجلسة نخبة من المسؤولين التنفيذيين من مؤسسات «شوتايم»، و«راديو وتلفزيون العرب»، و«إم بي سي»، و«روتانا»، و«الجزيرة الدولية»، و«03 برودكشنز»، و«مجموعة جود نيوز»، الذين ناقشوا مستقبل صناعة السينما في المنطقة.

وبالرغم من أن كافة المشاركين أجمعوا على أن سقف ميزانية الفيلم العربي يراوح عند 5. 3 ملايين دولار أميركي، وأن أعمال الإنتاج المشترك والأفلام المنتجة بالتعاون مع جهات خارج المنطقة العربية تحصل على حجم تمويل أكبر، فقد ساد جو من الأمل والتفاؤل خلال الجلسة في أن هناك العديد من فرص النمو وسط التحديات والصعوبات القائمة.

ويعتبر التلفزيون أحد أكثر عناصر الإنتاج الفني ربحية في العالم العربي، حيث ان غالبية المشاهدين، وخصوصاً في المملكة العربية السعودية يشاهدون الأفلام السينمائية عبر الشاشة الصغيرة. وفي هذا الإطار تحدث العديد من المحاضرين خلال الجلسة حول مبادرات جديدة. وأكد نبيل عيسى من «إم بي سي» أن المجموعة أطلقت مبادرة لدعم الإنتاج السينمائي ستصدر ثلاثة إلى أربعة أفلام في عامها الأول.

بدوره أعلن مارك أنتوني هالوين من «شوتايم» أنه اعتباراً من العام الجديد سيتم إطلاق محطة جديدة «الشاشة 2» تستهدف فئة السيدات من مشاهدي برامج الشبكة، مؤكداً أن شوتايم حريصة على تقديم أفلام مخصصة لتلك الفئة المهمة من الجمهور.

بدوره قال أيمن الحلوني من روتانا ان نماذج وإيرادات الإنتاج الحالية التي تتجه في معظمها إلى التلفزيون ستشهد تغيراً ملحوظاً بعد أن يتم افتتاح دور للسينما في المملكة العربية السعودية، معبراً عن ثقته أن هذه الخطوة ستتم قريباً.

وكانت روتانا قد أنتجت أول فيلم سعودي بعنوان «كيف الحال»، والذي حقق إيرادات غطت تكاليف الإنتاج، وحظي بشعبية واسعة في دول مجلس التعاون الخليجي. ويقوم راديو وتلفزيون العرب، الذي أنتج مؤخراً فيلم «كراميل» للمخرجة نادين لبكي، بإنتاج والمشاركة في إنتاج أكثر من 20 فيلماً سنوياً، وقد تمكنت الشركة من خلال اعتماد آليات تمويل مرنة،

وشبكة كبيرة من العلاقات، من تأسيس أكبر مكتبة للأفلام العربية في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص من مصر ولبنان. وركزت مجموعة جود نيوز على فكرة تأسيس سوق دولية لإنتاج الأفلام العربية، وأشار ممثل المجموعة، عادل أديب، إلى أن الشركة قامت بأبحاث لتقصي أفضل النماذج لإنتاج الأفلام

وذلك على مدار ست سنوات قبل إنتاج وتسويق فيلم عمارة يعقوبيان، وتقوم الشركة بإجراء اتصالات مع نجوم عالميين للتعاون سوية في المشاريع الجديدة. وأكد أديب أن نموذج الشراكة هذا من شأنه كسر سقف ميزانية الفيلم العربي البالغ 5. 3 ملايين دولار.

وأشار المجتمعون إلى أن سوق الفيلم الوثائقي يشهد فرصاً واعدة، بالرغم من أنه لا يحظى عادة بخيارات تمويل واسعة كما هي الحال مع الأفلام الروائية. وأكد فادي إسماعيل من «03 برودكشنز» أن الشركة حققت نجاحاً من خلال إبرام شراكات مع مجموعة «إم بي سي» وغيرها من شركات البث.

وقامت الشركة بإنتاج 250 ساعة من الأفلام الوثائقية في السنوات الثلاث الماضية، ويرجع الفضل في ذلك إلى اندفاع الشباب، ونشاط المخرجين، والإعجاب المتزايد بالأفلام الوثائقية في منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك فإن حصة الأسد من التمويل لا تزال تأتي من مصادر أوروبية، مما أدى إلى ارتفاع أهمية الأفلام العربية في أوروبا أكثر مما هي عليه في العالم العربي.

والتحدي الآخر القائم الذي يواجه الأفلام الوثائقية يتمثل في أن الأفلام التي يتطلب إنتاجها ميزانيات كبيرة يجب أن تكون بالضرورة ذات إنتاج مشترك. وأشار إسماعيل إلى أن «المال ليس كل شيء»، وأوضح ذلك بالإشارة إلى أن النموذج الحالي للإنتاج يهتم بالكم على حساب النوع، وأثار نقطة مهمة تتلخص في أن موضوع الفيلم الوثائقي والمشاعر التي يمكن أن يثيرها أهم من تكاليف الإنتاج نفسها.

وسلط جيلز تريندل من محطة الجزيرة الدولية الضوء على هذا الموضوع، وذكر أن شركات البث تحاول توفير منصة لأكبر عدد ممكن من صناع الأفلام العرب، وخاصة بالنسبة للأفلام المؤثرة، وتلك المثيرة للجدل،

وهو النوع الذي يلقى نجاحاً ويحصد جماهيرية واسعة، حيث تعتمد هذه الأفلام، تكتيكياً، على الجمع بين تكاليف الإنتاج مع تناولها لمواضيع مهمة تستقطب جماهير المشاهدين من منطقة الشرق الأوسط والعالم على حد سواء.

الجدير بالذكر أن مكتب خدمة السينمائيين، الذي يدخل عامه الثاني في دورة مهرجان دبي السينمائي الدولي هذا العام، يستقطب صناع السينما من كافة أنحاء المنطقة والعالم وذلك للمشاركة في أسبوع حافل بفعاليات التواصل، والندوات، وورش العمل وبناء التوجهات والاستراتيجيات.

دبي ـ «البيان»