هنالك خطأ فني بدأ تداوله في الأسواق من قبل بعض المحللين والوسطاء يشير إلى أن مكاسب الأسواق خلال هذا العام عوضت خسائر عام 2006 والخطأ يعود إلى عدم الدقة في احتساب المكاسب خلال هذا العام مقارنة بخسائر عام 2006 .

ولتبسيط هذا الموضوع وتوضيحه للقراء والمستثمرين نعطي مثالين الأول أن سعر أسهم شركة انخفض من 20 درهماً في بداية عام 2006 إلى عشرة دراهم في نهاية العام وبالتالي فان نسبة انخفاض سعر أسهم هذه الشركة بلغ 50% حيث قسمنا قيمة الخسارة على سعر السهم في بداية العام لنفترض أن سعر أسهم هذه الشركة ارتفع خلال هذا العام عشرة دراهم في بداية العام إلى خمسة عشر درهماً في نهايته نسبة ارتفاع سعر السهم تبلغ 50% أيضاً

حيث تم قسمة قيمة الارتفاع على سعر السهم في بداية العام وهو عشرة دراهم بالتالي نلاحظ أن نسبة ارتفاع سعر السهم خلال هذا العام لم تعوض خسائر عام 2006 بل عوضت نصفها فقط والتعويض الكامل أدى إلى ارتفاع سعر السهم 100% أي من عشرة دراهم إلى عشرين درهماً

وهذا المثال ينطبق أيضاً عند احتساب مكاسب وخسارة المؤشرات فلو افترضنا أن مؤشر أحد الأسواق انخفض خلال عام 2006 من 4000 إلى 2000 نقطة فان نسبة خسارة هذا المؤشر تبلغ 50%

وإذا ارتفع هذا المؤشر خلال هذا العام إلى 3000 نقطة فان مكاسبه تبلغ أيضاً 50% واختلاف قيمة المرجعية عند الارتفاع أو الانخفاض هو السبب الرئيسي في اختلاف نسبة الارتفاع والانخفاض فالمرجعية في الانخفاض خلال عام 2006 كانت «4000» نقطة والمرجعية في الارتفاع في عام 2007 هي «2000» نقطة

والملاحظة الثانية التي أود الإشارة إليها ويجب مراعاتها عند احتساب مؤشرات مكاسب الأسواق خلال هذا العام وهي قيمة وارتفاع سعر أسهم الشركات التي تم إدراجها في الأسواق المالية خلال هذا العام وحيث يفترض على سبيل المثال استبعاد أو الإشارة إلى القيمة السوقية لأسهم الشركات التي أدرجت خلال هذا العام عند مقارنة

أو احتساب ارتفاع القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة خلال هذا العام مقارنة بعام 2006 والشركات الإماراتية التي أدرجت خلال هذا العام في سوق دبي المالي ثماني شركات منها أربع شركات مهمة من حيث قيمة تداولاتها وقيمتها السوقية وارتفاع سعر أسهمها وكان لها تأثير واضح على حركة المؤشرات المختلفة خلال هذا العام

وحيث تبلغ القيمة السوقية لأسهم هذه الشركات إغلاق يوم الخميس الماضي 81 مليار درهم وافرادياً تبلغ القيمة السوقية لأسهم شركة سوق دبي المالي 88. 52 مليار درهم وديار للتطوير 98. 16 مليار درهم والخليج للملاحة 79. 2 مليار درهم وطيران العربية 05. 9 مليارات درهم والقيمة السوقية لأسهم هذه الشركات تشكل ما نسبته 13. 10% من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات الإماراتية المدرجة في الأسواق المالية

والتي تبلغ قيمتها 5. 806 مليارات درهم وقيمة تداولات أسهم هذه الشركات خلال الفترة التي مضت من هذا العام بلغت 5. 141 مليار درهم تشكل ما نسبته 8. 27% من إجمالي تداولات الأسواق المالية وما نسبته 5. 40% من إجمالي تداولات سوق دبي المالي وارتفعت أسعار أسهم هذه الشركات بنسب قياسية خلال هذا العام كان لها تأثير واضح على مؤشرات الأسعار

فقد ارتفع سعر أسهم شركة سوق دبي المالي بنسبة 561% حيث ارتفع من درهم القيمة الأسمية للسهم إلى 61. 6 دراهم إغلاق يوم الخميس الماضي وارتفع سعر أسهم شركة ديار للتطوير بنسبة 194% حيث ارتفع سعر السهم من درهم إلى 94. 2 درهم وارتفع سعر أسهم شركة طيران العربية بنسبة 94% وشركة الخليج للملاحة بنسبة 69%.

في سوق أبوظبي للأوراق المالية تم إدراج ثلاث شركات خلال هذا العام شركة واحدة منها تتميز بارتفاع سعر أسهمها في السوق وتداولات ضخمة على أسهمها وهي شركة أركان وحيث بلغت قيمة تداولاتها خلال هذا العام حوالي 5. 17 مليار درهم تشكل ما نسبته 43. 3% من تداولات السوقين وما نسبته 89. 10% من تداولات سوق أبوظبي للأوراق المالية والقيمة السوقية لأسهم هذه الشركة 19. 7 مليارات درهم.

وفي الختام فانني أعتقد أن الدقة والموضوعية نحتاج إليها خلال هذه المرحلة عند تقييم أداء الأسواق المالية خلال هذا العام وتوقعات الأداء خلال العام أو الأعوام المقبلة أو عند مقارنته بالعام الماضي بحيث لا نفرط بالتفاؤل أو تضخيم الأرقام مع الإشارة إلى كل العوامل الأساسية التي أسهمت بتحسن مؤشرات الأداء وعدم التركيز على عوامل هامشية

إضافة إلى التركيز على موضوع الاختلالات الهيكلية في الأسواق الإماراتية ووضع الحلول المناسبة ومنها على سبيل المثال تركز التداول وسيطرة سيولة المضاربين وصافي الاستثمار الأجنبي ودور الاستثمار المؤسسي ومصادر أرباح الشركات وبالتالي نسب النمو الحقيقية.

زياد الدباس