وافق مجلس النواب الألماني على المشروع المثير للجدل لحكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن تطبيق حد أدنى لأجور عمال البريد في البلاد في اتجاه يتم العمل عليه بالفعل كي يشمل عمال قطاعات أخرى.

ووافق البوندستاج على أنه ينبغي أن يحصل عمال البريد في البلاد والبالغ عددهم 220 ألف شخص على حد أدنى للأجر بالساعة بما يتراوح بين 8 يورو و80. 9 يورو. ويأتي هذا على الرغم من تحذيرات خبراء الاقتصاد من الخطر الذي يكتنف الوظائف وكذلك الانتقادات الحادة من رجال الأعمال والمقاومة من جانب أعضاء في الحزب الديمقراطي المسيحي الذي ترأسه ميركل.

وقال وزير العمل الألماني أولاف شولتس إنه «لن يؤثر سلباً على الوظائف»، مؤكداً أنه سيتم توفير مزيد من الوظائف كنتيجة لتزايد المنافسة وأن تطبيق الحد الأدنى للأجور هو أمر واقع في كثير من الدول منذ فترة طويلة.

لكن 19 عضواً في التكتل السياسي المحافظ صوت ضد هذه الخطوة، الأمر الذي أحرج ميركل إذ أنه أشار إلى وجود معارضة داخل صفوف حكومتها بشأن خطط الحد الأدنى للأجور». وخلال فترة وجيرة من الوقت وافق البوندستاج رسمياً على القانون الجديد.

وقالت شركة «سبرينجر» الألمانية العملاقة في صناعة الإعلام إنها أوقفت تمويلها لمجموعة «بين» للخدمات البريدية التابعة لها نتيجة لهذا القرار. ولدى «سبرينجر» حصة نسبتها 64% في شركة «بين» التي قامت بالاستغناء عن ألف شخص من أصل 9 آلاف عامل لديها عقب توجه الحكومة إلى تحديد حد أدنى للأجور.

ويأتي تطبيق الحد الأدنى للأجور في قطاع البريد الألماني على خلفية الإعلان عن تحرير الخدمات البريدية في البلاد الشهر المقبل. وقد تحتاج الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى سنوات عديدة كي تستطيع أن تقتفي أثر خطوات ألمانيا باتجاه تحرير السوق.

ويرى منتقدون أن تطبيق الحد الأدنى للأجور في قطاع البريد هو جزء من جهود تعزيز وضع شركة «دويتشه بوست» للبريد في السوق فور فقدانها لوضعها الاحتكاري اعتباراً من الأول من يناير وهو اليوم نفسه الذي سيدخل فيه قانون الحد الأدنى للأجور حيز التنفيذ.

وكانت هولندا التي توجد بها شركة «تي إن تي» المنافسة لشركة «دويتشه بوست» قد أشارت بالفعل إلى خطوات لتأجيل تحرير سوقها البريدية بالكامل نتيجة لقرار برلين بتطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع البريدي.

وفي تقرير صدر قبل يوم من قرار البوندستاج بدعم مشروع الحد الأدنى للأجور، حذّر معهد «آيفو» الاقتصادي ومقره ميونيخ من أن حوالي مليون وظيفة سوف يتم الاستغناء عنها في ألمانيا في حال تطبيقه في قطاع الخدمات البريدية.

وأبلغ شولتس البرلمان أنه قد تجرى مناقشات خلال الأشهر القادمة لتوسيع قانون الحد الأدنى للأجور لشمل قطاعات صناعية أخرى. ومن المتوقع أن يوافق رسمياً مجلس الولايات «البوندسرات» بالبرلمان على القانون خلال الأسبوع الحالي.

(د.ب.أ)