أخذت تكاليف الطاقة تشكل هاجساً جديداً للمستهلكين، في وقت ما زالت فيه اقتصادات كبرى تنوء تحت وطأة أزمة الائتمان العالمية. وتوقع تقرير لصندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط في 2008 نحو 87 دولاراً.
وقال التقرير إن متوسط سعر البترول الفوري، بلغ أعلى ارتفاعه في نوفمبر الماضي ليصل إلى 93 دولاراً. كما سجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة لأسعار النفط، أرقاماً قياسية خلال الفترة ذاتها، بإقفال غرب تكساس المتوسط عند 97 دولاراً تقريباً، وبرنت إلى 94 دولاراً، ودبي إلى 89 دولاراً.
وقال الصندوق في تقريره، إن ارتفاع أسعار النفط لم تصب الجميع بالحدة نفسها، فالارتفاع قياساً باليورو ومقياس «سبشيال دروينغ رايت»، لم يكن بتلك الدرجة من القوة، عاكساً الانخفاض في قيمة الدولار، العملة التي يقبض فيها المنتجون أسعار نفطهم.
وبدءاً من منتصف شهر نوفمبر، أشارت أسواق الأسعار الأهلية والخيارات إلى أن سعر متوسط البترول الفوري سيتراوح عند 88 دولاراً في الربع الرابع من 2007، وقرابة 87 دولاراً في عام 2008، واحتمال واحد من أربعة بأن أسعار خام برنت قد تصل إلى 100 دولار، مطلع 2008.
وقال تقرير الصندوق إن الطفرة الأخيرة في أسعار النفط، التي أذكتها مخاوف جيوسياسية، إزاء التوترات المتنامية في الشرق الأوسط، وإغلاق بعض مواقع الإنتاج بفعل عوامل جوية، تشير إلى أن الأسعار ستكون شديدة الحساسية تجاه أي أنباء تشير إلى أي نقص مستقبلي محتمل في الواردات النفطية في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية الاحتياطية.
هذا إلى جانب الدور الذي لعبه ضعف الدولار، وبحسب الصندوق، فإن الطاقة الاحتياطية تبقى منخفضة، متوقعاً أن تظل الظروف السوقية متشنجة. وما زال الطلب المتزايد على النفط قوياً، مدعوماً بنمو قوي في الأسواق الناشئة، وخصوصاً في الصين، ومنطقة الشرق الأوسط،
في حين عدلت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً من انخفاض الطلب على النفط في الربع الرابع من 2007 نتيجة لتباطؤ الاقتصاد الأميركي، فإن الطلب العالمي يتوقع أن يحافظ على قوته في عام 2008،
وفي المقابل، فإن العرض انخفض، وأخذ المخزون في التراجع، ففي الأشهر التسعة الأولى من عام 2007، انخفضت واردات النفط العالمية بتواضع بحدود 1. 5 ملايين برميل يومياً، عاكسة بذلك انخفاضاً في إنتاج أوبك، ونمواً محدوداً في إنتاج الدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في منظمة أوبك.
ونتيجة لذلك انخفض مخزون دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الثالث في شهر أكتوبر، وهي فترة تميزت بتراكم المخزون، وعزا تقرير الصندوق تراجع العرض عن الطلب، إلى التحديات التكنولوجية والاقتصادية المتزايدة التي تواجه إنتاج النفط.
وأظهرت تحليلات صندوق النقد الدولي، أن استمرار الطفرة السعرية لفترة زمنية طويلة، ستقود ولا شك بمرور الزمن إلى خفض الطلب، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة، بتعزيز الطلب على مصادر أخرى بديلة للطاقة، وزيادة الحوافز لتوفير الطاقة، أما في المدى القصير فإن الطلب قد لا يكون حساساً تجاه التغيرات السعرية في سعر النفط، ليست حدثاً مفرداً،
فقد سجلت سلع كثيرة أخرى، بما فيها المعادن النفيسة، والمعادن الصناعية، كالرصاص والنيكل، والمواد الغذائية، وفول الصويا، وزيت النخيل، ارتفاعات قياسية خلال عام 2007، ولقد فاقم انخفاض قيمة الدولار من طفرة ارتفاع سعر النفط، من حيث الدولار، ففيها ارتفع متوسط سعر البترول الفوري قرابة 51%، من حيث الدولار، خلال العام (بدءاً من منتصف نوفمبر 2007). وارتفع قرابة 37% من حيث اليورو.
وبمعزل عن هذا «التأثير التبريري»، فإن بعض محللي السوق، يشيرون إلى أن ضعف الدولار مقروناً بالاضطرابات المالية المرتبطة بأزمة سوق الرهن العقاري عالي المخاطر، في الولايات المتحدة، قد يكون دفع المستثمرين إلى التنويع بعيداً عن الأصول المالية التي يهيمن عليها الدولار، باتجاه سلع، مثل الأصول البديلة.
ترجمة: وائل الخطيب