تشهد الدوائر المالية الغربية اتساعاً في مساحة الترحيب بالاستثمارات الحكومية الأجنبية. ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، في سياق تقرير لها، عن الدور الذي تلعبه صناديق الثروات السيادية عن برونو لافونت، الرئيس التنفيذي ل«لافارج» المجموعة العالمية للاسمنت قوله إن تلك الصناديق إذا كانت تمارس لعبة السوق.

فإنها ستلقى كل ترحيب ممكن، ففي عهد الرئيس الأميركي «ريجان» امتلكت اليابان مؤسسات عدة في الولايات المتحدة، غير أن أحداً لا يتحدث عن ذلك الآن. وقالت الصحيفة في تقريرها، إن صناديق الثروة السيادية، التي يعمل معظمها بالأصالة عن حكومات أسواق ناشئة، أصبحت في السنوات الأخيرة،

واحدة من أكبر المستثمرين في الشركات الغربية، من بلاكستون، مجموعة الاستثمار في الملكية الخاصة، إلى سيتي جروب وموني اليابانية، وفي الآونة الأخيرة توجه يو بي إس، البنك السويسري، إلى انفستمنت كورب، الحكومية السنغافورية، للحصول على 5. 11 مليار دولار من الضخ الرأسمالي.

وفي مقابلة خاصة مع «أومبرتو كوادرينو» الرئيس التنفيذي ل«أديسون»، ثاني أكبر شركة إيطالية للمرافق العامة، دعا إلى احتضان تلك الصناديق لأن استثماراتها عادة ما تكون طويلة الأمد، مضيفاً بأنها «كانت جزءاً من التطور في الاقتصاد العالمي»،

وقال إنها مؤشر إيجابي، ففيما توقع أسعاراً عالية للنفط، فإنها تلعب دوراً في استدامة النمو، ومضى «لافونت» قائلاً: إن صناديق الثروات السيادية، هي التي تدرك أن تطبيق تلك الاستراتيجية يستغرق وقتاً من الزمن، حيث إنها في وضع أفضل من السوق، مادامت ليست هناك حاجة ملحة للسيولة.

ورأت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن هذا الاستقبال الحار، يأتي مناقضاً للقلق السائد في الأوساط التجارية الأوروبية حيال بعض الصناديق التحوطية، ومستثمري الملكية الخاصة، والمستثمرين النشطين، التي اعتبرت في رأيهم شركات ضاغطة، للتضحية باستراتيجيات طويلة الأمد، من أجل مرابح قصيرة الأمد، وصل الأمر بنائب المستشار الألماني السابق فرانز مونتفيرنغ، إلى وصف بعض المستثمرين الأجانب بالجراد.

غير أن ل«كوادرينو» رأياً مغايراً، فقد قال إن الاستثمارات الأجنبية ليست بالأمر الجديد، فقد دفعت أسعار النفط المرتفعة في سبعينات القرن الماضي بعض الحكومات الغنية بالنفط إلى الاستثمار في الغرب.

فقد اشترت ليبيا حصة كبيرة في «فيات» المجموعة الصناعية الإيطالية، ووصفها بأنها كانت تجربة في غاية الإيجابية، مضيفاً أن ليبيا كانت ممثلة في مصرفيين، كانت تصرفاتهم توحي بأنهم مستثمرون على درجة كبيرة من الاحتراف، ويذكر أن أديون، مملوكة جزئياً من قبل أي دي إف، مجموعة الالكترونيات الفرنسية،

وقال «كوادرينو» في هذا الصدد إنه قد يرحب باستثمارات صناديق الثروات السيادية، عندما تحين الفرصة المناسبة. غير أن رؤساء تنفيذيين آخرين أوضحوا أن استثمارات صناديق الثروات السيادية، ستكون موضع ترحيب في حصص قليلة نسبياً.

ترجمة: وائل الخطيب